عربي ودولي
تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضعًا داخليًا محرجًا مع تجدّد النزاع مع إيران، في ظلّ معطيات تشير إلى أنّ استمرار الحرب بين واشنطن وطهران لن يؤدي إلى تغيير جوهري في الوقائع على الأرض أو في ميزان القوة بين الجانبين.
وفي مقال نشره موقع "Responsible Statecraft"، قال الكاتب تريتا بارسي إنّ الوقت لا يصب في مصلحة ترامب، بالنظر إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية، مشيرًا إلى أن وضع مخزون النفط العالمي أصبح أضعف مما كان عليه قبل الحرب التي شُنت في شباط/فبراير الماضي.
وأوضح الكاتب أنّ مخزون النفط العالمي تراجع بما يتراوح بين نحو 360 و370 مليون برميل، لافتًا إلى أنه جرى إنتاج 21 مليون برميل فقط بعد مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ما يعني استعادة نحو 5% فقط مقارنة مع فترة الحرب.
وأشار إلى أنّ التعافي المسجل يتعلق بالنفط الذي لا يزال قيد النقل وليس بالمخزون الفعلي، موضحًا أن النفط الموجود في البحار ارتفع بمقدار 117 مليون برميل، في حين تراجع المخزون بمقدار 96 مليون برميل. كما لفت إلى انخفاض مخزون منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 62 مليون برميل خلال شهر حزيران/يونيو وحده، بينها نحو 44 مليون برميل من مخزون الطوارئ الحكومي.
وتطرق الكاتب إلى تراجع المخزون الاستراتيجي الأميركي، الذي انخفض من نحو 415 مليون برميل قبل الحرب إلى حوالي 337 مليون برميل، محذرًا من أن مخزون النفط الخام والوقود لا يزال دون المعدل الموسمي المسجل خلال الأعوام الخمسة الماضية. واعتبر أن ذلك يعني تراجع قدرة واشنطن بشكل كبير على استيعاب أي تعطيل واسع جديد في تدفقات النفط العالمية مقارنة بما كان عليه الوضع في شباط/فبراير الماضي.
ولفت تريتا بارسي إلى أنّ الولايات المتحدة باتت على بعد أربعة أشهر فقط من الانتخابات النصفية، ما يقلص زمنيًا قدرة ترامب على تحمل تداعيات اقتصادية وسياسية إضافية. وقال إنّ إدارة ترامب كانت تستطيع في شباط/فبراير الماضي التأكيد أن الصدمة النفطية موقّتة وأنّ الأسعار ستعود إلى مستوياتها الطبيعية قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
وأضاف أنّ تجدّد النزاع في المرحلة الحالية سيؤدي إلى انعكاسات اقتصادية مباشرة على الحملة الانتخابية، من خلال ارتفاع أسعار الوقود والتضخم ونسب الفائدة، إلى جانب زيادة أسعار المواد الغذائية وتكاليف رحلات الطيران والشحن والمرافق.
كما نقل الكاتب عن مصدر في البنتاغون قوله إنّ إيران تنتج الصواريخ بوتيرة أسرع من وتيرة إنتاج الولايات المتحدة للصواريخ الاعتراضية، مشيرًا إلى أنّ واشنطن تضطر إلى توزيع اهتمامها ومواردها على عدة جبهات، من أوكرانيا إلى تايوان، في حين تتعامل إيران مع جبهة واحدة فقط.
وختم الكاتب بالقول إنّ الولايات المتحدة قد تتمكن من تقويض قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة في منطقة الخليج إذا توافر لها الوقت الكافي، إلا أنّه لا توجد مؤشرات على قدرتها على تحقيق ذلك قبل أن تصبح الكلفة الاقتصادية والسياسية باهظة بالنسبة إلى ترامب.