عين على العدو
كتب المحلل السياسي في صحيفة "معاريف" بن كسبيت: "بعد 1000 يوم على الكارثة الأشد التي أصابت "إسرائيل" منذ قيامها، لا توجد حتى الآن لجنة تحقيق، لكن هناك بعض الاستنتاجات. دعونا نحاول ترتيب الأمور، ونبدأ بالرجل الذي جلب علينا أسوأ الكوارث، والذي قاد "دولة كاملة بعمى استراتيجي وغطرسة نرجسية إلى قلب الجحيم، والذي وعد بأن النهاية ستكون "نصرًا مطلقاً"".
أضاف: "صحيح أنه المسؤول الأول عن الكارثة، لكن لا يمكن القول إنه لم يفِ بوعده. "النصر المطلق" تحقق بالفعل، وبالكامل. وبعكس كل التوقعات: إجراء الانتخابات في موعدها، أي في أكتوبر 2026، هو أعظم انتصارات بنيامين نتنياهو. الانتصار الوحيد له".
وأشار بن كسبيت إلى أنه "من بين نحو 200 دولة في العالم، هذا ممكن في واحدة فقط. فقط في دولة استثنائية واحدة يبقى المسؤول الأول عن كارثة بهذا الحجم في منصبه أكثر من الوقت اللازم لجمع أمتعته. هذه الدولة هي "إسرائيل"".
وأضاف: "في اليابان كان سيقوم بالهاراكيري في ظهر السابع من أكتوبر. في ألمانيا كان سيستقيل في اليوم التالي. في بريطانيا كان سيحتاج بضع لحظات إضافية، لأنه يجب الذهاب إلى القصر وإبلاغ الملك. وكذلك في كل دولة تحترم نفسها، في كل مكان فيه بشر، فيه شرف، فيه ضمير، فيه مسؤولية. حتى في الديكتاتوريات: هناك الجنرالات كانوا يلمّحون للحاكم بأن زمنه انتهى.. لكننا، كما هو معروف، لسنا ديكتاتورية. ولذلك لا تحاولوا سلب نتنياهو هذا الفضل. ما له فهو له. وحده كان قادرًا على تجنيد كميات هائلة من الكراهية والكذب والخداع والتلاعب والسمّ والتشهير والسخرية والاستهانة بحياة البشر، بما سمح له بالبقاء حتى الآن. أحسنت".
وتابع يقول: "أما بالنسبة لـ"النصر المطلق" الذي وُعد به في باقي الجبهات، فالآراء متباينة. لنبدأ بالنصف الممتلئ من الكوب. لست من الذين يقولون إن وضعنا العام تدهور. لا شك أن الجيش "الإسرائيلي" بكل أذرعه، إلى جانب "الموساد" و"الشاباك"، قدّم عرضًا غير مسبوق. الضربات التي وُجهت لحماس وحزب الله وإيران لم تُوجّه لهم من قبل بهذا الشكل. وحتى الآن، إذا قمنا بالقياس، نجد أن قدرات هذه الأطراف أقل بكثير مما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر. التهديد الفوري على وجود "إسرائيل" أُزيل. في هذه اللحظة يمكن التقاط الأنفاس والهدوء. لكن هذا صحيح فقط للحظة الراهنة، لا لما بعدها ولا لما يليها".
وأردف: "لا تلتبس عليكم الأمور: عندما وعد نتنياهو بـ"نصر مطلق" في عشرات الخطابات والتصريحات، كان يقصد نصره المطلق هو. البقاء السياسي والاستمرار في كرسي رئاسة الحكومة. كان يعلم أنه لا يمكن تحقيق "نصر مطلق" على حماس، ولا القضاء عليها، ولا نزع سلاح حزب الله. استخدم "النصر المطلق" لإطالة أمد الحرب مرارًا وتكرارًا، حتى عندما لم تعد تخدم أمن "الدولة"، بل أصبحت تخدم أمنه الشخصي فقط. كان بحاجة إلى هذه الحرب كالأوكسجين، من أجل تأجيل الانتخابات وتفريغ لجنة التحقيق الرسمية من مضمونها، وهي اللجنة التي كان قد طالب قبل عامين فقط بتشكيلها بسبب "قضية برامج التجسس". وهكذا، نعم، وصل. انتصر. "الدولة" خسرت".
وأشار بن كسبيت إلى أن "السؤال الحقيقي هو: كيف وصلت "إسرائيل" – قوة عسكرية وتكنولوجية واقتصادية كبرى – إلى هذا الوضع الكارثي؟ الجواب واضح: عقيدة أمنية وسياسة أمنية فُرضت هنا وأدت إلى بناء "وحوش إرهابية" على الحدود، تحولت إلى جيوش، ثم إلى خنق استراتيجي، ثم إلى "خطة إبادة"".
ولفت إلى أن "نتنياهو كذب (مرة أخرى) هذا الأسبوع عندما قال إنهم "كان لديهم قنابل نووية بالفعل". وفي نفس الجملة قال إنه "لن يكون لإيران سلاح نووي طالما أنا رئيس الحكومة". حسنًا، إذا كان لديهم قنابل نووية، فكيف لن يكون لديهم لاحقًا؟".
ورأى أن "تتبع أكاذيب الرجل يحتاج قدرات استثنائية. عمليًا، بعد إزالة التهديد الوجودي الفوري، من الواضح أن وضعنا ساء، وأننا استراتيجيًا في تراجع، بل في انهيار. لم ننجح في اقتلاع حماس التي جندت 35 ألف "مخرب" جديد وتزداد ثراءً يومًا بعد يوم على حسابنا. ولم ننجح في نزع سلاح حزب الله الذي حصل على دفعة مالية وزمن لإعادة بناء نفسه.
أضاف: "أما إيران، فقد حوّلناها إلى قوة إقليمية أكثر تصميمًا مما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر. اتفاق الاستسلام مع الأميركيين، مليارات الأموال المجمدة التي فُتحت، وخوف دول الخليج منها – كل ذلك، إضافة إلى المحور السني الذي يتشكل بين الرياض وقطر وأنقرة على حسابنا – يدفع "إسرائيل" إلى موقع لم تكن فيه من قبل".
وختم بن كسبيت بالقول: "هذه المرة أيضًا، لم يعد الأصل الأكبر لدينا، "الورقة الرابحة" في حزمة أوراقنا، وورقة الحسم الدائمة التي كنا نُحسم بها كل المعارك السابقة – لم تعد في جيبنا. في عهد نتنياهو نجحنا أيضًا في خسارة أميركا".