اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي اللجنة الإعلامية الخاصة بتشييع الإمام الخامنئي تعلن مسار تشييع جثمانه في العراق

عين على العدو

تحليل لـ
🎧 إستمع للمقال
عين على العدو

تحليل لـ"معاريف": بعد ألف يوم على 7 أكتوبر "اسرائيل" لا تعرف إستراتيجية للخروج

70

رأت المحللة السياسية في صحيفة "معاريف" أنّا بارسكي أن الكيان الصهيوني بعد ألف يوم على 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، "لم يعد تلك الدولة المنكوبة والمفاجأة التي لمس أعداؤها ضعفها واعتقدوا بأنه يمكن تطويقها بنار من كل الاتجاهات"، زاعمة أن كيان الاحتلال قد تعافى بكل أجهزته العسكرية والأمنية.

 وقالت إن "التمييز بين النصر والحسم ليس مسألة دلالات لغوية أو خطاب سياسي (حتى عندما حوّله بنيامين نتنياهو إلى شعار لحملة البقاء السياسي بعد الكارثة)، بل هو جوهر المسألة السياسية. فالنصر يعني تصفية ناجحة أو عملية عسكرية محكمة أو إلحاق ضرر كبير بمنظومة العدو. أما الحسم السياسي فيعني أن العدو والبيئة الإقليمية والمجتمع الدولي ينسجمون مع واقع جديد. إيران وحلفاءها – حماس وحزب الله وغيرهما – ما زالوا بعيدين عن ذلك. فهم يتراجعون، يتكيفون، يغيّرون أساليبهم، ويبحثون عن الصدع التالي. في الشرق الأوسط، التنظيم الذي لا يُحسم فعلاً لا يختفي؛ بل يهبط درجة، يغيّر شكله، وينتظر الفرصة التالية".

وبحسب المحللة، يتجّلى الفشل السياسي بشكل خاص في غياب هدف إنهاء مقنع. لعدة أشهر تحدثت القيادة، وعلى رأسها – صاحب الحملة والعلامة، رئيس الوزراء نتنياهو – عن "نصر مطلق"، لكن خلف الشعار لم توضع خطة واضحة. من سيحكم غزة؟ كيف يمكن نزع سلاح حزب الله من دون جرّ لبنان إلى حرب أهلية؟ ماذا ستفعل "إسرائيل" إذا اختارت الولايات المتحدة اتفاقًا مع إيران لا يلبي كل مطالبها؟ كيف تُعاد الشرعية الدولية؟ كيف يُعاد سكان الشمال إلى بيوتهم من دون تحويل جنوب لبنان إلى منطقة أمنية دموية إضافية؟ هذه الأسئلة لا تُحل بضربة ناجحة من الجيش "الإسرائيلي"، بل تحتاج إلى سياسة.

أضافت بارسكي: "العكس صحيح. الخشية التي رافقت الأشهر الأولى بعد المذبحة – من أن نتنياهو لا يتجنب تحديد هدف لإنهاء الحرب ليس لأن الهدف بعيد، بل لأن الحرب المستمرة تخدمه – لم تعد تُقال فقط في الغرف المغلقة. هذا الأسبوع أصبحت تُعبَّر عنه بشكل شبه رسمي. ففي مقابلة مع قناة 14 سُئل رئيس الحكومة عن مطاردة "النصر المطلق"، فأجاب أنه "لن ينتهي أبداً". وقال: "تريد أن تعيش في الشرق الأوسط والعالم؟ عليك أن تكون قويًا جدًا".. "لقد أبعدنا التهديدات وأضعفناها كثيرًا، لكن لا يزال لدينا عمل". وعندما سُئل ما الذي تغيّر منذ 7تشرين الأول/ أكتوبر، اختار أن يجيب بنكتة أنه "خسر بعض الوزن". لم تكن هذه مجرد زلة لسان في تلفزيون ودي، بل كانت نافذة على طريقة تفكير: من وجهة نظره – لا توجد نقطة نهاية، لا هدف سياسي محدد، بل فقط جولة إضافية، جبهة إضافية، ومبرر إضافي للاستمرار".

وتابعت: "في غزة، تسيطر "إسرائيل" حاليًا على أجزاء واسعة من القطاع وتفكك البنى التحتية تحت الأرض، لكن هناك أيضاً تتكشف حدود القوة في غياب خطة حكم. في غياب جهة مدنية بديلة، وآلية دولية متفق عليها، وإطار عربي مستعد للدخول إلى القطاع وفق شروط "إسرائيل"، تواصل حماس الاستفادة من ميزة الطرف الذي لا يحتاج إلى الانتصار كي يبقى لاعباً. وحتى إذا ضعفت عسكرياً أكثر، فإن الفراغ السياسي قد يعمل لصالحها".

أما في لبنان، فأشارت بارسكي الى أن "الفجوة بين الإنجاز والنتيجة أوضح بكثير. مقارنةً بما قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر، وضع "إسرائيل" أفضل بكثير: تهديد قوة الرضوان أُبعد، حزب الله ضعف، وجزء كبير من قدراته تضرر. لكن مقارنةً باللحظة التي تلت ذروة الإنجاز العسكري، الصورة أقل راحة. "إسرائيل" تسيطر ميدانيًا في عمق لبنان، لكن حرية عملها تتقلص، والضغط الأميركي يزداد، والاتفاق مع بيروت يقوم على افتراض إشكالي على أقل تقدير: أن الحكومة اللبنانية وجيشها سيتمكنان مما لم ينجحا في فعله منذ اتفاق الطائف والقرار 1701 واتفاقات وقف إطلاق النار السابقة – أي نزع سلاح حزب الله".

وعن المواجهة مع إيران، قالت بارسكي: "السؤال السياسي أكثر تعقيدًا. "إسرائيل" والولايات المتحدة استخدمتا قوة هائلة، ألحقتا أضرارًا بالقدرات، وكسرَتا حواجز نفسية، وأثبتتا أن طهران قابلة للإصابة. لكن النظام الإيراني نجا، وفي الشرق الأوسط تتحول هذه النجاة سريعًا إلى سردية نصر. إيران لا تحتاج أن تبدو قوية كي تبقى خطيرة؛ يكفي ألا تُهزم. نظام يضعف عسكريًا لكنه يخرج من الحرب أكثر تصلبًا وشكًّا واعتمادًا على ضمان نووي – ليس بالضرورة نظامًا من السهل ضبطه".

وتطرقت إلى الدعم الذي قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للكيان الصهيوني في العدوان على إيران، فلفتت الى أن "الاعتماد على واشنطن. فقد قدّم ترامب الدعم، ومارس الضغط، وأوقف، وفرض صفقات، وحدد التوقيتات، وأوضح مراراً لإسرائيل أن حتى أقرب الحلفاء يعملون أولاً وفق المصلحة الأميركية".

أضافت: "من اعتبره شريكًا طبيعيًا لكل هدف "إسرائيلي" اكتشف رئيسًا مستعدًا لمنح "تل أبيب" هامش حركة – إلى أن يصطدم هذا الهامش برغبته في إبرام صفقة، أو تهدئة التصعيد، أو الخروج من المستنقع. يعطي عندما يشاء، ويوقف عندما يشاء".

ورأت أن "هذه نقطة ضعف سياسية عميقة.. "إسرائيل" أصبحت أكثر اعتمادًا على الولايات المتحدة، لكنها أقل تأثيرًا في جدول أعمالها. ففي واشنطن يريدون استقرارًا إقليميًا، وأسعار طاقة هادئة، وتسويات يمكن تقديمها كإنجازات، وتقليل الحروب المفتوحة. أما في "تل أبيب"، فيُراد هامش حركة أوسع، ومنع تعزيز القدرات العسكرية للخصوم، وعمق أمني أكبر. أحيانًا تتقاطع المصالح، لكن كثيرًا ما تتباين. دولة لا تبني بدائل سياسية، ولا قنوات تأثير، ولا تحالفات إقليمية أوسع، تكتشف أن حتى أقرب الحلفاء لا يمكن أن يكون بديلاً عن استراتيجية متكاملة".

وأكدت بارسكي أن "الجمهور الإسرائيلي"، لم يقتنع بصورة النصر. وقالت: "آخر الاستطلاعات التي أُجريت مع اقتراب مرور 1000 يوم على 7 تشرين الأول/أكتوبر تشير إلى مدى عمق الجرح: الجمهور منقسم حول ما إذا كان الوضع الأمني قد تحسّن أم تراجع، وغالبية واسعة لا تزال تخشى تكرار فشل مشابه لِـ7 أكتوبر".

واعتبرت أن "الدعم الواسع لتشكيل لجنة تحقيق رسمية، كما تعكسه معظم الاستطلاعات والدراسات، هو تعبير واضح عن انعدام ثقة عميق بأن المنظومة أصلحت نفسها فعلًا"، وقالت: "تستطيع "إسرائيل" أن تقتل "مخربًا (مقاومًا)  بارزًا آخر، أو تدمر نفقًا إضافيًا، أو تستهدف مخزنًا للسلاح؛ لكن ما دام المواطنون غير مقتنعين بأن الإخفاق قد تم التحقيق فيه حتى نهايته، فإن الردع الداخلي للدولة يبقى مثقوبًا".

وأكدت أن الفجوة بين من أسمته "الشعب والدولة" هي بارزة بشكل خاص. "فقد تحمّل المجتمع المدني، وقوات الاحتياط، والعائلات، والمستوطنات في المناطق الحدودية، والأنظمة التطوعية، عبئًا هائلًا من الحرب. أما السياسة "الإسرائيلية"، فقد استمرت في كثير من الأحيان في العمل وكأن الدرس المركزي لـ7 أكتوبر هو كيفية البقاء يومًا إضافيًا، لا كيفية إعادة بناء ثقة الجمهور، والمسؤولية، وروح "الدولة"".

وخلصت بارسكي إلى أن "هذا إخفاق سياسي لا يقل خطورة عن كونه إخفاقًا أخلاقيًا. فدولة لا تنجح في إنتاج توافق أساسي حول خدمة جيشها، وحول التحقيق في أخطر إخفاق في تاريخها، وحول أهدافها، تجد صعوبة أيضاً في إقناع حلفائها بأنها تعرف إلى أين تتجه".

وختمت تقول: "بعد ألف يوم على 7 تشرين الأول/أكتوبر الأمن العميق لم يعد بعد. أعداؤها تضرروا، لكنهم لم يُحسموا. الجيش "الإسرائيلي" تعافى، لكنه استُنزف. الحليف الأميركي يقف إلى جانبه، لكنه ليس في جيبه. الجمهور يُظهر صمودًا استثنائيًا، لكن ثقته بالقيادة متضررة. والعالم، الذي رأى "إسرائيل" في أصعب لحظاتها، يرى اليوم أيضًا "دولة" تجد صعوبة في شرح المسار الذي تقود إليه أطول حرب في تاريخها".

الكلمات المفتاحية
مشاركة