اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي في ذكرى استشهاد الحسين (ع)... انطلاقة كربلائية يمانية لاسترداد الحق

خاص العهد

ندوة فكرية بتونس:
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

ندوة فكرية بتونس: "كربلاء والضمير الإنساني" 

75

احتضنت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بتونس، ندوة فكرية رفيعة المستوى بعنوان: "كربلاء: الذاكرة والعدالة في الوعي الإنساني"، تزامنًا مع تقديم كتاب "الحسين (ع): كربلاء، استشهاد سبط النبي (ص)" للكاتب التونسي هشام قاسم. 

وقد جمع اللقاء ثلة من الأكاديميين والمثقفين لتدارس القيم الإنسانية التي تجسدها واقعة كربلاء في الوعي الجمعي.

كربلاء وسؤال الضمير الإنساني

استهل المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية بتونس جعفر مروريد الندوة بالقول، إن الكتاب لا يعيد رواية أحداث كربلاء فحسب، ولا يكتفي بتقديم سيرة تاريخية، بل يحاول الإجابة عن سؤال كبير: "كيف تحولت كربلاء من واقعة تاريخية إلى رمز إنساني عالمي؟ وكيف أصبح الحسين بعد 14 قرنًا حاضرًا في الضمير الإنساني أكثر من كثير من الملوك والفاتحين وأصحاب السلطان؟".

ويؤكد أن أهمية الكتاب تكمن في أنه صدر في بيئة ثقافية ليست معتادة على كتابات مفصلة حول الإمام الحسين (ع) في المشرق العربي.

كما يشير إلى أن الفضاء المغاربي والتونسي بصفة خاصة يفتقر للمؤلفات المستقلة حول هذه الشخصية. 
 
ويوضح أن الكتاب يتناول رؤية الشاعر والمفكر الكبير محمد إقبال الذي رأى أن الحسين (ع) أعاد للأمة روح الحرية والكرامة. ويرى أن عاشوراء لم تحفظ ذكرى الحسين فحسب، بل حفظت الروح الأخلاقية للإسلام نفسه.

ويربط بين الكتاب وفكر المفكر الجزائري مالك بن نبي الذي أكد أن الحضارات لا تقوم بالقوة المادية، بل بالفكرة الأخلاقية.

ويؤكد مروريد أن كربلاء في رؤيته تمثل اللحظة التي حفظت الضمير الأخلاقي للحضارة الإسلامية، لافتًا إلى أن الكتاب يطرح تساؤلات حول علاقة الإنسان بنفسه بين الحق والمصلحة. ويوضح أن جواب الحسين (ع) في كربلاء كان واضحًا: "إن الكرامة أبقى من الحياة، وإن الحق أعظم من السلطان، وأن العدالة هي التي تصنع خلود الإنسان في التاريخ".

نداء للحرية والعدالة

من جهته، يقول سفير إيران بتونس مير مسعود حسينيان إن الرمز أقوى من الحدث كصيرورة استكمالية استمرارية للواقع والعصر، بما في ذلك استحضار صورة غزة وفلسطين وصورة الأمة الإسلامية جمعاء.

ويشير السفير في تصريح خاص لموقع "العهد" الإخباري على هامش الندوة إلى أنه دُعي لهذه الندوة الحسينية المباركة كمستمع، لكنه شارك ببعض التفاصيل حول تجربته السابقة كقنصل عام لإيران في كربلاء المقدسة لمدة خمس سنوات (2015-2019)، ومسؤوليته عن تنسيق حضور الزوار الإيرانيين والمواكب الإيرانية خلال فترة الأربعينية.

ويتحدث عن التنسيق الهائل لاستقبال ملايين الزوار، والمسؤولية الكبيرة في تنظيم مواكب إيران في كربلاء وغيرها.

ويختم حديثه قائلًا، إن مراسم الأربعينية هي كرامة من كرامات الإمام الحسين (ع)، مؤكدًا أن الحسين (ع) ليس شخصية من الماضي، بل هو نداء مستمر للحرية والعدالة، لافتًا إلى أن الكتاب يجمع بين التاريخ والواقع، ويؤكد أن الإمام الحسين (ع) رمز خالد في قلوب ونفوس الكثيرين من مختلف الطوائف والأديان.

رؤية الكاتب هشام قاسم: كربلاء رمز إنساني عابر للحدود 

وفي كلمته، أكد الكاتب هشام قاسم أن مؤلفه لا يكتفي بسرد تاريخي لأحداث "ندوة، بل يغوص في جوهر التساؤل حول كيفية تحول واقعة كربلاء من حدث تاريخي إلى "رمز إنساني عالمي". 

وأوضح قاسم أن الإمام الحسين (ع) يمثل تجسيدًا حيًا لقيم الكرامة، والعدالة، والحرية التي تتجاوز حدود الجغرافيا والتاريخ.  

وأجمعت المداخلات على أن إحياء ذكرى كربلاء يتجاوز البعد الطقوسي ليصل إلى العمق الإنساني، حيث تمثل كربلاء "مرجعية أخلاقية" للأمة. كما تم التأكيد على أن الكتاب الذي ناقشته الندوة يفتح آفاقًا جديدة لقراءة هذه الواقعة في سياقها الإنساني والحضاري المعاصر، بعيدًا عن القراءات السطحية.

واختتمت الندوة بتأكيد المشاركين على ضرورة مواصلة هذه الحوارات الثقافية والحضارية بين إيران وتونس، لتعزيز الوعي المشترك حول القيم السامية التي نادى بها الإمام الحسين (ع) والتي تظل حاضرة في الضمير الإنساني عبر العصور.

الكلمات المفتاحية
مشاركة