عين على العدو
رأى الرئيس السابق لمجال إيران والخليج في مجلس الأمن القومي الصهيوني، الدكتور يوآل جوزنسكي، في تقرير نشره موقع "والاه" العبري أن "الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ينبغي أن يثير قلق "إسرائيل"، فقد تجد القدس نفسها عمليًا في أسوأ وضع من وجهة نظرها: خطر متزايد للانتشار النووي في الشرق الأوسط، ومن دون الإنجاز السياسي المتمثل في التطبيع مع أهم دولة عربية".
وكتب: "على مدى سنوات، كان واضحًا أن الاستعداد الأمريكي للاستجابة للمطالب السعودية في المجال النووي ليس هدفًا بحد ذاته، بل جزء من صفقة إقليمية واسعة. كانت الفكرة بسيطة: تحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج نووي مدني متقدم، وتحصل "إسرائيل" في المقابل على اتفاق تطبيع تاريخي. والآن يبدو أن الصلة بين الموضوعين آخذة في الانفصال. فإذا منحت واشنطن السعودية ما تريده أيضًا من دون إحراز تقدم مع "إسرائيل"، فإن المعنى هو أن القدس ستبقى مع المخاطر ولكن من دون المقابل الاستراتيجي".
أضاف جوزنسكي: "المشكلة ليست في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاته. فدول كثيرة تشغّل مفاعلات لأغراض سلمية. والسؤال هو ما إذا كانت السعودية ستحصل أيضًا على إمكانية تخصيب اليورانيوم. وإذا كان الأمر كذلك، فسيكون هذا سابقة ذات أهمية إقليمية واسعة، وسيضعف النموذج الإماراتي، الذي استند إلى التخلي عن التخصيب، ويشجع دولًا إضافية على المطالبة بحقوق مماثلة، وسيصعّب على الولايات المتحدة إقناع العالم بأن معارضتها للتخصيب، مثلًا في إيران، نابعة من مبدأ وليس فقط من هوية الدولة التي تطلبه".
وشدد على أنه "ليس لدى "إسرائيل" مصلحة في تحويل القضية إلى مواجهة علنية مع إدارة ترامب أو مع القيادة السعودية. وبالتحديد لأن الموضوع حساس، فمن الأنسب إدارة حوار سري ومكثف مع واشنطن. وينبغي أن يكون هدفه واضحًا: تقليص المخاطر قدر الإمكان من خلال آليات رقابة صارمة، واعتماد البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على التخصيب وإعادة المعالجة، وضمان إمداد الوقود النووي من مصادر خارجية".
وقال: "لكن في الوقت نفسه، ينبغي لـ"إسرائيل" أن تعترف أيضًا بالواقع السياسي. فإذا كانت الإدارة الأميركية مصممة على دفع الاتفاق مع الرياض قدمًا، فقد لا تنجح المعركة لإلغائه. وفي هذه الحالة، من الأنسب محاولة التأثير على شروطه، وقبل كل شيء إعادة التطبيع إلى مركز الصفقة. وبدل الاكتفاء بالمعارضة، يمكن لـ"إسرائيل" أن تحاول تحويل الخطوة إلى رافعة سياسية".
ورأى جوزنسكي أن "هناك حاجة إلى تحرك سياسي يتيح للسعودية تبرير إحراز تقدم علني مع "إسرائيل". وقد تعيد خطوات تدريجية في الساحة الفلسطينية، إلى جانب دعم أميركي واضح، إمكانية إبرام صفقة ثلاثية، صفقة تخدم أيضًا المصالح "الإسرائيلية" وليس فقط المصالح الأميركية والسعودية".
وختم يقول: "يمكن لـ"إسرائيل أن تكتفي بمعارضة الاتفاق وتخاطر بتوقيعه على أي حال، أو أن تحاول تشكيله بحيث يقلص الخطر النووي ويعيد إلى الطاولة هدف التطبيع. هذا ليس اختيارًا بين الخير والشر، بل بين التأثير على الواقع والتسليم به. وإذا كانت الصفقة الأميركية-السعودية تتقدم فعلًا، فينبغي أن تكون المصلحة "الإسرائيلية" واضحة: تقليص المخاطر إلى أدنى حد، ولكن أيضًا ضمان ألا تنتهي خطوة استراتيجية بهذا القدر من الأهمية بأن تحصل السعودية على كل شيء، وتبقى "إسرائيل" من دون شيء".