اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مُنشد "قوموا لله" لـ"العهد": النشيد تحوّل إلى رسالة نهوض وثبات

خاص العهد

خاص العهد

"العهد" يُواكب مراسم وداع الأمة للإمام الشهيد.. ملحمة من الوفاء والثبات

115

في مشهد سيبقى محفورًا في ذاكرة الأمة والأحرار في العالم، تحوّل مصلى الإمام الخميني (رض) في العاصمة الإيرانية طهران إلى بحرٍ بشري هادر، حيث توافد الملايين من أبناء طهران ومختلف المحافظات، ومن وفود جاءت من عشرات الدول، للمشاركة في مراسم الوداع الأخير مع قائد الأمة وإمام المستضعفين الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، الذي ارتقى شهيدًا وهو يقود مشروع الاستقلال والكرامة والحرية ومواجهة الهيمنة، ثابتًا على نهج عاشوراء والإسلام والثورة.

ومنذ الساعات الأولى قبل الفجر، بدأت جموع المعزّين تتدفق نحو المصلى، حيث فُتحت الأبواب أمام الحشود التي اصطفت منذ الليلة السابقة، فيما ارتفعت تلاوات القرآن الكريم والمراثي الحسينية في أجواءٍ غلبت عليها مشاعر الحزن والعزة والإيمان.

وقد بدا واضحًا أن هذا الحضور لم يكن مجرد مشاركة في مراسم وداع وتشييع، بل كان إعلانًا شعبيًا عن استمرار النهج الذي مثّله الإمام الشهيد طوال عقود من القيادة والجهاد.

حضور واسع لمختلف شرائح المجتمع

وشهدت مراسم الوداع حضورًا واسعًا لمختلف شرائح المجتمع؛ من العلماء والطلاب، إلى العمال والمزارعين والجامعيين و...، مرورًا بعائلات الشهداء والمجاهدين، إضافة إلى كبار المسؤولين في البلاد والقادة العسكريين ومختلف الشخصيات الدولية، الذين توافدوا جميعًا لتقديم التحية الأخيرة لقائد ارتبط اسمه بمسيرة الثورة الإسلامية وجبهة المقاومة.

وخلال مراسم الوداع، ارتفعت رايات الحزن إلى جانب الرايات الحمراء التي حملت شعار «يا لثارات الحسين»، في مشهد استحضر معاني عاشوراء، وربط بين مدرسة الإمام الحسين عليه السلام وبين مسيرة الإمام الشهيد الذي طالما أكد أن المقاومة ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل هي امتداد للنهج الحسيني في مواجهة الظلم والاستكبار.

كما دوّت في أرجاء المصلى هتافات تؤكد الوفاء للثورة الإسلامية والبيعة مع قائد الثورة الإمام السيد مجتبى الخامنئي، والتمسك بخيار الاستقلال، والاستعداد لمواصلة طريق الإمام الشهيد حتى تحقيق أهداف الأمة.

ولم تقتصر المشاركة على الداخل الإيراني، بل شهدت مراسم الوداع حضور وفود رسمية وشعبية من عشرات الدول، إضافة إلى شخصيات سياسية ودينية وفكرية جاءت لتقديم التعازي والتعبير عن احترامها للدور الذي أدّاه الإمام الشهيد في الدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ودعم المقاومة.

استفتاء عملي لاستمرارية المحور والنهج المقاوم

وقد اعتبر العديد من المشاركين أن هذا الحضور الدولي يعكس المكانة التي احتلها الإمام الشهيد في الوعي الإسلامي والعالمي، باعتباره شخصية تجاوز تأثيرها حدود إيران إلى مختلف الساحات الإسلامية.

في توصيفه لمشهد الوداع، قال رئيس المجلس التنفيذي لحركة النجباء في العراق، الشيخ ناظم السعيدي، في تصريحٍ خاص لموقع "العهد" الإخباري: "حقيقة، ما نشاهده اليوم، على مستوى الجمهورية الإسلامية، هذا ليس تشييعًا لجثمان إمام وشهيد الأمة، وإنما هذه مبايعةٌ واستفتاء عملي لاستمرارية هذا المحور وهذا النهج المقاوم، الذي رسمه الإمام الخميني (رض)، والذي مضى عليه السيد الشهيد الإمام الخامنئي (رض)، وإن شاء الله تعالى هذا الاستفتاء سيبلغ أثره قريبًا."

وأضاف: "وأقول كلمة: لا يتصور العدو، عندما جاءوا بالرؤوس والسبايا ودخلوا إلى قصر الطغاة، أقول: من هنا بدأت الصفحة الجديدة، من هذا اليوم ومن هذه المشاركة الدولية الواسعة، نشهد صفحة جديدة، حيث هُزم الطغاة وهُزم المستكبرون أخلاقيًا، وانتصرت الجمهورية الإسلامية أخلاقيًا على مستوى العالم."

رمز فلسطين والمقاومة

بدوره، قال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين علي أبو شاهين، في تصريحٍ خاص لموقع "العهد" الإخباري عن مشهد الوداع والتشييع للجثمان الطاهر لإمام المستضعفين الشهيد: "هذا أمرٌ متوقع، لأن هذا الرجل العظيم، الإمام القائد الشهيد الخامنئي، لا يمثل يومًا إيران وحدها، ولا يمثل العرب والمسلمين، بل هو يمثل كل أحرار العالم اليوم وكل المستضعفين، وبالتالي اليوم الشعب الإيراني بمجموعه يخرج في هذا العزاء المهيب، لا، بل إن فلسطين تأتي كمقاومة اليوم."

مضيفًا: "اليوم نحن، كفلسطين المقاومة، نأتي إلى هنا لنقدم واجب العزاء لهذا الرجل الذي لطالما مثّل رمزًا لنا، رمزًا في الإيمان، رمزًا في الوعي، رمزًا في الثورة، هذا المثلث: الإيمان والوعي والثورة، الذي اختزلته هذه الشخصية، ولطالما شكّل قدوة للأحرار، وسيبقى إرثه في المستقبل بإذن الله."

وقال: "هو غاب جسدًا، لكنه حيٌّ روحًا وفكرًا ومواقف شجاعةً، هذا السيد الشجاع، ستبقى روحه حيّة في الأجيال الثائرة، وهو الذي سيترك هذه البصمة الكبيرة، وفي هذا الانتصار الكبير الذي حققته الجمهورية في مواجهة الاستكبار الأميركي."

الأجيال الجديدة تحمل إرث الإمام الشهيد

وعلى امتداد ساعات الوداع، ودّع المواطنون الجثمان الطاهر، بينما غلبت الدموع على الوجوه، واختلطت مشاعر الفقد بالفخر، في صورة جسدت عمق العلاقة التي ربطت الشعب بقائده.

وكان لافتًا حضور أعداد كبيرة من الشباب والأطفال، الذين حملوا صور الإمام المجاهد الشهيد السيد علي الخامنئي والإمام السيد مجتبى الخامنئي، ورفعوا راية إيران ورايات المقاومة وراية «يا لثارات الحسين» (ع)، مؤكدين أن الأجيال الجديدة تحمل الإرث ذاته الذي بناه الإمام المجاهد الشهيد خلال سنوات قيادته.

وفي أجواء المراسم، صدحت حناجر الرواديد بمراث حسينية وأناشيد وطنية وثورية، بينما تعالت أصوات الدعاء وقراءة القرآن الكريم، في مشهد امتزجت فيه الروحانية بالعزة الوطنية.

كما خصصت لجان التنظيم والفعاليات الشعبية مساحات واسعة لاستقبال الوافدين، مع توفير مختلف الخدمات الصحية والتنظيمية، بما يضمن انسيابية حركة الحشود التي استمرت بالتوافد طوال ساعات النهار والليل.

وأكد العديد من المشاركين أن الإمام الشهيد لم يكن قائدًا لإيران فحسب، بل رمزًا لمشروع الاستقلال ومواجهة الهيمنة الغربية والصهيونية، وأن الدم الذي بذله سيمنح الأمة طاقة جديدة لمواصلة طريق المقاومة.

وشددوا على أن التحديات التي تواجه المنطقة تتطلب مزيدًا من الوحدة والتكاتف، وأن وصية الإمام الشهيد ستبقى حاضرة في وجدان الأحرار.

وعبّر المشاركون عن قناعتهم بأن الثورة الإسلامية دخلت مرحلة جديدة عنوانها الوفاء لنهج الإمام الشهيد، مؤكدين أن الملايين الذين خرجوا لتوديعه يرسلون رسالة واضحة بأن الشعب الإيراني لن يتراجع عن خياراته.

كما حضرت عائلات الشهداء في مشهد جمع بين رموز التضحية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، حيث تبادل الحاضرون كلمات الصبر والعزاء، مؤكدين أن مدرسة الشهادة كانت دائمًا مصدر قوة للأمة.

علامة فارقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية

ومع استمرار مراسم الوداع، بقيت ساحات مصلى الإمام الخميني (رض) ومحيطه تعج بالحشود المليونية التي رفعت صور الإمام الشهيد، ورددت شعارات الوفاء والاستمرار، فيما بدت العاصمة طهران وهي تعيش أيامًا استثنائية ستبقى علامة فارقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ويؤكد مراقبون أن هذه المشاركة الشعبية الواسعة، إلى جانب الحضور الرسمي والدولي، تمثل رسالة متعددة الأبعاد؛ فهي من جهة تعكس حجم المكانة التي احتلها الإمام المجاهد الشهيد السيد علي الخامنئي في وجدان الإيرانيين والأحرار، ومن جهة أخرى تؤكد أن مشروع المقاومة والاستقلال الذي حمله طوال سنوات قيادته المباركة يحظى بقاعدة شعبية كبيرة وواسعة داخل إيران وخارجها.

لقد تحوّل مصلى الإمام الخميني (رض) في هذا اليوم إلى عنوان لوحدة الشعب الإيراني، وبين الدموع وبين التكبير والهتافات، كتب الإيرانيون صفحة جديدة من صفحات الوفاء، مؤكدين أن الإمام الشهيد سيبقى حاضرًا في ضمير الأمة، وأن المبادئ التي عاش من أجلها واستشهد في سبيلها ستظل حيّةً في وجدان الأجيال القادمة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة