اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بالصور| بعلبك تحيي مسيرة العاشر من المحرم

نقاط على الحروف

اتفاق سويسرا مذلّ لترامب ونتنياهو يسعى للتنصل من بنوده
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

اتفاق سويسرا مذلّ لترامب ونتنياهو يسعى للتنصل من بنوده

87

كاتب فلسطيني من غزة

حاصل على شهادتي بكالوريوس علوم قانونية وإدارية

 ودورة في القانون الدولي

لا توجد الكثير من السوابق التاريخية التي يجمع عليها السياسيون والإعلاميون والمحلّلون، رغم اختلاف توجهاتهم وثقافاتهم، بل رغم تناقض معارفهم ورغباتهم وعقائدهم وانتماءاتهم، كما حدث في الإجماع على انتصار الجمهورية الإسلامية في إيران وهزيمة الولايات المتحدة و"إسرائيل" في عدوانهما على إيران.

فقد اجتمع اليمينيون قبل اليساريين، العلمانيون قبل الإسلاميين، الاستسلاميون قبل المقاومين، الصهاينة قبل خصومهم من أقرانهم، ومؤيدو "إسرائيل" قبل معارضيها، ومؤيدو ترامب قبل معارضيه، على أنّ الجمهورية الإسلامية في إيران انتصرت نصرًا قاطعًا، وأنّ أميركا و"إسرائيل" هُزمتا هزيمةً كبرى.

لا يخترق هذا الإجماع سوى شخصين، ترامب ونتنياهو، اللذان يعتبران أنّهما حققا ما لم تحققه الأمم على مدار ثلاثة آلاف عام، كما يحلو لترامب التغنّي بألفياته الثلاث، في محاولة كيدية تزويرية ووضيعة لإثبات أنّ تاريخ المنطقة بدأ مع "إسرائيل" وينتهي معها، واختزال تاريخ كل المنطقة باعتباره عدوانًا من شعوب المنطقة الأصليين على "إسرائيل"، التي لم تكن موجودة في جغرافيا وعقول سكان المنطقة قبل 78 عامًا.

لذلك فإن هاتين الشخصيتين، بحكم حالتهما النفسية ووضعهما الانتخابي، وكذلك بحكم المترتبات الاستراتيجية على الإمبراطورية وعلى الكيان، لن تُسلّما بهذا النصر الإيراني. ولكن بما أنّ الخيارات محدودة في محاولات الانقلاب على اتفاق سويسرا، خصوصًا الخيارات العسكرية مع إيران حتى اللحظة، فهما يملكان ورقتين قد تشكّلان ثغرة للعبث بالاتفاق، في محاولات للتنصّل من بعض البنود ذات المفاعيل القاسية على المستوى الاستراتيجي.

الورقة الأولى التي يمتلكها ترامب هي ورقة تمرّد نتنياهو؛ فكونه شخصًا صعب المراس، رغم الضغوط الهائلة التي يمارسها ترامب عليه، والتركيز الإعلامي الدائم على الصدام بين ترامب ونتنياهو، ما هو إلا قنبلة دخانية للتغطية على حقيقة سياسة تبادل الأدوار، وحقيقة أنّ نتنياهو بكيانه مجرد أداة أميركية. وتضخيم الاختلاف المفتعل ليس إلا رأس جبل الجليد، في محاولة لإعطاء ورقة تمرّد نتنياهو مفعولًا تفاوضيًا.

أما الورقة الثانية فهي ورقة السلطة اللبنانية عبر مفاوضات واشنطن المباشرة، حيث كان نجاح المفاوض الإيراني في انتزاع بند وقف النار في لبنان كبندٍ أول في الاتفاق انقلابًا استراتيجيًا سيكون له ارتدادات هائلة في حال تكريسه. فقد رسّخ مفهوم وحدة الجبهات الذي عملت أميركا وكيانها على فصله بالحديد والنار، كما ستصبح المطالبة بوقف النار في غزة والضفة مسألة وقت، وسيصبح فرض حلول في اليمن كذلك مسألة وقت.

هاتان الورقتان هما الثغرة الكبرى التي سيحاول ترامب استغلالها إلى الحدّ الأقصى، وكل ورقة منهما ستُستغل حسب التوقيت المناسب، أو يُستغلان معًا في التوقيت الذي يرتئيه. فمن خلال التلاعب بمفهوم السيادة اللبنانية وطرحها على طاولة اتفاق سويسرا باعتبارها شأنًا لبنانيًا، يمكن تمرير بقاء الاحتلال، أو ربطه بسلاح حزب الله، ويُقال لإيران: لا يجب أن تكون ملكيًا أكثر من الملك، وكأنّ السيادة اللبنانية تتطلب تمسّكًا ببقاء الاحتلال.

رغم أنّ إيران لم تتعدَّ على السيادة اللبنانية -التي تسفح أمريكا دمها يوميًا وتقتلها السفارات على مدار الساعة، وتعتدي عليها "إسرائيل" على مدار الثانية- فمجرد وجودها في الأراضي اللبنانية هو اعتداء متواصل على السيادة، بينما ما فعلته إيران هو أنّها جعلت من لبنان الجغرافيا الأهمّ والأثمن عالميًا، حيث ربطت مصير العالم واقتصاده وطاقته وأمواله ورخاء شعوبه بلبنان. فاستمرار العدوان على لبنان وسيادته يعني أنّ العالم مجتمعًا سيدفع الثمن.

بينما يخرج لبنانيون يطالبون بعدم الانسحاب قبل سحب سلاح حزب الله، وتطالب السلطة اللبنانية بعدم وقف العدوان تحت ذريعة السيادة، وألّا يفاوض أحد باسم لبنان غير اللبنانيين، تظهر مشاهد عبثية تعجز خيال أكبر مؤلّفي الكوميديا السوداء. وآخرون يعتبرون تأييد استمرار العدوان استراتيجية ذكية تمنحهم وطنًا على مقاس أحلامهم الصغيرة أو تعطيهم سلطة بحجم أدمغتهم الضئيلة.

هاتان الورقتان سيستغلهما ترامب كلما اقتضت الحاجة، وسيجعلهما، كما يُقال في الأمثلة الشعبية، "مسمار جحا": اللعب على عامل الوقت وعامل التذمّر الشعبي. لأن الهدف النهائي ليس الاستسلام للإرادة الإيرانية، بل جعل هذه الإرادة مكلفة إلى الحدّ الأقصى، وأنّ كل تراجع إيراني أو تنازل لبناني سيكون تكسّبًا لمعادلة جديدة، وسحبًا قيّمًا من رصيد المنجزات الإيرانية في الاتفاق، وكذلك قطعًا للطريق على ارتدادات هذا الإنجاز قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.

الكلمات المفتاحية
مشاركة