عربي ودولي
في إطار الرفض المستمر لأي وجود للكيان "الإسرائيلي" على الأراضي المغربية، نفذ عدد من النشطاء في المغرب حراكًا احتجاجيًا في شاطئ أكادير بجهة سوس العالمة، عبر خلاله المشاركون عن أن التطبيع هو استفزاز صارخ لمشاعر المغاربة وتجاهل لموقفهم الشعبي الراسخ الداعم للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية وطنية وإنسانية كبرى. ويعكس هذا التحرك التنبيه إلى الخطورة البالغة التي يشكلها هذا الوجود على النسيج المجتمعي المغربي، مع التأكيد المبدئي على أن التطبيع خيانة عظمى وبأن "حارة المغاربة" بالقدس هي حق لا جدال فيه، فضلاً عن اعتبار الصهيونية خطرًا داهمًا على البشرية جمعاء.
وفي السياق نفسه، أدانت السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع استمرار النظام المغربي في نهج التطبيع مع الكيان "الإسرائيلي"، وذلك في ظل حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 48، فضلاً عن استمرار الاعتداءات على الشعبين اللبناني والسوري.
اختراق سيادة البلاد وضرب الذاكرة النضالية
وسلّط بيان الجبهة الضوء على المخاطر الناجمة عن التمادي في مسار التطبيع، مؤكدًا أنه يمس بسيادة البلاد ويهدد سياساتها واقتصادها من خلال تواتر الاختراقات "الإسرائيلية" لمختلف المجالات الحيوية، وتوسيع نطاق التبعية المطلقة للغرب الإمبريالي.
وفي خطوة أثارت استنكارًا واسعًا، تطرق البيان إلى تداعيات نقل وتغيير مقر مكتب ما يُسمّى "الاتصال الإسرائيلي" بالعاصمة الرباط، حيث تم وضعه في شارع الشهيد المهدي بنبركة. واعتبرت الجبهة هذا الفعل محاولة بائسة للإجهاز على الذاكرة الجماعية للشعب المغربي.
نضال متواصل
في تعليق له على هذه التطورات الخطيرة، أكد عبد الإله بن عبد السلام القيادي في الجبهة وهو أحد فعاليات الصف الديمقراطي والمناهض للتطبيع لـ"العهد"، من خلال مداخلة تحليلية حول مضامين البيان قائلاً: "إن نقل مكتب "الاتصال الإسرائيلي" ليتمركز في شارع يحمل اسم رمز بحجم الشهيد المهدي بنبركة ليس مجرد خطوة إدارية، بل هو استفزاز مقصود ومحاولة مكشوفة لاستهداف الذاكرة النضالية للشعب المغربي الحريص على تاريخه التحرري. إننا نعتبر أن وجود أي تمثيل أو وكر للكيان "الإسرائيلي" فوق أرض الوطن يتناقض جذريًا مع إرادة شعبنا الأبي، ولن يمحو من ذاكرتنا دماء الشهداء وتضحيات الأحرار".
مواقف ومقررات السكرتارية الوطنية
بناءً على التطورات، خلصت السكرتارية الوطنية للجبهة إلى التمسك برفض أشكال التطبيع كافة، والتأكيد على أن وجود مكتب "الاتصال" أو أي تمثيل "إسرائيلي" يتناقض كليًا مع إرادة الشعب المغربي الرافضة للتطبيع.
وشجبت الجبهة إصرار النظام المغربي على مواصلة هذا المسار والمشاركة في مناورات مشتركة مع الكيان "الإسرائيلي"، معلنة الرفض القاطع للمساس برموز المقاومة، واعتبار إقامة مقر استخباراتي "إسرائيلي" بشارع الشهيد المهدي بنبركة محاولة فاشلة لطمس ذاكرة شهداء المغرب وفلسطين والمقاومة. كما تم توجيه نداء عاجل إلى كافة القوى المناضلة والمناهضة للتطبيع بقصد توحيد الجهود لدعم صمود الشعب الفلسطيني وإسقاط التطبيع.