خاص العهد
كاتب من العراق
تتسارع الخطوات والإجراءات العملية لإقرار تعديل قانون الحشد الشعبي العراقي، في ظل توافق مختلف الأطراف المعنية على ضرورة وأهمية هذه الخطوة، ولا سيما أن الحشد الشعبي يُعد مؤسسة أمنية رسمية تأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة.
وقبل أيام، أكد رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، أن حكومته "ستمضي في تقديم قانون الحشد الشعبي لإقراره"، مشددًا على "أن الحشد جزء من تشكيلات القوات المسلحة، وأنه يحظى باهتمام ورعاية الحكومة".
وفي السياق نفسه، أكد أعضاء في البرلمان العراقي أن مجلس النواب "يتجه خلال الأيام المقبلة إلى طرح مشروع لتعديل وإقرار قانون الحشد الشعبي"، معتبرين أن هذه الخطوة تحمل أهمية وطنية وأمنية واستراتيجية. وأشاروا إلى أن "الحديث عن وجود نوايا حكومية للتصادم مع الفصائل المسلحة يمثل فهمًا خاطئًا، لأن الحكومة تتجه نحو التفاهمات والاتفاقات، والعمل على بناء مؤسسة أمنية قوية ورصينة".
وكان مجلس النواب العراقي قد صوّت، في دورته الثالثة، وتحديدًا في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، على قانون الحشد الشعبي، الذي نص على أن "الحشد الشعبي يمثل تشكيلًا يتمتع بالشخصية المعنوية، ويعد جزءًا من القوات المسلحة العراقية، ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة".
مخاوف من إفراغ القانون من مضمونه
وفي هذا السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي قاسم سلمان العبودي، في حديث لـ"العهد" الإخباري، إنه "إذا صدقت النوايا وتم إقرار قانون الحشد الشعبي بصيغته المقدمة، فإن ذلك يعني أن الحشد قد أحيط بجدار ناري ضد من يريد حله أو تفتيته في دوائر الدولة الأمنية".
ويستدرك العبودي قائلًا إن "المعطيات تشير إلى أن هناك تعديلات قد أُدخلت على بنية الحشد الشعبي، ربما تفرغه من محتواه العقائدي الذي بموجبه تم تشكيله"، مضيفًا أن "التسريبات السياسية تشير إلى أن هناك ربطًا ما بين إقرار قانون الحشد وبين إلزام فصائل المقاومة الإسلامية بتسليم سلاحها للدولة".
ويتابع: "في حال صحت هاتان الفرضيتان، بإدخال تعديلات في جسم المنظومة الحشدية ومساومة المقاومة بتسليم السلاح، فإننا سنكون أمام أزمة سياسية قادمة لا تخلو من تعقيدات مرحلية، خصوصًا أننا نرى تصعيدًا داخليًا بضغط خارجي لتأجيج فتنة داخلية يراد من ورائها جر جمهور المقاومة والحشد إلى صراع".
ويخلص العبودي إلى أن "إقرار القانون الخاص بالحشد الشعبي، إذا كان عراقيًا بالمطلق، وعدم وجود تدخلات خارجية ضاغطة، وفصل مسار الحشد عن مسار حصر السلاح بيد الحكومة، ربما يكون فيه هدوء للساحة السياسية العراقية ولو مؤقتًا".
تعزيز المؤسسة والحفاظ على هويتها
من جهته، يشير رئيس تحالف خدمات والعضو في الإطار التنسيقي، شبل الزيدي، إلى أنه "بعد احتلال العراق وظهور الصراعات القومية والطائفية التي أدت إلى انهيار المنظومة الأمنية وسقوط البلاد بيد داعش، وبفضل الوعي الجماهيري ومساندة المرجعية، تمت إعادة صياغة العملية الأمنية، وبفضل تضحيات القوات الأمنية، وعلى رأسها أبطال الحشد الشعبي الذين لبوا نداء الوطن وسطروا ملحمة بطولية، ظهرت قوة وطنية حامية للنظام السياسي وضامنة لوحدة وسيادة البلاد".
ويضيف الزيدي أنه "أصبح لزامًا على العقلاء إقرار قانون الحشد، وتقويته وتطويره وتجهيزه وتشذيبه وضبطه، مع الحفاظ على روحه العقائدية وتوجهه الفكري".
بدوره، يرى الباحث في الشؤون السياسية الدكتور ماجد الشويلي، في تصريحات خاصة لـ"العهد"، أنه "رغم أن الحشد الشعبي مؤسسة رسمية أمنية وفق القانون العراقي، فإن تعزيز مشروعية هذه المؤسسة المهمة بالتشريعات التي تثبت هيكليتها وهرميتها، وتحدد طبيعة عملها ومسؤولياتها، وضمان حقوق منتسبيها، وإرساء القواعد القانونية المتينة لتطوير قدراتها وإمكاناتها العسكرية والتسليحية، بات أمرًا مهمًا للغاية، شريطة ألا يمس أو يضعف البنية العقائدية والركيزة الجهادية التي قامت عليها هذه المؤسسة الجهادية الكبرى".
أما الكاتب والأكاديمي الشيخ الدكتور محمد علي الدليمي، فيرى في حديثه لـ"العهد" أن "إقرار تعديل قانون الحشد الشعبي يعد ضرورة ملحة، لأن من شأنه أن يضفي طابعًا مؤسسيًا أكبر على الحشد، ويضمن حقوق أفراده ومنتسبيه، ويحصنه من أجندات الاستهداف والتسقيط السياسي".
ويضيف أن ذلك يأتي "بعد تحويله إلى تشكيل أمني وعسكري ذي طابع رسمي، يتمتع منتسبوه بأوضاع إدارية ومالية منظمة، كما هو الحال مع أفراد المؤسسات الأمنية والعسكرية الأخرى، مثل وزارتي الدفاع والداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب والمؤسسات الأخرى، سواء خلال مدة خدمتهم الفعلية أو بعد إحالتهم إلى التقاعد، فضلًا عن حقوق الجرحى والمعاقين وذوي الشهداء".
ضغوط أميركية
وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأميركية وجهت ضغوطًا كبيرة وخلقت، وفق ما يورده النص، العديد من العراقيل أمام إقرار تعديل قانون الحشد الشعبي خلال الدورة البرلمانية السابقة، وغالبًا ما تزعم أن الحشد الشعبي يتبع الحرس الثوري الإيراني، في محاولة منها لخلط الأوراق وتشويه صورة هذا التشكيل، الذي كان له دور محوري وأساسي في إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش الإرهابي، بحسب ما يرد في الطرح العراقي المؤيد لإقرار القانون.
وبين الدفع باتجاه استكمال الإطار التشريعي الناظم لعمل الحشد، والتحفظات بشأن أي تعديلات قد تطال بنيته أو تربط إقرار القانون بملف السلاح، يبدو أن مسار تعديل القانون يتجه ليكون واحدًا من الملفات السياسية والأمنية البارزة على الساحة العراقية خلال المرحلة المقبلة.