اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

اسبوع الوحدة الإسلامية

خاص العهد

🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

"إسرائيل" تحوّل اتفاق الإطار إلى غطاء للعدوان.. ماذا تنتظر السلطة؟

72

في الأول من تموز، طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون من اللبنانيين إعطاء اتفاق الإطار فرصة، قائلًا: "إذا مشي بكون مشي، وإذا ما مشي خلي يسقط لحاله، يسقطه "الإسرائيلي" مش نحنا". لكن بعد أكثر من شهر من الاعتداءات، عاد ليؤكد أن لبنان "لن يتراجع" عن الاتفاق، وأنه يعوّل على الولايات المتحدة لتنفيذه.

بين الموقفين، لم تنسحب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية، ولم تتوقف الغارات والتوغلات وتفجير المنازل. وفي 15 آب، ارتكبت "إسرائيل" مجزرتين في أنصار ودير الزهراني أسفرتا عن استشهاد 11 شخصًا وإصابة 19 آخرين، بينهم أطفال ونساء. حتى الجيش اللبناني أعلن أن الاعتداءات "الإسرائيلية" تعرقل انتشاره وتنفيذ الاتفاق وعودة النازحين. فأي فعل إضافي تنتظره السلطة كي تعتبر أن "إسرائيل" أسقطت الاتفاق؟

معاهدة قابلة للطعن

يبدأ أستاذ القانون الدولي الدكتور حسن جوني من الطبيعة القانونية للاتفاق. ويوضح، في حديث لموقع العهد الإخباري، أن تسميته "اتفاق إطار" لا تغيّر من طبيعته، لأن اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات تعتبر كل اتفاق مكتوب بين "دولتين" وخاضع للقانون الدولي معاهدة، مهما كانت تسميته.

لكن جوني يرى أن الاتفاق، رغم ما يرتبه من التزامات، يواجه إشكالية دستورية جدية. فالمادة 52 من الدستور تشترط موافقة مجلس الوزراء على المعاهدات، كما توجب موافقة مجلس النواب على المعاهدات التي لا يمكن فسخها سنة فسنة. وتعدّ المادة 65 الاتفاقات الدولية وقضايا الحرب والسلم من المواضيع الأساسية التي تحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء الحكومة.

ويتوقف جوني عند غياب الإشارة الصريحة إلى القرارين 425 و1701 واتفاقية الهدنة لعام 1949، وهي المرجعيات التي تلزم الاحتلال بالانسحاب وتحفظ حقوق لبنان. وبرأيه، استُبدل واجب الانسحاب غير المشروط بعملية تدريجية مرتبطة بتنفيذ لبنان شروطًا داخلية، في مقدمها نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته.

ويعتبر جوني أن ربط الانسحاب "الإسرائيلي" بنزع السلاح يقلب المسؤوليات. فالانسحاب واجب على الاحتلال وفق القانون الدولي، بينما يُعد السلاح قضية لبنانية داخلية. كذلك ينتقد مفهوم "المناطق التجريبية"، لأنه يجعل انتشار الجيش اللبناني خاضعًا للتقييم "الإسرائيلي"، بدل أن يتولى الجيش السيطرة على كل شبر ينسحب منه الاحتلال.

ويحذر جوني من البند 13 الذي يتحدث عن وقف الأعمال "العدائية أو السلبية" في المحافل القانونية الدولية، ويرى أنه قد يقيّد حق لبنان في ملاحقة "إسرائيل" عن جرائم العدوان والحرب والجرائم ضد الإنسانية. وبناءً على هذه المخالفات، يخلص إلى أن الاتفاق قابل للطعن في صحته ونفاذه، وأنه "ولد ميتًا سياسيًا واستراتيجيًا وقانونيًا".

اتفاق بحدود "إسرائيلية"

أما سفير لبنان السابق لدى الولايات المتحدة الأميركية الدكتور رياض طبارة، فيرى أن "إسرائيل" لم تحتج إلى إعلان إسقاط الاتفاق، لأنها فرضت تفسيرها الخاص له. ويقول لموقع العهد الإخباري: "هناك الاتفاق الذي وُقّع، وهناك الحدود التي رسمتها "إسرائيل" له ميدانيًا".

بحسب طبارة، تتصرف "إسرائيل" كأن وقف إطلاق النار غير موجود، وتعتبر أن استهداف حزب الله وقياداته وبنيته التحتية لا يشكل خرقًا للاتفاق. وهي غير متضررة من ذلك، لأنها أبقت لنفسها حرية العمل العسكري، فيما واصلت مطالبة لبنان بتنفيذ التزاماته.

ويضع طبارة هذا السلوك ضمن استراتيجية "إسرائيلية" تسعى إلى إقامة شريط حدودي مراقب بعمق كيلومترين أو ثلاثة كيلومترات. وقد تستعيض "إسرائيل" عن الاحتلال المباشر المكلف بعمليات تسميها "جراحية" داخل الأراضي اللبنانية، بما يتيح لها تثبيت منطقة عازلة تراقبها بالنار.

في المقابل، اعتبرت الدولة اللبنانية، وفق طبارة، أنها لا تملك خيار الحرب، وأن التفاوض هو الوسيلة الوحيدة المتاحة لاستعادة الأرض. لكن المشكلة تكمن في الوسيط نفسه. ويقول: "نطلب مساعدة الولايات المتحدة، فيما أميركا هي المحامي الأكبر لـ"إسرائيل". من غير المنطقي أن تطلب من محامي خصمك أن يساعدك في مواجهة موكله".

حقل أفخاخ

يصف طبارة الاتفاق بأنه "حقل أفخاخ"، لأن بنوده تمنح "إسرائيل" هامشًا واسعًا في تفسير التزاماتها وفرض شروط جديدة على لبنان. ويرى أن الأولوية اللبنانية كان يجب أن تكون الانسحاب الكامل، على أن يأتي البحث في سلاح حزب الله وترتيبات الحدود لاحقًا.

ويسأل: "إذا نُزع سلاح حزب الله قبل الانسحاب، فماذا يبقى لدى لبنان من أوراق؟". فـ"إسرائيل" قادرة، وفق قوله، على ابتكار المزيد من الشروط لتأجيل انسحابها، فيما يكون لبنان قد تخلى عن أبرز أوراق القوة التي يمتلكها.

ويخلص طبارة إلى أن المفاوضات الحالية ليست أكثر من "تقطيع للوقت" بانتظار ما قد تنتجه المفاوضات الإيرانية الأميركية من صفقة أوسع تشمل ملفات المنطقة. وبذلك، لا يرتبط استمرار المسار بمدى التزام "إسرائيل" بالاتفاق، بل بالرهان اللبناني على واشنطن وانتظار التسوية الإقليمية.

المعاملة بالمثل هي التي سقطت

تكشف قراءتا جوني وطبارة أن المشكلة لم تعد في إثبات الخرق "الإسرائيلي". فالاعتداءات والاحتلال والتوغلات وتدمير القرى واستهداف المدنيين وقائع لا تحتاج إلى مزيد من الأدلة. المشكلة أن السلطة لم تحدد أصلًا معيارًا للفشل، ولا مهلة للانسحاب، ولا خطًا أحمر يؤدي تجاوزه إلى تعليق الالتزامات اللبنانية.

"إسرائيل" لم تُسقط اتفاق الإطار رسميًا، لأنها تستفيد من بقائه. لقد أسقطت مبدأ المعاملة بالمثل داخله، وحوّلته إلى التزامات على لبنان وحرية عسكرية لنفسها. أما السلطة، فلا تزال تنتظر من الراعي الأميركي أن يلزم حليفه بما لم يبدِ حتى الآن أي استعداد للالتزام به.

من هنا، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: إذا لم تكن المجازر والاحتلال وتدمير القرى وعرقلة انتشار الجيش كافية لإعلان فشل الاتفاق، فماذا تنتظر السلطة؟

الكلمات المفتاحية
مشاركة