اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي لماذا يحاول عون ضم الوفد العسكري إلى الوفد السـياسي؟

مقالات مختارة

تبدّلات في خارطة الانقسام التقليدي: «مذكّرة التفاهم» تحصد تأييداً إيرانياً واسعاً
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

تبدّلات في خارطة الانقسام التقليدي: «مذكّرة التفاهم» تحصد تأييداً إيرانياً واسعاً

55

محمد خواجوئي - صحيفة الأخبار

أثار توقيع مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية نقاشاً واسعاً داخل إيران، كاشفاً عن اصطفافات سياسية جديدة تجاوزت الانقسامات التقليدية، بين من يراها فرصة لاحتواء الأزمات وتعزيز المكاسب، ومن يعدّها تنازلاً مبكراً يهدد أوراق القوة الإيرانية.

طهران| دخلت مذكّرة التفاهم الإيراني - الأميركي، بأبعادها وآفاقها، في صلب النقاشات والاهتمامات في الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية. واللافت هنا، أن الاصطفافات السياسية الداخلية إزاء المذكّرة لا تتطابق مع التقسيمات التقليدية للقوى السياسية، والتي اعتيد على تصنيفها ضمن أطياف ثلاثة: الإصلاحيون، والأصوليون، والمعتدلون. فمعسكر المؤيّدين لهذا التفاهم، وهو الأوسع، يضمّ طيفاً عريضاً يجمع بين المعتدلين في التيار الأصولي بزعامة محمد باقر قاليباف، والتيار الإصلاحي بقيادة محمد خاتمي، والتيار المعتدل بزعامة حسن روحاني. وفي المقابل، تقتصر المعارضة على الأصوليين المتشدّدین بقيادة سعيد جليلي.
وتجلّى هذا المشهد بوضوح في عملية التصويت داخل «المجلس الأعلى للأمن القومي»؛ إذ تفيد المعلومات بأن جميع الأعضاء بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان، وقاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، صوّتوا لصالح المذكّرة، في حين كان جليلي، بصفته أحد ممثّلي المرشد الأعلی، آية الله مجتبى خامنئي، في المجلس، المعترض الوحيد.
ولأن هذا الإجماع كان من شأنه أن يشي بنوع من «التفاؤل» أو «الاندفاع» الإيراني تجاه التفاهم مع الولايات المتحدة، فقد كان لزاماً على المرشد أن يتدخّل لإعادة التوازن إلى المشهد السياسي الداخلي، وذلك عبر توجيه رسالةٍ أوضح فيها أنه كان يحمل «رأياً مغايراً» حيال المذكّرة، لكنه أجازها حصراً بالنظر إلى تعهّد بزشكيان وأعضاء "المجلس الأعلى للأمن القومي" بـ«صون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة»، وتحمّلهم المسؤولية الكاملة عن المسار التفاوضي.

وفي هذا السياق، تتوالى في طهران، المواقف المتباينة حول التفاهم مع واشنطن. فالمعارضون له، الذين باتت أصواتهم أكثر جلاءً وارتفع سقف خطابهم بعد رسالة المرشد، يجادلون بأن إيران ما كان ينبغي لها المضيّ قدماً فيه، وخصوصاً الآن، معتبرين أن هذه الخطوة أنقذت الولايات المتحدة من «حالة الاستنزاف» التي كانت تتخبّط فيها، وجرّدت بلادهم من أوراق الضغط التي تمتلكها، وعلى رأسها مضيق هرمز.
وفي هذا الإطار، شنّت صحيفة «كيهان»، بوصفها أحد أبرز منابر التيار المُشار إليه، هجوماً حادّاً وصريحاً على مذكّرة التفاهم. وفي قراءتها لرسالة المرشد، رأت أن مضمونها «يشير إلى وجود بنودٍ كان ينبغي إدراجها في النص ولم تُدرج، وأخرى أُدرجت فيه ولا ينبغي أن تكون موجودة». وانتقدت بشدّة نزعة التفاؤل تجاه التزام واشنطن بتعهّداتها، معتبرةً أن هذه النزعة لعبت دوراً في «تسريع وتيرة التفاهم الأولي». واعتبرت أن «الوقت كان في مصلحة إيران؛ فكلّما اقتربنا من نهاية الصيف، كانت الإدارة الأميركية المعتدية تواجه أزماتٍ مُعقّدة، وتزداد حاجتها إلى تقديم تنازلات لتجاوزها». ومن هنا، عدّت «كيهان» التوقيع على المذكّرة «خطأً تكتيكياً» أضاع فرصة ممارسة الضغط على الولايات المتحدة. كما توقّفت الصحيفة عند الملف اللبناني، كاتبةً: «في حين يبدو أن كيان العدو قبِل ظاهرياً بوقف الحرب على لبنان، فإنه يواصل يومياً قصف المنازل وقتل المدنيين. إننا، لا بالتفاهم مع أميركا ولا بالعمل العسكري، نجحنا في إقامة سدٍّ يمنع ذلك».
في المقابل، يشدّد الأصوليون الداعمون لهذا التفاهم، والمقرّبون من قاليباف، على أن المسار التفاوضي هو ثمرة الأداء القويّ لإيران في الحرب الأخيرة، وليس نتاجاً لحسن نية أميركية. وهم يجمعون على التحذير من مغبّة الإفراط في التفاؤل تجاه المستقبل أو المراهنة على صدقية الولايات المتحدة في تنفيذ التزاماتها. وفي مقالةٍ دفاعاً عن المذكّرة، وصفت صحيفة «خراسان» توقيعها بأنه ليس «حلاً نهائياً»، بل «استراحة تكتيكية». وبنبرةٍ صدامية، كتبت الصحيفة أن «الاتفاق المُحتمل يهدف حصراً إلى إنهاء الحرب الراهنة. ولا يمسّ القضايا البنيوية الخلافية بين طهران وواشنطن».

معسكر المؤيّدين للتفاهم يضم طيفاً يجمع المعتدلين في التيار الأصولي، والتيار الإصلاحي، والتيار المعتدل

أمّا صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، فقد أكّدت في افتتاحيتها أنه «لا ينبغي لأحد أن يخلط بين هذا التفاهم وتغيّر في عقيدة واشنطن. إنه انتصار الميدان الذي لا جدال فيه، وقدراتنا الردعية الدفاعية والصاروخية هي التي أجبرت فريق ترامب على الرضوخ والجلوس إلى طاولة المفاوضات». ورأت «همشهري» أن كفّة الميزان تَرجح لصالح إيران لعدّة أسباب؛ أولها أن «مفاتيح مضيق هرمز باتت في يدها، وتستطيع إغلاقه متى شاءت»، وثانيها أنه «حتى لو لم تُفضِ المفاوضات خلال الشهرَين المقبلين إلى نتيجة، فإن هذه الفترة تُعدّ فرصةً ذهبيةً لإيران لترميم أوضاعها العسكرية والاقتصادية»، وثالثها أن «واشنطن باتت تُقِرّ فعلياً بوحدة جبهة المقاومة بقيادة إيران».
في المقابل، يشدّد التياران الإصلاحي والمعتدل، اللذان يتمتعان بنفوذ وازن في حكومة بزشكيان، على «ضرورة» استكمال التفاهم، مدافعَيْن عن خيار الحلّ الدبلوماسي للملفات العالقة بين إيران والغرب، بوصفه المخرج الأساسي من الضغوط الاقتصادية الخانقة. وفي هذا الإطار، أشارت صحيفة «دنياي اقتصاد»، المقرّبة من غرفة التجارة الإيرانية، إلى التبعات الإيجابية لتوقيع المذكّرة، معتبرةً أن المكتسب الاقتصادي الأهمّ ليس زيادة العائدات النفطية فحسب، بل خفض «المخاطر النظامية» ودرء خطر التضخّم الجامح. وأضافت أنه في ظلّ إغلاق مضيق هرمز والقيود النقدية الحادّة في الأشهر الأخيرة، فإن وقف الحرب ورفع الحصار البحري جزئياً - وإن لم يحلّا العجز المالي والهيكلي بالكامل - يساهمان في كبح التوقّعات التضخّمية، وتوفير مساحة للتنفّس لإدارة السيولة. وتابعت أن الإفراج عن جزء من الأموال المُجمّدة وتنشيط التبادلات التجارية، لا يمثّلان مصدراً مالياً فحسب، بل يبعثان بـ«إشارة حيوية» لاستعادة الثقة في الأسواق المحلّية والدولية، بما قد ينقذ البلاد من خطر الانهيار المالي في المدى القصير.

أمّا صحيفة «اعتماد»، المُقرّبة من الحكومة، فقد قدّمت التفاهم بوصفه «إطاراً لإدارة الأزمة» وفرصةً لإنهاء الحرب والعودة إلى دبلوماسية عملية. ونقلت الصحيفة عن رئيس مركز «دبلوماسية الأمم»، محمد علي سيد حنايي، قوله إن الميزة الأهمّ للتفاهم تكمن في تحديده إطاراً زمنياً واضحاً لخفض التوتّر وبناء الثقة. وأضاف حنايي أن الاتفاق الحالي - لكونه ثنائياً، بخلاف الاتفاق النووي الذي كان مُتعدّد الأطراف - يمتلك حظوظاً أوفر للنجاح والتنفيذ الفعّال، وذلك "شرط أن يحافظ الطرفان على العقلانية وضبط النفس السياسي خلال هذه المرحلة الانتقالية، وألّا يسمحا للجهات الخارجية (إسرائيل) بضرب مسار خفض التوتّر عبر ممارساتها التخريبية".

الكلمات المفتاحية
مشاركة