خاص العهد
صحافية لبنانية
مواكبةً لجلسة التحقيق في المحكمة العسكرية في بيروت التي خضع لها المواطن ربيع الطويل، تداعى عدد من المحامين تحت عنوان "لقاء حقوقيين وطنيين" لتسجيل موقف من القضية برمّتها، والاعتراض على تطويع القضاء وتحويله الى أداة لتفريغه من مهمّته الأساسية وتحقيق العدالة.
بحسب هؤلاء المحامين، التهمة التي أوقف على أساسها الطويل هي الاشتباه باستيراد ألعاب أو معدّات إلكترونية قد تدخل في صناعة المسيّرات، بناءً على مذكرة انتربول صدرت بحقّه عن طريق فرنسا بشبهة "استيراد قطع تدخل في صناعة المسيّرات" و"الإعداد لارتكاب اعتداءات على الممتلكات"، كما جاء في طلب استرداده من قبل باريس الذي وُجّه الى النيابة العامة التمييزية في لبنان.
وفق مصدر مطّلع على الملفّ، تُشير المعطيات الى أن القضية تفتقد الى مرجعية القوانين لأنها تعود الى عام 2022، عندما وُجّهت إليه التهمة، ولا سيّما أن العملية هي عبارة عن فعل ضربٍ لقرينة البراءة لأن التوقيف حصل من أجل البحث عن جُرم تعتقد السلطة القضائية بأنه فعله، وهذه سابقة قضائية. لذلك لا قاعدة قانونية تُطبّق على الموقوف لأنه لم يقم بأيّ جرم مُشخّص. أمّا التوقيف فجرى لغرض الاسترداد، غير أن المادة 34 من قانون العقوبات ترفض الاسترداد إذا نشأ لغرض سياسي.
هذا في القانون، أمّا في السياسة التي تبدو أنها الأكثر حضورًا في القضية، فالتدخل السياسي فاضح وفاقع في القضية، إذ إن مدعي عام التمييز طلب من مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية التحرك من أجل توقيف ربيع الطويل بناء على استنابة فرنسية بشكل مخالف للقانون ودون وجود جرم حاصل، وهذا الإجراء بحدّ ذاته يدلّ على الإصرار على توجيه القضية بما يخدم مشروع الانقضاض على المقاومة، وكأنّنا في أيام الحرب الأولى في آذار الماضي.
وعليه، الملفّ فارغ قانونًا لكن مليء بالكيدية السياسية. والحديث اليوم عن غياب واضح لدور مجلس القضاء الأعلى الذي تقع على عاتقه مسؤولية تصويب الأمور ومنع النيْل من مبدأ استقلالية القضاء، حتى لا يدفع القضاء ثمن استخدامه لتنفيذ غايات وأجندات سياسية.