عين على العدو
مخاوف أميركية.. نقص الصواريخ الاعتراضية يعيد رسم حسابات روسيا والصين وكوريا الشمالية
نقص الصواريخ الاعتراضية الأميركية سيؤثر أيضًا في سلوك روسيا والصين وكوريا الشمالية
تحدثت كسنيا سبتلوفا مديرة برنامج العلاقات "الإسرائيلية" – الشرق الأوسط في معهد ميتفيم لدراسات العلاقات الخارجية الإقليمية عن التداعيات المتزايدة للنقص في مخزون الصواريخ الاعتراضية الأميركية، فرأت أن تأثيره لن يقتصر على الحرب مع إيران، قد ينعكس أيضًا على حسابات روسيا والصين وكوريا الشمالية.
في مقال لها، في صحيفة "هآرتس الإسرائيلية"، لفتت كسنيا سبتلوفا إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تواصل نفي وجود نقص حرج في الصواريخ الاعتراضية، على الرغم من التقارير المتتالية التي تتحدث عن استنزاف كبير في المخزون الأميركي. ونقلت عن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قولها إن الولايات المتحدة تنتج ما يكفي من الصواريخ الاعتراضية لتلبية احتياجاتها، فيما عبّر ترامب عن غضبه من التسريبات المتعلقة بهذا الملف، وطالب بالتحقيق فيها.
بحسب سبتلوفا، استخدمت الولايات المتحدة والدول العربية، خلال الحرب مع إيران، نحو 1500 صاروخ اعتراضي، فيما يقدّر المخزون الأميركي الحالي بنحو 1700 صاروخ. وقد تحتاج واشنطن إلى نحو عامين لإعادة بناء مخزوناتها التي استُنزفت خلال الحرب. وأشارت إلى أن النقص لم يبدأ مع المواجهة مع طهران، حيث كانت المخزونات قد تضررت خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن نتيجة نقل أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية إلى أوكرانيا.
وأضافت أن نقل مئات الصواريخ الاعتراضية من كوريا الجنوبية وقواعد أميركية أخرى، في جنوب شرق آسيا إلى الشرق الأوسط، يشكل مؤشرًا إضافيًا إلى حجم المشكلة.
القلق في كييف
هذا؛ أشارت سبتلوفا إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يراقب الوضع بقلق، فقد جدد طلبه من حلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي تزويد أوكرانيا بوسائل الدفاع الجوي اللازمة. إلا أن فنلندا رفضت الاستجابة، مسوغةً موقفها بضرورة الحفاظ على جاهزيتها الدفاعية، نظرًا إلى قربها من روسيا وامتداد حدودها معها لنحو 1100 كيلومتر.
ولفتت إلى أن النقص في الصواريخ الاعتراضية يتزامن مع تكثيف روسيا هجماتها على أوكرانيا. على الرغم من نجاح الجيش الأوكراني في اعتراض معظم المسيّرات الروسية، فإن نقص الوسائل اللازمة للتصدي للصواريخ الباليستية يحدّ من قدرته على حماية البلاد، مشيرةً إلى مقتل 17 شخصًا جراء ضربات بصواريخ باليستية في أنحاء أوكرانيا، خلال نهاية الأسبوع. وتخشى كييف، وفقًا للكاتبة، أن تزيد روسيا إنتاج الصواريخ الباليستية مع اقتراب الشتاء، ما قد يلحق أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية للطاقة.
كما تطرقت سبتلوفا إلى وعد ترامب بالسماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ «باتريوت» بصورة مستقلة، قبل أن يعود ويوضح أنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا في هذا الشأن. أوضحت أن شركات تصنيع الأسلحة الأميركية تعارض هذه الخطوة خشية سرقة الملكية الفكرية وانتهاك حقوقها، فضلًا عن احتمال تمكن أوكرانيا من تطوير منظومات مماثلة أقل كلفة وأكثر فاعلية.
وأضافت الكاتبة: "لكن حتى في حال حصول كييف على الضوء الأخضر لإنتاج منظومات «باتريوت»، فإن إنشاء خطوط الإنتاج وتجديد المخزونات سيحتاجان إلى أشهر طويلة، ما يعني استمرار النقص في وسائل الدفاع الجوي لدى الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا".
تأثير النقص في حسابات الخصوم
ورأت سبتلوفا أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على القدرات العسكرية، تمس أيضًا قوة الردع الأميركية. ورأت أن واشنطن لم تستعد بصورة كافية لواقع تصبح فيه الحرب المباشرة أو ما يسمى «الحرب بين الحروب» جزءًا من المشهد المستمر، الأمر الذي يبعث برسائل تراقبها موسكو وبكين وبيونغ يانغ وطهران عن كثب.
ولفتت إلى أن مخاوف أوروبية كانت قد برزت قبل الحرب مع إيران من احتمال إقدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ابتداءً من العام 2027، على خطوة عسكرية ضد إحدى دول البلطيق. وبرأيها، تبدو هذه التقديرات أكثر واقعية في ظل الصعوبات التي تواجهها أوروبا وتراجع الاهتمام الأميركي بالدفاع عن أوكرانيا. وأضافت أن الصين وكوريا الشمالية تراقبان بدورهما التطورات، خصوصًا في ما يتعلق بتايوان وكوريا الجنوبية، رغم عدم وجود مؤشرات حاليًا إلى رغبة الرئيس الصيني شي جين بينغ أو الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في خوض حرب. لكنها رأت أن تراجع قوة الردع الأميركية، إلى جانب صعوبة توفير دفاع واسع ضد الصواريخ والمسيّرات، قد يدفع هذه الدول إلى إعادة حساب خياراتها.
إيران المستفيد الأبرز
رأت سبتلوفا أن إيران تبدو المستفيد الأبرز من هذا الوضع، فرأت أن طهران ترى نجاحها في الصمود خلال الحرب، وإغلاق مضيق هرمز، وإلحاق أضرار بالاقتصاد العالمي، فضلًا عن استهداف مواقع استراتيجية في دول الخليج. وأشارت إلى أن هذه الدول، رغم إنفاقها الكبير على الدفاعات الجوية، لم تتمكن من حماية بعض منشآتها الاستراتيجية بصورة كاملة، لافتةً إلى أن استهلاك صواريخ «باتريوت»، خلال 42 يومًا من الحرب، تجاوز، بحسب ما أوردته، ما استخدمته أوكرانيا خلال أربع سنوات.
وبحسب الكاتبة، فإن هذه التطورات قد تزيد من صعوبة العودة إلى الحوار والمفاوضات مع إيران، كما قد تعزز موقع حلفائها في المنطقة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على "إسرائيل" ولبنان ودول الخليج العربية.
ختمت سبتلوفا بالقول: "إن تداعيات الحرب الأميركية–"الإسرائيلية" مع إيران لن تقتصر على المنطقة، قد تمتد إلى الحسابات الروسية والصينية والكورية الشمالية، في وقت قد تضطر فيه حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط وأوروبا وجنوب شرق آسيا إلى إعادة النظر في مدى اعتمادهم على القوة الأميركية". ورأتت أن التقارب المتزايد بين السعودية وتركيا وباكستان يمثل أحد المؤشرات الأولى إلى هذه التحولات، وآثار الحرب ستظل حاضرة في الحسابات الدولية لمدة طويلة.