اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي العدو يهدّد بقصف المنصوري ويهجّر سكانها على وقع مفاوضات السلطة في روما 

مقالات

مسيرة القائد الشهيد في التبيين: بناء الوعي في مواجهة الباطل
🎧 إستمع للمقال
مقالات

مسيرة القائد الشهيد في التبيين: بناء الوعي في مواجهة الباطل

222

صحافية لبنانية

"إلهي بمحمد وآل محمد، اجعلنا من جنود الجهاد العظيم في هذا العصر الذي هو جهاد التبيين"، كان هذا دعاء آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (قده) يوم الـ25 من شهر آب 2022. 

تجربة الإمام الخامنئي على خطّ التبيين طيلة حياته وإلى يوم ارتقائه يتوقف عندها الكثير من الباحثين الإسلاميين. منذ بدأ وهو في الرابعة عشرة دروسه الحوزوية الأولى، حتى أمسى مرجعًا ووليًا وقائدًا ومرشدًا، في كل محطات عُمره كانت بوصلته الإسلام والمقاومة وتبيين مفاهميهما ومبادئهما في مواجهة جبهة الباطل.  

يقول الإمام (قده): إن "المواجهة التي تفتقر إلى عنصر التوضيح تقود إلى الرجعية، والمواجهة التي تفتقر إلى عنصر المواجهة تقود إلى الجفاف والقحط الروحي".

بناءً على هذه القاعدة، عمل الإمام (قده) على عناوين عدة شكّلت ميادين جهاد التبيين الذي صبغ "عهده" في الولاية والقيادة من الجمهورية إلى عموم الأمة الإسلامية:

* خط الإمام الخميني (قده) وصناعة خطاب حوله:
* العدالة.
* الروحية الجهادية.
* الهوية الوطنية.
* الحضور في الساحات.
* القيم الثورية. 
* الاقتصاد المقاوم.
* الإنتاج الوطني.
* التحوّل في المجالات العلمية.
* حقوق المرأة.
* إظهار حقائق العدو ومكائده وأطماعه.
* الحفاظ على القوة الصاروخية.
* حق امتلاك الطاقة النووية.
* العلاقة مع الولايات المتحدة والمفاوضات.

إشراك الناس في مهمّة التبيين

عمل القائد (قده) على إشراك الناس في جهاد التبيين، على اعتبار أنه تكليف يجب على كل مسلم أن يسهم في أدائه من أجل حفظ الأمة الإسلامية ومبادئ الإسلام المحمدي الأصيل، فطلب من عامة الناس وخاصة النخب التصدّي لعملية التبيين وإفشال مخطط التحريف.

في خطاب ألقاه بمناسبة ختام مراسم أربعينية الإمام الحسين (ع) عام 2021/ 1443، شدّد سماحته على أن الجميع مسؤول ومُكلّف بالتبيين. ولأجل ذلك، ركّز على مدى سنوات على تعبئة المجتمع الإسلامي للمشاركة في العملية التبيينية. 

بحسب العقيدة التي رسّخها القائد، لا يقتصر الجهاد على السيف والبندقية، فالحياة تعني الجهاد في سبيل الأهداف، فكيف إذا كانت تلك الأهداف مستمدّة من قيم الإسلام. وعليه لا بدّ من واجب على العلماء والمسؤولين والمثقفين والمتعلّمين وأصحاب المنابر لتنوير الناس، وليس التقاعس والمشاركة في إيصالهم الى الضلال وضياع بوصلتهم ودينهم. 

جهاد الفكر

في أكثر من لقاء واجتماع وخطاب، تحدّث السيد إلى من يسمعه ومن يرصد مواقفه عن فكرة الجهاد بوصفها حركة نضال وكفاح، والسعي الحثيث مقابل العقبات أو الموانع الطبيعية، أو العدو في الجبهات البشرية، مُنطلِقًا من معايير وضعها أمير المؤمنين (ع)، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصدق الحديث وصدق المواقف. 

وَفق خطابات القائد (قده)، فإن جهاد الفكر هو أحد أنواع الجهاد؛ لأن العدو قد يستغفلنا ويُحرّف فكرنا. فأيّما شخص يبذل جهدًا لتنوير فكر الناس، ويحول دون الانحراف ويمنع سوء الفهم، ويوجّهه للتصدّي للعدو، فسعيه هذا يُعدّ جهادًا، وهذا هو المهمّ اليوم. كان هذا بعضًا ممّا أدلى به خلال لقاء قادة لواء 27 محمد رسول الله (ص) عام 1996. 

التوعية الدائمة

وضع الإمام الشهيد التوعية الدائمة أساسًا لعمله ودعامةً له، ومنهجًا على المكلّفين السير به؛ لأن الغاية هي تبيان الحقائق في مقابل ما يضخّه العدو من مفاهيم سياسية واجتماعية واقتصادية ودينية مُحرّفة، على اعتبار أن إرشاد الرأي العام مسؤولية الجميع كلّ من موقعه. 

منذ تبوّئه قيادة الثورة والأمة الإسلامية، زمن غيبة المنتظر (عج)، وحتى تاريخ استشهاده، دأب السيد الشهيد على التحذير من التبيين الكاذب، والحرب الإعلامية والدعائية الحادّة التي يديرها العدو ضدّ جبهة الإسلام المحمدي الأصيل.

التنّبه لما يُفصح عنه العدو

القائد الشهيد (قده) عَمَدَ في لقاءاته واستقبالاته العامة في حياته على التشديد على محورية جهاد التبيين في سياق مواجهة القوة الناعمة لجبهة العدو، انطلاقًا من معياريْن مهميْن: الأول القدرة على إثارة الدوافع والحثّ على التحرّك، والآخر هو الاتجاه الصحيح والدقة.

يقول سماحته، إن إحدى الخدمات التي يسديها العدو لنا هو عندما يشير إلى النقاط التي يجب أن نركز عليها ( لقاء عدد من علماء الدين سنة 1997). من هنا يرى أن القاعدة هي ما يعبّر عنه العدو جهارًا تجاه جبهة الإسلام والحقّ.

التصدّي لما يصدّره العدو

في لقاء مع مجلس خبراء القيادة عام 2005، يُبيّن أن العلم والثقافة والاقتصاد أمور من شأنها أن تقوّي الأمة الاسلامية، وخصوصًا على مستوى معتقدات الناس وقناعاتهم. 

بحسب منهجية التبيين التي قدّمها السيد في حياته، فإن العدو يركّز جهده على تنظير الفكر المعادي للأمة الإسلامية والجمهورية الإسلامية من أجل نشر فكر الهيمنة الاستكبارية.

حاكمية الدين

واجه السيد الشهيد (قده) المنطق القائل، إن الإسلام يُحصر في العمل الفردي والإيمان القلبي، وتصدّى في كلّ آرائه طيلة فترة قيادته، للمساعي والمحاولات الرامية إلى تركيز هذه الفكرة التي يكلّف العدو بها جمعًا من الكتّاب والمنظّرين والمفكّرين خدمة لهذا الهدف. وعليه، كان التأكيد من جانبه على تبيان حاكمية الدين في كلّ مفاصل الحياة، إذ ثمّة واجب على المفكرين في جبهة الإسلام المحمدي الأصيل في تبيان هذه الفكرة، استنادًا إلى تجربة الرسول (ص)؛ إذ إن أول عمل قام به هو تشكيل الحكومة وإدارة شؤون المجتمع. 

قدّم الإمام الشهيد في مسيرته نموذجًا للقائد الذي جمع بين الفكر والعمل، وبين البصيرة والجهاد، فجعل من التبيين وظيفةً دائمة، ومن نشر الوعي تكليفًا شرعيًا، ومن مواجهة التحريف مسؤوليةً لا تختص بالنخب والعلماء وحدهم، بل تشمل كل من يملك كلمةً صادقة أو قلمًا مسؤولًا أو منبرًا مؤثرًا. وبهذا المعنى، يصبح جهاد التبيين واجبًا حضاريًا وأخلاقيًا ينهض به كل فرد بحسب موقعه وقدرته، إحياءً لقول الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (سورةالنحل - الآية 125)، وامتثالًا لسيرة النبي الأكرم (ص) الذي بلّغ الرسالة وأقام الحجة على الناس بالبيان قبل كل شيء.

المسؤولية المُلقاة على عاتق الأمة اليوم، لا تنحصر في الدفاع عن الأرض أو حفظ المنجزات، بل تشمل حفظ الوعي وصيانة العقيدة والهوية من التحريف والتضليل. فالكلمة الصادقة، والموقف الصادق، والعلم النافع، والبيان الواضح، كلها ميادين جهاد تحفظ الإنسان من الوقوع في الفتنة، وتصون المجتمع من الانحراف، وتبقي راية الحق مرفوعة في وجه الاستكبار والباطل، كما ردّد الإمام الشهيد (قده) على امتداد مسيرته.

وفي زمن تتكاثر فيه أدوات التضليل وتشتد فيه الحرب على العقول، يبقى جهاد التبيين أحد أهم ميادين الدفاع عن الإسلام المحمدي الأصيل، وحفظ الأمة، وتمهيد الطريق لإقامة الحق والعدل، فتلتقي مسيرة المجاهدين في ميادين الوعي مع الوعد الإلهي بانتصار الحق.

الكلمات المفتاحية
مشاركة