اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

اسبوع الوحدة الإسلامية
المقال التالي السيد علي فحص لـ العهد":لا قوة للأمة أمام الاحتلال والاستكبار من دون الوحدة الإسلامية

خاص العهد

الشيخ الرفاعي لـ
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

الشيخ الرفاعي لـ"العهد": الوحدة الإسلامية ضرورة استراتيجية لمواجهة المشاريع الصهيونية

93

في ظل تصاعد التحديات التي تواجه العالمين العربي والإسلامي، وتنامي المشاريع الأميركية والإسرائيلية الهادفة إلى إعادة تشكيل المنطقة على أسس سياسية وأمنية واقتصادية تخدم مصالح الاحتلال، تبرز الوحدة الإسلامية كخيار يتجاوز البعد الاحتفالي والموسمي، لتتحول إلى ضرورة استراتيجية لحماية هوية الأمة وتعزيز قدرتها على مواجهة مشاريع التفتيت.

وفي هذا السياق، أكد المستشار في العلاقات الدبلوماسية الشيخ مؤمن مروان الرفاعي، في حديث إلى موقع العهد الإخباري، أن أسبوع الوحدة الإسلامية الذي يتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف يشكّل مناسبة جامعة لأبناء الأمة، مشددًا على أن الوحدة ليست شعارًا عابرًا، بل تجربة أثبتت ضرورتها في مواجهة العدوان والمشاريع الاستعمارية.

توجه الرفاعي بالتحية إلى أرواح الإمام الخميني والإمام السيد علي الخامنئي (قده)، مستعرضًا إسهامهما في ترسيخ مفهوم الوحدة الإسلامية وتحويل الاختلاف في تحديد تاريخ المولد النبوي إلى مناسبة جامعة.

وأوضح أن اعتماد الفترة الممتدة بين 12 و17 ربيع الأول بوصفها أسبوعًا للوحدة الإسلامية أتاح تجاوز الخلاف في تحديد يوم ولادة الرسول محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، وتحويل هذا الاختلاف إلى مساحة للالتقاء، بحيث يصبح المولد النبوي مناسبة تجمع أبناء الأمة بدلًا من أن تكون مدخلًا إلى الانقسام.

ورأى أن أسبوع الوحدة الإسلامية أصبح في وجدان الأمة مناسبة جامعة، قادرة على استحضار المشتركات الكبرى بين المسلمين، وفي مقدمتها الإيمان بالنبي محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، ورسالة الإسلام، بما يفتح المجال أمام بناء وحدة تتجاوز الخلافات المذهبية والتاريخية.

أميركا و"إسرائيل" تستثمران الانقسام

وحذر الرفاعي من أن الولايات المتحدة والكيان ""الإسرائيلي""  لا ينطلقان في سياساتهما تجاه المنطقة من الحرص على مصلحة مذهب أو طائفة أو قومية بعينها، مؤكدًا أن الاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية تقوم على تحقيق مصالح اقتصادية وسياسية وعسكرية واستعمارية في المنطقة.

وقال إن واشنطن وتل أبيب لا تبحثان عن مصلحة أهل السنة والجماعة، ولا عن مصلحة الشيعة الإمامية الاثني عشرية أو الشيعة الزيدية، ولا عن مصلحة العرب، بل تعملان وفق حسابات استراتيجية تخدم المشروع ""الإسرائيلي""  والسياسات الأميركية في المنطقة.

وأضاف أن مواجهة هذه المشاريع تبدأ بإدراك طبيعتها، لأن العدوّ يستفيد من حالة الانقسام داخل المجتمعات الإسلامية، في ما تشكّل الوحدة عامل قوة يمنع تحويل التباينات المذهبية والسياسية إلى أدوات لتفكيك المجتمعات.

تجربة إيران ولبنان

واعتبر الرفاعي أن التجربة الميدانية في المنطقة أثبتت أن الوحدة الإسلامية ليست مجرد مفهوم نظري، بل عنصر أساسي في الصمود والمواجهة، مشيرًا إلى أن إيران تمكنت من الصمود في مواجهة الاعتداءات الأميركية والإسرائيلية بفعل وجود حالة من التماسك والوحدة الداخلية.

كما توقف عند الحالة اللبنانية، معتبرًا أن المقاومة في لبنان تستند إلى بيئة حاضنة قوية، وأن هذه البيئة لا يمكن اختزالها في إطار مذهبي ضيق، بل هي بيئة جامعة تضم مكونات متعددة.

وقال إن قوة المقاومة لا تنبع من قدراتها العسكرية فقط، وإنما كذلك من جمهورها وشعبها وبيئتها الحاضنة، مشددًا على أن اجتماع أبناء الأمة في مواجهة العدوان يستند في جوهره إلى الإسلام والوحدة الإسلامية.

وأضاف أن التجربة العسكرية المباشرة والصراع مع أعداء الأمة أثبتا جدوى الوحدة الإسلامية وضرورتها، خصوصًا في ظل محاولات المشروع الصهيوأميركي التمدد في المنطقة وفرض وقائع جديدة على شعوبها.

تحويل أسبوع الوحدة إلى مشروع عمل

وفي ما يتعلق بكيفية استثمار أجواء أسبوع الوحدة الإسلامية في مواجهة الاستكبار الأميركي والإسرائيلي وتعزيز ثقافة المقاومة، شدد الرفاعي على ضرورة عدم الاكتفاء بإحياء المناسبة بصورة احتفالية، بل العمل باستمرار على إعادة تفعيل مفهوم الوحدة وتحفيز حضوره الثقافي والاجتماعي والسياسي.

ورأى أن تعزيز الوحدة يحتاج إلى تقوية ركائزها الثقافية، مشيرًا إلى أهمية تعزيز حضور المسلمين من مختلف المذاهب في فعاليات بعضهم البعض، بحيث يشارك أبناء المذهب الشيعي في احتفاليات إخوانهم من أهل السنة، كما يشارك أبناء السنة في الفعاليات التي تقيمها الجماعات الشيعية لإحياء ذكرى المولد النبوي وأسبوع الوحدة الإسلامية.

وأكد أن مثل هذه الخطوات من شأنها تعزيز أواصر التواصل بين أبناء الأمة، وإرسال رسالة واضحة مفادها أن المسلمين، رغم اختلافاتهم المذهبية، يستطيعون الوقوف يدًا بيد في مواجهة التحديات الكبرى التي تستهدف منطقتهم.

وقال إن المطلوب التأكيد على أن السنة والشيعة ما زالوا قادرين على التواجد في خندق واحد وتحت خيمة إسلامية واحدة، هي خيمة الإسلام، وعلى قدوة واحدة هي رسول الله محمد، صلى الله عليه وآله وسلم.

الوحدة تبدأ من فهم الرسالة الإسلامية

وشدد الرفاعي على ضرورة تكثيف الفعاليات الثقافية والسياسية والفكرية التي تبحث في الأهداف الرسالية للإسلام ولأسبوع الوحدة الإسلامية، معتبرًا أن العودة إلى هذه الأهداف تقود إلى فهم أعمق للرسالة التي جاء بها النبيّ محمد، صلى الله عليه وآله وسلم.

وبرأيه، فإن تعزيز الانتماء إلى الإسلام وإلى النبيّ محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، لا يتحقق من خلال الشعارات وحدها، وإنما من خلال إعادة بناء الوعي بالرسالة الإسلامية وأهدافها، بما يحفظ للأمة هويتها ويعزز قدرتها على الحضور والتأثير.

وأشار إلى أن الأمة الإسلامية تضم قرابة ملياري مسلم، لكن حجمها العددي لا ينعكس بالضرورة على مستوى تأثيرها وفاعليتها، مؤكدًا أن المطلوب هو أن تتحول الكتلة البشرية الإسلامية إلى قوة فاعلة ومنتجة وقادرة على ترك بصمتها في العالم.

وقال إن المطلوب ليس فقط ملياري مسلم من الناحية العددية، بل مليارا مسلم بهوية واضحة، وإنتاجية وفاعلية وحضور، بما يتيح للأمة أن يكون لها وجود مؤثر في المعمورة.

المسجد مركز للحياة لا للعزلة

وانتقل الرفاعي إلى الحديث عن دور المسجد في بناء المجتمع، مؤكدًا أن الإسلام لم يأتِ ليعزل الإنسان عن الحياة، بل جاء برسالة حياة متكاملة.

وأشار إلى أن المسجد في التجربة الإسلامية الأولى لم يكن مكانًا للعبادة بمعناها الضيق فحسب، بل كان مركزًا لإدارة شؤون المجتمع، ومكانًا للحكم والتوجيه والتعليم والشؤون الاجتماعية والدفاع والعلاقات الخارجية.

وأوضح أن استعادة هذا الدور للمسجد يمكن أن تشكّل مدخلًا أساسيًا لتربية الأجيال على الإسلام الجامع، بعيدًا عن الانقسامات التي تستنزف المجتمعات الإسلامية.

وأكد أهمية أن يتحول المسجد إلى مركز رئيسي للتربية والتوجيه وتنشئة الأجيال، وأن يقوم على الإسلام المحمدي الأصيل والوحدة الإسلامية، بحيث يكون مكانًا يجمع ولا يفرق، ويعيد وصل الأجيال برسالة النبيّ محمد، صلى الله عليه وآله وسلم.

تربية الأجيال على الوحدة تحصّن الأمة

وختم الرفاعي بالتأكيد على أن بناء الوحدة الإسلامية يبدأ من تربية الأجيال الجديدة على فهم جوهر الإسلام وأهدافه الرسالية، معتبرًا أن هذا الفهم يشكّل الحصانة الأهم في مواجهة مشاريع التفريق التي تستهدف الأمة.

ورأى أن فهم الأهداف التي قامت عليها فكرة أسبوع الوحدة الإسلامية، وترسيخها في وعي الناشئة، كفيل بتعزيز مناعة المجتمعات الإسلامية في مواجهة المشاريع الأميركية والإسرائيلية وغيرها من المشاريع التي تسعى إلى تفكيك المنطقة وإعادة تشكيلها بما يخدم مصالحها.

وأكد أن الأمة حين تجتمع على فهم مشترك لرسالة الإسلام وأهدافها، وتتعامل مع اختلافاتها باعتبارها مساحة للتنوع لا ذريعة للصراع، فإن قدرة أعدائها على استثمار الانقسام تتراجع، وتصبح الوحدة الإسلامية عامل قوة حقيقيًا في حماية الهوية والمصالح ومستقبل شعوب المنطقة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة