اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي القوى الإسلامية في الشمال تُجمع على رفض "اتفاق العار"

نقاط على الحروف

وثيقة استسلام أم تحت وصاية الاحتلال الصهيوني؟
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

وثيقة استسلام أم تحت وصاية الاحتلال الصهيوني؟

103

نحن أمام قراءة سياسية مختصرة تكشف طبيعة اتفاق وُصف بـ "الاستسلامي"، أُبرم بين السلطة اللبنانية وكيان الاحتلال، بوساطة وتغطية أميركية إقليمية. هذا الاتفاق ليس مجرد وثيقة أمنية تقليدية، هو محاولة ممنهجة لإعادة هندسة الواقع اللبناني الداخلي؛ ليخدم أهداف الاحتلال تحت مسمى "الاستقرار"، ما يضع السيادة اللبنانية في مهب الريح.

‎أولًا- الإطار العام للاتفاق - تحالف ضد السيادة

‎ينطوي هذا الاتفاق على ما يمكن تسميته بـ "التحالف الودي" بين السلطة اللبنانية وكيان الاحتلال. وهو ما يُفرغ السيادة اللبنانية من محتواها لمصلحة كيان يقوم على الغصب. يأتي هذا التوجه مدعومًا بسلطة وصاية خارجية تشمل الولايات المتحدة وأطرافًا إقليمية، تهدف جميعها إلى ضمان تنفيذ مسارات تقوض المصلحة الوطنية اللبنانية.
‎جاء هذا التوجه خصيصًا لإحباط المساعي التي كانت تهدف إلى فرض انسحاب إسرائيلي كامل وأحادي من جنوب لبنان. هذا ما عبر عنه صراحة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو؛ عندما قال: "بهذا الاتفاق احبطنا مساعي إيران التي اشترطت وفرضت انسحاب غير مشروط من جنوب لبنان"، وهو ما يخدم في نهاية المطاف طموحات الاحتلال التوسعية والأمنية.

‎ثانيًا- تفنيد بنود الاتفاق - من التنازل إلى التشري

‎البند الأول: تتوالى البنود لتعكس عمق التنازلات المقدمة.

‎البند الثاني : التخلي عن المطالبة.

‎البند الثالث: تضمن هذا البند تنازلًا عن المطالبة بانسحاب إسرائيلي كامل، ما يخدم الاحتلال ويضعف الموقف اللبناني التفاوضي.

‎البند الرابع: الغطاء الأمني؛ ‎يُعد هذا البند الأكثر خطورة، إذ يشرّع مسبقًا دخول أطراف خارجية متورطة في استهداف المؤسسات اللبنانية، ويمنحهم غطاءً أمنيًا للقيام بعملياتهم. كما يُلزم الحكومة اللبنانية بمفردها باستعادة السيادة ونزع سلاح المقاومة، وهو ما يُعد دفعًا مكشوفًا نحو فتنة داخلية طاحنة.

‎البند الثالث عشر: ‎يمثل هذا البند جوهر الاتفاق، حين يلزم الجانبين بوقف الأعمال العدائية جميعها، في المحافل الدولية والقانونية، يعني عمليًا منع لبنان من مقاضاة الاحتلال على جرائمه التاريخية، مثل كارثة الجيّة في العام 2006 او قصف مرفأ بيروت كما أشارت بعض التقارير، أو المجازر وتدمير البيوت والقرى والمدن وتجريد لبنان من سلاحه القانوني في الساحة الدولية.

‎ثالثًا- الانعكاسات على الميدان والبنية الوطنية.

‎لم يعد الأمر مقتصرًا على التنسيق العسكري، لقد أصبح الجيش اللبناني تحت "مقص التحقق الأميركي-الإسرائيلي"، حيث يمتلك الاحتلال السلطة التقديرية في تحديد توقيت وطبيعة عدوانه على الأراضي اللبنانية تحت ذريعة التنسيق. الأخطر من ذلك هو أن تعريف "البنية التحتية للجماعات المسلحة" لا يتوقف عند السلاح، يمتد ليشمل المؤسسات الاجتماعية والمدارس والمساجد والحسينيات، ما يمهد لتفكيك نسيج المقاومة المجتمعي وضرب ركائزه التي يعتمد عليها المجتمع.

‎رابعًا- الفتنة المبيتة - التحدي القادم

‎لقد وُضعت البلاد أمام معادلة خطيرة، إذ رأت القوى السياسية الوطنية أن هذا الاتفاق ليس إلا "سببًا للفتنة". يتلخص جوهر المشروع في محاولة لجر لبنان إلى صدام داخلي باستغلال هذا الاتفاق. هذا ما عبر عنه الصحافي الصهيوني ألون بن ديفيد، وغيره من المحللين الصهاينة، عندما قالوا: "هذا سيؤدي ‘لى حرب أهلية في لبنان، وهذا هدفنا من هذه الحرب".

‎باختصار تفنيد التقاط الــ 14 كما وردت، بالآتي:

‎1- إن ربط بسط سلطة الدولة بنزع سلاح المكونات الوطنية هو محاولة لتحويل الدولة إلى أداة قمع داخلية؛ تخدم أجندات خارجية تحت مسمى "بسط السيادة".

‎2- إن اشتراط المساعدات الأميركية بمراحل قابلة للتحقق يمثل ابتزازًا ماليًا وقانونيًا؛ لا يليق بدولة ذات سيادة، ويجعل من الاقتصاد اللبناني رهينة لرقابة أجنبي وتحت إشرافها ما ينتهك حرمة القرار الوطني.

‎3- إن هذه الوثيقة تعيد إنتاج مفهوم التبعية الأميركية، وتجعل من لبنان ساحة لتنفيذ خطط إقليمية لا علاقة لها بأمنه القومي؛ بل تعزز الاستقرار للطرف المعتدي على حساب حقوقنا.

‎4- إن التوازي بين إعادة الإعمار والاشتراطات السياسية هو أسلوب استعماري؛ لربط لقمة عيش المواطن وتنمية بلاده بتنازلات سياسية قسرية تمس بثوابت لبنان.

‎5- إن حشد المساعدات الاقتصادية بهذه الطريقة المشروطة هو تفريغ للمبادرات الاستثمارية من جوهرها التنموي، وتحويلها إلى أدوات ضغط سياسي لا تحقق مستقبلًا أفضل؛ بل تعمق الأزمة البنيوية.

‎6- إن تمكين لبنان من التعافي ببرامج مشروطة يفرغ فكرة التعافي من استقلاليتها، ويجعلها مرتبطة بالرضا الأميركي والإسرائيلي عن سلوك الدولة.

‎7- إن هذا البند يمثل مساسًا بحرية العملين السياسي والمالي، ويفتح الباب أمام حصار اقتصادي شامل تحت غطاء مكافحة الإرهاب الذي تستخدمه الإدارة الأميركية لتجريم قوى المقاومة.

‎8- إن منع وصول الأموال، لأي كيان مرتبط بمقاومة الاحتلال، هو محاولة لكسر إرادة الصمود الشعبي وتجريم كل من يسهم في دعم مقومات الدفاع عن الأرض.

‎9- إن تشكيل مجموعات عمل فورية يعني تجاوزًا صريحًا للدستور اللبناني الذي يحدد آليات التفاوض والمعاهدات، وهو ما يشكل خروجًا عن صلاحيات المؤسسات الدستورية.

‎10- إن الاتفاق الشامل للسلام والأمن يمثل قفزة في المجهول أزاء تطبيع مبطن لا يحظى بغطاء دستوري أو شعبي، ويؤسس لمسارات تواصل تتناقض مع العداء التاريخي والقانوني مع كيان العدو.

‎11- إن الالتزام بوقف الأعمال العدائية، في المحافل الدولية، هو تنازل عن الحق في ملاحقة العدو قضائيًا وسياسيًا، وهو ما يعد تفريطًا بالحقوق الوطنية والعدالة الدولية.

‎12- إن البحث عن الرفات والإفراج عن المحتجزين، في إطار "حسن النية"، هو استغلال لملفات إنسانية في سياق سياسي لفرض واقع تطبيعي يرفضه وجدان الشعب اللبناني.

‎13- إن تقدير الدور الأميركي في إنهاء الصراع هو اعتراف ضمني بنزاهة طرف ما يزال يمارس الانحياز الكامل للعدو، ما يجعل هذا التقدير خروجًا عن الموضوعية والكرامة الوطنية.

‎14- إن الاشادة بقيادة دونالد ترامب، في سياق هذا الاتفاق، تعكس بوضوح أن هذه الوثيقة ليست سوى صياغة لسياسات أميركية تفرض على لبنان واقعًا يخدم مصالح واشنطن و"تل أبيب" حصرًا.

‎مع ذلك، فإن القوى الحية في لبنان تدرك تمامًا أبعاد هذا المخطط، وهي لن تنجر إلى هذه الفتنة، على الرغم من السعي المحموم لجعل الشعب اللبناني وقودًا لها. كما أن هذا الاتفاق يمثل بوضوح تنازلًا عن السيادة الوطنية ورهنًا للمستقبل تحت الوصاية الأميركية الشاملة، وهو مسار لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على نهايته أو تراجعه.

دستوريًا وقانونيًا؛ هذه البنود مرفوضة جملة وتفصيلًا؛ لأنها تمثل صكًا للهيمنة، وتتناقض مع جوهر الدستور الذي يحمي سيادة لبنان واستقلال قراره وحقه في مقاومة الظلم والاحتلال.

الكلمات المفتاحية
مشاركة