اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي إحياء «المذكّرة» رهن سلوك واشنطن.. طهران - مسقط: اتفاق مؤقّت حول «هرمز»

مقالات مختارة

لا ثقة بموعد خروج الاحتلال من العراق.. المقاومة للحكومة: السلاح ليس للتفاوض
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

لا ثقة بموعد خروج الاحتلال من العراق.. المقاومة للحكومة: السلاح ليس للتفاوض

54

فقار فاضل - صحيفة الأخبار

أعاد العدوان الأميركي - السعودي على «الحشد الشعبي» خلط الأوراق في العراق، مع اقتراب موعد انسحاب قوات التحالف، معزّزاً تمسّك فصائل المقاومة بسلاحها، ومضاعفاً الضغوط على حكومة بغداد في إدارة هذا الملف المعقّد.

مع بدء العدّ العكسي للموعد المفترض لخروج قوات «التحالف الدولي» من العراق، والمحدّد في نهاية أيلول، عمدت الولايات المتحدة إلى تنفيذ عدوان مشترك مع السعودية على مقارّ قوات «الحشد الشعبي»، وهو ما زاد موقف رئيس الوزراء، علي الزيدي، حراجة. إذ في الوقت الذي يحاول فيه الزيدي المناورة حيال الضغوط الأميركية الهادفة إلى نزع سلاح فصائل المقاومة والاستجابة لها جزئياً، جاء العدوان ليسهم في زيادة مشروعية هذا السلاح، ويعزّز الرأي القائل بضرورة بقائه.
ورغم أن الحكومة دفعت خلال الأسابيع الماضية في اتجاه تفعيل الحوار مع الفصائل، وذلك ضمن رؤية تقوم على انتقال تدريجي لملف السلاح إلى إطار الدولة، فإن المواقف الصادرة عن أبرز قوى «المقاومة الإسلامية»، تؤشّر إلى اتساع الفجوة بين الطرفَين. إذ تتمسّك المقاومة بأن أيّ نقاش حول مستقبل السلاح يبقى مشروطاً بانسحاب القوات الأجنبية بصورة كاملة، وإنهاء النفوذ الأميركي، وتوفير ضمانات لحماية العراق من أيّ اعتداءات خارجية.

ويقول عضو حركة «الصادقون» النيابية، حبيب الحلاوي، لـ«الأخبار»، «إننا لن نتخلّى عن سلاحنا إلا بالشهادة. فهو عقيدتنا قبل أن يكون وسيلة للدفاع، وقد حمى العراق من العدوان عبر تاريخ طويل من المقاومة». ويضيف أن الحركة «تدعم هيبة الدولة والقانون، وترحّب بأيّ تحرك حكومي، إلا أن المرحلة التي يمرّ بها العراق شديدة الخطورة، ولا يمكن التعامل مع ملف السلاح بمعزل عن حجم التهديدات القائمة».
بدوره، يذهب رئيس كتلة «المنتصرون»، فالح الخزعلي، إلى موقف أكثر تشدّداً، مؤكداً أن «سلاح المقاومة شرف. وسندافع عنه داخل البرلمان وخارجه»، معتبراً، في تصريح إلى «الأخبار»، أن الدعوات إلى نزع هذا السلاح «تندرج ضمن مخطّط صهيوني يهدف إلى تجريد المقاومة من عنصر القوة، بعدما أفشلت مشاريع الاحتلال». ويرى أن استمرار «الاحتلال والتهديدات وخرق السيادة، أمور تجعل الإبقاء على السلاح لازماً»، مؤكداً في الوقت نفسه «دعم الحوار مع الحكومة إذا كان هدفه حماية العراق وسيادته»، مستدركاً بأن «الضربات الأخيرة التي استهدفت فصائل الحشد الشعبي، جعلت الثقة بأيّ تفاهمات ترعاها واشنطن شبه معدومة».
في السياق نفسه، أكد مصدر قيادي في أحد فصائل المقاومة، لـ«الأخبار»، أن «الفصائل لا تثق بوعود خروج القوات الأجنبية نهاية أيلول»، واصفاً الموعد المعلن بأنه «مجرد أكذوبة». وأشار إلى أن «جميع التشكيلات تعيش حال استنفار. والفصائل تعتبر انتهاء مراسم زيارة الأربعين محطّة مفصلية لإعادة تقييم المشهد»، مضيفاً أن «سلاح المقاومة ليس مطروحاً للتفاوض حالياً، وأن أيّ اعتداء جديد سيقابَل بردّ مباشر».

العدوان السعودي - الأميركي أسهم في زيادة مشروعية بقاء السلاح


وجاء البيان الأخير للأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، أبو حسين الحميداوي، ليكرّس هذا الاتجاه؛ إذ أكد التمسّك بسلاح المقاومة والعمل على تطويره، معتبراً أن التوتر الإقليمي والعدوان الأميركي - السعودي، يفرضان تعزيز القدرات العسكرية لا تقليصها. كما ربط البيان بين ما يجري في المنطقة، وبين ضرورة الحفاظ على الجاهزية الأمنية والإعلامية، في رسالة تعكس قناعة داخل الفصائل بأن مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي قد لا تكون أقلّ توتّراً من المرحلة السابقة.
ولم يقتصر الرفض على «كتائب حزب الله»؛ إذ اعتبرت حركة «النجباء» وحركة «كتائب سيد الشهداء»، أيضاً، في بيانَين لهما، أن ملف نزع السلاح يمثّل، مطلباً أميركياً وإسرائيلياً وخليجياً، مشدّدتَين على أن أيّ معالجة داخلية لهذا الملف يجب أن تسبقها جملة من الاستحقاقات، أبرزها الانسحاب الأميركي الكامل، وإقرار قانون «الحشد الشعبي»، وبناء منظومة دفاع جوي قادرة على حماية السيادة العراقية، إلى جانب تحقيق استقلال القرار الاقتصادي والمالي.
في المقابل، تواجه حكومة الزيدي ضغوطاً متزايدة لتنفيذ البرنامج الحكومي الذي تعهّد بحصر السلاح في يد الدولة، في وقت تشير فيه مصادر سياسية إلى تراجع حماس بعض قوى «الإطار التنسيقي» لحسم هذا الملف، خشية انعكاساته السياسية والأمنية. مع ذلك، تسعى الحكومة إلى إبقاء باب الحوار مفتوحاً بما يمنع انزلاق البلاد إلى مواجهة داخلية، في وقت تستمرّ فيه اجتماعات «ائتلاف إدارة الدولة» التي تبحث، إلى جانب الملف الأمني، الأزمة المالية، وتداعيات تراجع الإيرادات النفطية.

ويرى الخبير الأمني، محمد العلي، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الحكومة تجد نفسها أمام معادلة معقّدة، بين التزاماتها الدولية وبرنامجها الداخلي من جهة، وبين الواقع الميداني للفصائل من جهة أخرى». ويشير إلى أن «الضغوط الأميركية تتصاعد مع اقتراب موعد إنهاء الوجود العسكري، إلا أن أيّ محاولة لفرض حلول سريعة ستؤدي إلى نتائج عكسية، لأن الفصائل تنطلق من قناعة بأن البيئة الأمنية والإقليمية لا تزال غير مستقرّة». ويرى أن «المسار الأكثر واقعية يتمثّل في استمرار التفاوض، وبناء تفاهمات تدريجية تضمن تعزيز سلطة الدولة من دون الوصول إلى صدام داخلي، وهو الخيار الذي يبدو أن الحكومة تتمسّك به حتى الآن، في انتظار ما ستفرضه استحقاقات نهاية أيلول والتطورات الإقليمية المقبلة».
إلى ذلك، انعقد لقاء جمع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، بنظيره العراقي، فؤاد حسين، في عمّان. وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان صدر في ختام الاجتماع، إن الجانبَين شدّدا على «ضرورة ألّا تتحول الأراضي العراقية إلى منطلق للاعتداء على دول الجوار»، في حين لم يصدر أيّ موقف عراقي بخصوص اللقاء.

الكلمات المفتاحية
مشاركة