خاص العهد
بين مشاهد العودة ومحاولات النهوض من آثار العدوان الصهيوني على لبنان، تواصل جمعية "وتعاونوا" حضورها في الميدان إلى جانب الأهالي، حاملةً على عاتقها مسؤولية تأمين الاحتياجات الأساسية، وواضعة إمكاناتها في خدمة ومساندة العائلات، في مسار لا يقتصر على الإغاثة فحسب، بل يمتد إلى دعم مقومات الحياة وتعزيز الصمود.
وللوقوف على تفاصيل هذه المبادرات والجهود المتواصلة، تواصل موقع "العهد" الإخباري مع رئيس جمعية "وتعاونوا" عفيف شومان الذي استعرض مسار عمل الجمعية وانتشار فرقها في مختلف المناطق اللبنانية.
الدعم مستمرّ في مراكز الإيواء
وبهذا الصدد، أكد شومان أن الجمعية تواصل تنفيذ برامجها الإغاثية والإنسانية في بيروت والجنوب وسائر المناطق، مشددًا على استمرار دعم الأهالي في مراكز النزوح، بالتوازي مع مواكبة العائلات العائدة إلى قراها وبلداتها وتأمين ما يلزم لتعزيز استقرارها، موضحًا أن فرق الجمعية تواصل تأمين المساعدات الغذائية والمواد الأساسية ومياه الشرب للمقيمين في مراكز الإيواء، حيث تتابع أوضاع مراكز الإيواء في العاصمة بيروت، والتي يبلغ عددها نحو خمسة وعشرين مركزًا، عبر تنظيم الخدمات ضمن خمسة مراكز رئيسية لتأمين الدعم الغذائي ومادة المازوت.
الإغاثة في القرى متواصلة
وأشار إلى استمرار النشاط الإغاثي في القرى التي عاد سكانها إليها، وفي البلدات التي تستضيف العائلات، إذ وزّعت فرق الجمعية اللحوم والحصص التموينية والخبز على بلدات فرون، وزبقين، وقلاوية، وصريفا، وبرج قلاوية، إضافة إلى أهالي بلدة القنطرة. كما تواصل دعم مراكز النزوح في صيدا وجزين وشرق صيدا، عبر تأمين المساعدات الغذائية لنحو ألف عائلة وتوفير المازوت لتشغيل مولدات الكهرباء.
وشدد شومان على أن عمل الجمعية يتم بالتنسيق مع البلديات والجهات المعنية بالعمل الاجتماعي والمنطقة الأولى في جنوب الليطاني، اعتمادًا على كشوفات ميدانية ولوائح دقيقة لتحديد الاحتياجات وتوجيه المساعدات إلى مستحقيها، ولا سيما في بلدات فرون وصريفا وزبقين والغندورية وغيرها من القرى التي لا تزال تستضيف نازحين.
وبحسب شومان، تواصل الجمعية تدخلاتها الميدانية وفق آلية تستند إلى سرعة الاستجابة وتحديد الأولويات، بهدف تأمين الاحتياجات الأساسية وتعزيز صمود الأهالي، ومواكبة مرحلة العودة والاستقرار في مختلف المناطق.
ترميم وإصلاحات
وفي السياق، لفت شومان إلى أن الجمعية نفّذت، بالتزامن مع مناسبة أربعين الإمام الحسين (ع)، أعمال صيانة لأحد الآبار الارتوازية في بلدة ياطر، بعدما تعرضت المضخّة الرئيسة فيه لأضرار كبيرة، موضحًا أن البلدة تضم ثلاثة آبار، يعمل اثنان منها بعدما زودتهما الجمعية بأربعة آلاف ليتر من المازوت لتشغيلهما، فيما تكفلت الجمعية بصيانة المضخة الثالثة أو استبدالها، متحملةً كلفة أعمال الإصلاح والنقل والتركيب والحفر العالية جدًا، بهدف إعادة تشغيل البئر وضمان استمرارية تزويد الأهالي بالمياه.
ووفقًا لشومان، فإن هذه المشاريع تأتي بالتوازي مع استمرار توزيع الحصص الغذائية والتموينية بصورة أسبوعية على مئات، بل آلاف العائلات المقيمة في منازلها، ولا سيما الأسر الأكثر حاجة في قضاء النبطية ومحيطه، مشيرًا إلى أن عملية التوزيع تتم بالتنسيق مع الجهات المختصة بالعمل الاجتماعي، واستنادًا إلى لوائح أُعدّت في كل قرية وقطاع، بما يضمن وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا وتحقيق العدالة في توزيعها.
ويذكر في هذا السياق أن الجمعية تعتمد في مختلف تدخلاتها الميدانية على التنسيق الكامل مع المنطقة الأولى والمنطقة الثانية والبلديات واللجان المحلية، من خلال كشوفات ميدانية ولوائح دقيقة تُحدَّث بصورة مستمرة، بما يتيح تحديد الأولويات والاستجابة السريعة للاحتياجات الملحة، وتوجيه الإمكانات المتوافرة إلى الأماكن الأكثر تضررًا.
المستفيدون يوميًا من 1000 إلى 2000 عائلة
بحسب شومان، فإن عدد المستفيدين من خدمات الجمعية يتراوح يوميًا بين ألف وخمسمائة وألفي عائلة، موزعين على قرى منطقتي النبطية وصور ومحيطهما، إضافة إلى القرى غير المحتلة التي تستضيف عائلات نازحة أو متضررة، مؤكدًا أن هذا الرقم يعكس حجم الجهد الإغاثي الذي تبذله الجمعية بصورة يومية في مختلف المناطق الجنوبية.
وشدد هنا على أن الفرق الميدانية تواصل جولاتها اليومية، كما تواصل تنفيذ أعمال الكشف الميداني وتحديث الأولويات، بما يسمح بالاستجابة السريعة للاحتياجات المستجدة، سواء من خلال تأمين المواد الغذائية، أو المستلزمات المنزلية، أو مصادر الطاقة البديلة، أو دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية التي يحتاج إليها السكان للعودة والاستقرار.
رسالة إنسانية متواصلة
وختم شومان بالتأكيد على أن جمعية "وتعاونوا" ستواصل أداء رسالتها الإنسانية والاجتماعية بكل ما تمتلكه من إمكانات، انطلاقًا من التزامها بالوقوف إلى جانب الأهالي في الجنوب وفي مختلف المناطق اللبنانية، والعمل على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وتعزيز صمودهم، ومواكبة مرحلة إعادة الاستقرار.