عين على العدو
قال الصحافي الصهيوني أريا اغوزي (متخصص في تغطية التقنيات الأمنية "الإسرائيلية" والتحديات التي تواجهها) في مقال نشره موقع "زْمان اسرائيل": "فيما يتعلّق بالسؤال حول ما إذا كانت إيران قد انتصرت في الحرب ضد الولايات المتحدة و"إسرائيل"، فإن جهات مختلفة تقدم إجابات مشوَّهة لا تعكس بالضرورة الواقع، يبدو أن الإجابة الواقعية بسيطة ومروعة: إيران انتصرت بشكل كبير على كل من الولايات المتحدة و"إسرائيل"".
ورأى أن "النظام الإيراني بقي قائمًا ولم ينهَر كما كان متوقعًا، وهو ما يُنظر إليه في طهران وفي دول أخرى كإنجاز مهم وصمود أمام القوى العظمى – "الشيطان الأكبر" الولايات المتحدة و"الشيطان الأصغر" "إسرائيل"".
وأضاف "بعد انتهاء المواجهة، توصّلت الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات، والتي تُعتبر في العالم العربي وعند بعض المحللين نجاحًا كبيرًا لإيران في تعزيز مكانتها الإقليمية. في المقابل، سُمع في إسرائيل انتقاد شديد للاتفاق، حيث وُصفت الخطوة من جهات مختلفة بأنها يوم أسود، وبأنها تخدم أساسًا المصالح الأمريكية على حساب الأمن "الإسرائيلي"".
وأردف "نعود إلى "إسرائيل"، هنا الهزيمة كبيرة، هائلة: سيكون لدى إيران سلاح نووي، وسيبقى اليورانيوم المخصّب بحوزتها، كما تواصل إيران وتسارع تطوير الصواريخ الباليستية بعيدة المدى المزوّدة برؤوس حربية يزيد وزنها عن طن. كيف حدث كل هذا؟ في "إسرائيل" يعرفون كيفية قراءة طريقة تفكير النظام الإيراني ويفهمون كيف يديرون المفاوضات، وأنهم أبطال العالم في إرباك الطرف الآخر.
وأكمل "لماذا لم يُجدِ ذلك نفعًا؟ لأن "إسرائيل" لم تكن شريكة إطلاقًا في المفاوضات مع إيران. لقد جرّت خلف ظهر "إسرائيل"، وحتى بعد التوصل إلى تفاهم، علم قادة "اسرائيل" بالتفاصيل عبر الإعلام. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اهتمّ هذه المرة فقط بمصالح بلاده، أمّا مصالح "إسرائيل" فقد أُلقيت جانبًا. فتح مضيق هرمز، وأسعار النفط، والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة كانت أمام عينيه. لقد أعطى "إسرائيل" انطباعًا بأنه معها حتى النهاية – لكن ذلك لم يحدث. "هو سيفعل كل ما أريده"، أعلن رئيس الحكومة الفعلي الجالس في المكتب البيضاوي في واشنطن عن بنيامين نتنياهو. المعنى بالنسبة لإسرائيل مروّع. مدفوعين بشهوة انتقام مشتعلة، يخطط النظام الإيراني بالفعل للانتقام الكبير، وهذه المرة ستكون بحوزتهم صواريخ أكثر فتكًا، وبشكل شبه مؤكد عدة قنابل نووية، وحتى سلاح جو، تعمل إيران على بنائه في هذه الأيام بمساعدة روسيا".
كذلك قال: "بأبسط الكلمات: الرئيس ترامب وفريقه، الذين لم يفهموا طريقة تفكير قادة إيران، منحوا إيران حزمة امتيازات ضخمة، أشبه بجوائز من الدرجة الأولى. "إسرائيل" بقيت وحدها أمام كل القوى التي هي عمليًا وكلاء إيران – حزب الله، حماس، وكل التنظيمات المرتبطة بطهران ارتباطًا عضويًا. وكل ذلك حدث كما ذُكر دون أن تدرك إسرائيل ما يجري. الحكومة "الإسرائيلية" كانت تتلقى معلومات في الأيام التي سبقت توقيع مذكرة التفاهم من وسائل إعلام مثل الجزيرة، في محاولة لفهم كيف يقرر الآخرون مصير "إسرائيل". الوضع صعب، معقّد، ومهدّد، وفي مواجهة هذا الوضع يقف رئيس حكومة أمام "الشعب" ويزعم تحقيق نصر كبير، إلى جانب وزراء حكومة عديمي القدرة تم اختيارهم لهذا السبب تحديدًا".
ووفق الصحافي الصهيوني، الجولة القادمة مع إيران بدأت تتشكل بالفعل، وإذا وصل الديمقراطيون إلى السلطة في الانتخابات الأمريكية القادمة، فإن "إسرائيل" لن تحصل حتى على طلقة واحدة من الدعم خارج ما هو مكتوب في الاتفاقات القائمة. يوم الجمعة تلقينا تذكيرًا مرعبًا بأن الجيش "الإسرائيلي"، الذي يعمل في لبنان وفق أوامر الرئيس ترامب، لا يستغل قدراته، مما يؤدي إلى خسائر كبيرة في صفوفه. "إسرائيل" في وضع مروّع. إنها تُدار من بعيد من قبل رئيس الولايات المتحدة. حكومة "إسرائيل" موجودة على الورق فقط. هكذا يكون الحال عندما يحيط رئيس الحكومة نفسه عمدًا بأشخاص عديمي الكفاءة. عندما تسمعون أن الكابينت الأمني–السياسي يجتمع، يمكنكم تشبيه ذلك بـنزهة شباب يجلسون حول نار المخيم وينتظرون أن يخبرهم المرشد متى تصبح البطاطا التي أُلقيت في الجمر جاهزة للأكل. لا نقاش، ولا تشكيك.
وختم "لأعضاء الكابينت الأمني–السياسي ألقاب في المؤسسة الأمنية. وهي متنوعة: من الدُمية، المُجسَّد (المحنَّط)، الغول (كائن بلا روح) وما إلى ذلك. وهناك شيء مشترك بينهم جميعًا – أنهم يومئون بالموافقة الخاضعة لكل ما يصدر عن رئيس الحكومة. ليس من المستغرب أن تكون النتيجة مروّعة".