اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي لم يبقَ حول بعبدا إلا "الكتائب" و"القوات"

ترجمات

الصحافة الفرنسية: تشييع الإمام الخامنئي (قده) حشود استثنائية ورسائل سياسية وجيوسياسية
🎧 إستمع للمقال
ترجمات

الصحافة الفرنسية: تشييع الإمام الخامنئي (قده) حشود استثنائية ورسائل سياسية وجيوسياسية

كيف غطّت الصحافة الفرنسية مراسم تشييع الإمام الخامنئي (قده)؟
97

شكّلت مراسم تشييع آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (قده) محورًا رئيسًا في التغطية الإعلامية الفرنسية، حيث تعاملت معها الصحف والقنوات والإذاعات بوصفها حدثًا استثنائيًا يتجاوز البعد الديني إلى أبعاد سياسية وإقليمية أوسع. وبينما ركزت التقارير على المشهد الجماهيري اللافت والتنظيم الواسع للمراسم، سعت أيضًا إلى قراءة دلالاتها في سياق التحولات التي تشهدها الجمهورية الإسلامية، وما تثيره من تساؤلات حول مستقبل القيادة الإيرانية وتداعيات ذلك على توازنات المنطقة.

وفي هذا الصدد، تناولت الصحافة الفرنسية مراسم تشييع آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (قده) من زاوية إخبارية وواقعية، مع التركيز على حجم التعبئة الشعبية الواسعة جدًا. كما تناولت الحدث ضمن إطار سياسي أوسع، عبر التذكير بالجدل الذي أحاط بفترة قيادة الإمام الخامنئي (قده)، وبالاستحقاقات السياسية المرتبطة بمرحلة ما بعده.

 وقد تمحورت التغطية حول عدة نقاط رئيسية: 

حجم الحشود الاستثنائي

فقد أولت وسائل الإعلام اهتمامًا كبيرًا بالحشود التي شاركت في مراسم التشييع في طهران وقم والنجف وكربلاء ومشهد، ووصفتها بأنها "حشود هائلة"، مشيرة إلى أن الجماهير الغفيرة جاءت لتوديع سماحته.

تغطية ذات طابع وصفي

وركزت التقارير على مجريات مراسم التشييع، ومسارات المواكب، وحضور الوفود الأجنبية، والإجراءات الأمنية.

التذكير بمسيرة الإمام الخامنئي (قده) السياسية

كذلك، أرفقت معظم وسائل الإعلام تغطيتها باستعراض لمسيرة الإمام الخامنئي (قده) منذ توليه منصب قائد الثورة الإسلامية عام 1989، ودوره في رسم السياسات الإيرانية، إلى جانب الإشارة إلى الانتقادات الغربية المتعلقة بملفات حقوق الإنسان وعلاقات إيران مع الغرب.

التركيز على البعد الجيوسياسي

وقدّمت عدة وسائل إعلام فرنسية مراسم التشييع بوصفها حدثًا يتجاوز طابعه الديني، معتبرةً أنها قد تؤثر في التوازنات الإقليمية. وربطت مراسم التشييع بالتطورات الإقليمية والتوترات القائمة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها

أبرز وسائل الإعلام الفرنسية

وقد أفردت أبرز وسائل الإعلام الفرنسية تغطية واسعة لمراسم تشييع آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (قده)، متناولةً الحدث من زوايا متعددة، تراوحت بين التركيز على الحشود الشعبية الضخمة، ورصد مجريات المراسم ميدانيًا، وتحليل أبعادها السياسية والإقليمية. وربطت العديد من التقارير بين مراسم التشييع ومرحلة ما بعد الإمام الخامنئي (قده)، وما تحمله من رسائل داخلية وخارجية في ظل التطورات الإقليمية والتوترات القائمة.

وفي هذا السياق، بيننا شددت قناة "TF1 Info" على حجم المشاركة الشعبية، متحدثةً عن "حشود غفيرة" تجمعت لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الإمام الخامنئي (قده)، مع ربط الحدث بالسياق الإقليمي والتوترات القائمة في المنطقة.

فضّل راديو فرنسا / فرانس أنتير (Radio France / France Inter) تقديم تقارير ميدانية من طهران والنجف، مدعومة بصور وشهادات، ركزت على أجواء مراسم التشييع وحجم المشاركة الجماهيرية.

أما صحيفة لوموند (Le Monde) فقد نشرت عدة تقارير ومقالات ركزت فيها على البعد السياسي للحدث، والتحديات المرتبطة بمرحلة ما بعد رحيل الإمام الخامنئي (قده)، والإجراءات الأمنية المشددة، ولفتت أيضًا إلى الغياب اللافت للقائد الجديد السيد مجتبى خامنئي عن بعض المراسم الأولى. 

كذلك، سلطت الضوء على الحشود التي شاركت في مراسم التشييع في طهران، وقم، والنجف، وكربلاء، ومشهد، مشددة على أن مراسم التشييع لم تكن مجرد حدث ديني، بل حملت "بعدًا سياسيًا"، معتبرةً أنها شكلت "استعراضًا لقوة النظام وأجهزة الدولة" في الداخل والخارج ومناسبة لإظهار التماسك الشعبي والدعم السياسي للنظام.

وربطت الصحيفة بين مراسم التشييع وبين مرحلة ما بعد رحيل الإمام الخامنئي (قده)، مشيرة إلى أن الحدث جاء في سياق إقليمي متوتر، وأن الأنظار كانت موجهة إلى مستقبل القيادة الإيرانية.

من جهتها، "فرانس 24" (France 24) سلطت الضوء على الطابع الاستثنائي للحشود، وحضور وفود أجنبية. وذكرت القناة أن آلاف الإيرانيين شاركوا في مراسم إحياء الذكرى، وأن الخطب والمواقف السياسية التي رافقت المناسبة ركزت على مواصلة النهج السياسي الذي مثله الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (قده). كذلك، ربطت فرانس 24 هذه المراسم بالتطورات الإقليمية، وبالرسائل السياسية التي أرادت القيادة الإيرانية توجيهها في ظل التوترات مع الولايات المتحدة وحلفائها.

إذاعة "فرنسا الدولية" (RFI) تناولت المراسم من منظور دبلوماسي، مركزة على ردود الفعل الدولية، ومشاركة المسؤولين الأجانب، وانعكاسات انتقال القيادة في الجمهورية الإسلامية على المشهد الإقليمي. وتناولت الإذاعة أيضًا تنظيم مراسم تشييع آية الله الخامنئي (قده) في بعض المدن العراقية، معتبرة أنه "لم يكن أمرًا إلزاميًا، إلا أن اختيار هذه المدن يحمل خلفه رغبة في الاستناد إلى رمزية دينية قوية لإظهار وحدة المجتمعات الشيعية في المنطقة، بما يتجاوز الحدود الإيرانية".

أما "فرانس إنفو" (Franceinfo) فقد أشارت إلى أن "بين التكريم وإظهار القوة، حملت مراسم التشييع رسالة واضحة إلى واشنطن".

ونشرت "فرانس إنفو" تقريرًا مع الصحفي والمراسل الدولي جان سيباستيان سولديني (Jean-Sébastien Soldaïni) الذي عاد من إيران بعد إقامة استمرت قرابة أسبوع، تناول فيه أجواء العاصمة طهران خلال فترة مراسم تشييع آية الله السيد علي الخامنئي (قده)، إضافة إلى انعكاسات الحرب والتوترات الإقليمية على الحياة اليومية. 

ففي المقابلة التي حملت عنوان "في طهران، لا نرى إطلاقًا صورة بلد يعيش حالة حرب"، يقول جان سيباستيان سولديني، إن المشهد الذي شاهده في العاصمة الإيرانية لا يشبه صورة المدن التي تعيش حربًا مفتوحة. وتحدث سولديني عن ملاحظته أن جزءًا من المعارضين للحكومة الإيرانية أظهروا، خلال فترة الحرب، نوعًا من الالتفاف حول البلاد بدافع الفخر الوطني.

وأضاف أن بعض الأشخاص الذين شاركوا سابقًا في احتجاجات معارضة للنظام، ومن بينهم ناشطون في حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، تحدثوا عن شعورهم بأن إيران قاومت الولايات المتحدة و"إسرائيل"، لافتًا إلى أن الحرب دفعت بعض الإيرانيين إلى وضع خلافاتهم الداخلية جانبًا والتركيز على فكرة الدفاع عن البلاد.

وفي جانب اقتصادي، أشار المراسل إلى أنه لم يلاحظ وجود نقص حاد في المواد الأساسية خلال زيارته، قائلًا إن المنتجات الغذائية والأدوية كانت متوفرة.

صحيفة "لو فيغارو" (Le Figaro) بدورها تناولت مراسم التشييع كحدث سياسي ولم تقدمه فقط كمناسبة دينية، بل كحدث مرتبط بمستقبل السلطة الإيرانية ورسائلها الداخلية والخارجية. 

وركزت على محطة العراق، وعلى رمزية النجف وكربلاء، وعلاقة ذلك بنفوذ إيران الإقليمي. وربطت الصحيفة بين حجم المراسم والخطاب السياسي الإيراني في ظل التوتر مع الولايات المتحدة. ونشرت الصحيفة مقالًا للكاتب إيف بوماتي (Yves Bomati) حول مراسم تشييع آية الله السيد علي الخامنئي (قده) تحت عنوان "تشييع الخامنئي يفتح فصلًا جديدًا للجمهورية الإسلامية". 

ورأى المؤرخ والمتخصص في تاريخ إيران إيف بوماتي، أن مراسم تشييع آية الله علي الخامنئي (قده) لم تكن مجرد جنازة، بل كانت مرآة لطبيعة النظام السياسي الذي يسعى إلى تشكيل نفسه بعد رحيل القائد. وأشار الكاتب إلى أن مراسم الوداع التي امتدت ستة أيام، من طهران إلى قم، ثم النجف وكربلاء في العراق، وصولًا إلى مشهد، لم تكن مجرد مرافقة لرحيل المرشد الأعلى، بل كانت "استعراضًا سياسيًا موجّهًا إلى الشعب الإيراني، وإلى الحلفاء والخصوم على حد سواء." 

وتطرق كذلك إلى عناصر رمزية في المراسم، منها: الحشود الكبيرة في مصلى طهران الكبير. الأعلام السوداء المرتبطة بالحداد والأعلام الحمراء المرتبطة بثقافة الشهادة والانتقام. شعارات مثل "يا حسين"، الهتافات ضد "إسرائيل" والولايات المتحدة ودونالد ترامب. 

وخلص إلى أن هذه الرموز هدفت إلى: "تحويل رحيل رجل إلى تأكيد على استمرار النظام".

وشدد بوماتي على أن مراسم التشييع حملت رسالة دولية أيضًا، مشيرًا إلى غياب القادة الغربيين مقابل حضور وفود من دول مثل روسيا والصين وباكستان وتركيا والعراق وعُمان وقطر، إضافة إلى ممثلين عن طالبان وحزب الله وحماس. وقال: "تؤكد طهران من خلال ذلك أن أفقها الإستراتيجي بات مرتبطًا بفضاء أوراسي وإقليمي لم يعد فيه الغرب مركز الثقل." 

وربط الكاتب بين توقيت المراسم والذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، معتبرًا أن ذلك أعطى للمواجهة الرمزية بين واشنطن وطهران بعدًا تاريخيًا.

ورأى إيف بوماتي، أن مراسم تشييع السيد القائد لم تكن فقط نهاية مرحلة، بل كانت إشارة إلى بداية مرحلة جديدة في الجمهورية الإسلامية، حيث قد تنتقل السلطة من نموذج القيادة الفردية إلى نموذج أكثر جماعية، مع بروز دور أكبر للمؤسسات الأمنية والعسكرية، خصوصًا الحرس الثوري.

الكلمات المفتاحية
مشاركة