نقاط على الحروف
باحث في الشؤون اللبنانية والسورية
تتوالى مواقف مختلف المكوّنات اللبنانية الرافضة لـ"اتفاق الذل والعار" المسمى "اتفاق الإطار" بين سلطة بيروت والعدو الصهيوني. هذا "الاتفاق" الذي منحت بموجبه هذه السلطة "ترخيصًا شرعيًّا" للعدو للمضي في قتل المزيد من اللبنانيين ومحو قراهم في الجنوب. حتى الجسم التعليمي-التربوي لم يسلم من إجرام هذا العدو وآلة قتله، التي استهدفت في الأيام الفائتة مديرة مدرسة يوسف شمعون الرسمية في النبطية الفوقا، إسبرانزا غندور، ووالدتها، وعاملة منزل، ما أدى إلى استشهادهن. ويأتي كل ذلك وسط صمتٍ مطبقٍ من السلطة اللبنانية. وأمام هذا الواقع المرير، جدّد الزعيم وليد جنبلاط تأكيد موقفه الرافض لهذا "الاتفاق"، معتبرًا أنه "اتفاق أحادي فرضته "إسرائيل"، ولا يوقف إطلاق النار، وأملته على فريق لبناني يتمتع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية".
وفي السياق عينه، سبق جنبلاط في موقفٍ مماثل رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة، الذي رأى في حديثٍ صحافيٍ في الأيام الفائتة أن "الاتفاق المذكور بصيغته الراهنة يتضمن ثغرات ونواقص خطيرة تستوجب معالجتها"، محذرًا من أنها "قد تمس بالسيادة اللبنانية، وتفرض التزامات قاسية، وتبقي الاحتلال "الإسرائيلي" قائمًا من دون ضمانات واضحة للانسحاب".
أيضًا، كانت هيئة علماء المسلمين في لبنان "ذات الهوى السلفي" قد أعلنت في أواخر الشهر الفائت رفضها القاطع لـ"إطار الاتفاق" بين الدولة اللبنانية و"إسرائيل"، ودعت المجلس النيابي إلى إسقاطه. هذا على سبيل المثال لا الحصر.
ورغم رفع الغطاء الوطني عن هذا الإجراء الذي يشبه خيانةً في حق الوطن، اتخذته سلطة بعبدا، فهي تحاول تنفيذ ما عجز عنه اليمين المسيحي وأعوانه في بداية ثمانينيات القرن الفائت، لجهة تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني. وتشير المعطيات في هذا الشأن إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون بدأ راهنًا حيث انتهى الرئيس الأسبق أمين الجميّل في 5 آذار من العام 1984، تاريخ سقوط "اتفاق 17 أيار" بين السلطة اللبنانية والعدو "الإسرائيلي". مع الفارق أن "السلطة الراهنة قدّمت للعدو كل شيء ولم تأخذ أي شيء، ولا أي ضمانة، بخاصة لجهة إنهاء احتلال الأراضي اللبنانية والكف عن قتل المزيد من اللبنانيين ومحو قراهم عن الوجود"، على حد قول مرجع عسكري واستراتيجي.
وما يؤكد جموح سلطة بعبدا الانهزامي و"حنينها" إلى حقبة بداية "الثمانينيات"، هو أنها لم تجد من مؤيدي "اتفاق الذل والعار" إلا حزبي "القوات اللبنانية" و"الكتائب" وبعض نواب الصدفة، ليس إلا.
والأخطر مما تضمنته البنود المعلنة للاتفاق نفسه، هو ما نقلته صحيفة اللواء الصادرة في بيروت بتاريخ 8 تموز 2026 عن مصادر دبلوماسية من أن "الجانب "الإسرائيلي" أبلغ واشنطن ملاحظات تتعلق ببعض الضباط اللبنانيين، وطالب بإبعادهم عن جنوب وشمال نهر الليطاني".