اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

اسبوع الوحدة الإسلامية
المقال التالي توجهات وخطوات جادة لتسريع إقرار تعديل قانون الحشد الشعبي العراقي

خاص العهد

السيد علي فحص لـ العهد
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

السيد علي فحص لـ العهد":لا قوة للأمة أمام الاحتلال والاستكبار من دون الوحدة الإسلامية

77

بينما تتسع دائرة الاستهداف الأميركي و"الإسرائيلي" للمنطقة، وتتحول الانقسامات الداخلية إلى إحدى أبرز أدوات الضغط على شعوبها، تعود الوحدة الإسلامية إلى الواجهة لا بوصفها عنوانًا للاحتفال فحسب، بل باعتبارها قضية ترتبط مباشرة بقدرة الأمة على حماية قضاياها ومواجهة أعدائها. 

وفي زمن تُستباح فيه فلسطين وتتعرض فيه دول المنطقة للعدوان والتهجير، يصبح السؤال عن جدوى الوحدة مرتبطًا بسؤال أكبر: ماذا لو اجتمعت الطاقات البشرية والاقتصادية والسياسية الهائلة التي يمتلكها العالم الإسلامي حول قضاياه الأساسية؟5    

من هذه الزاوية، يقرأ مسؤول وحدة التبليغ والأنشطة الثقافية في حزب الله السيد علي فحص تجربة الوحدة الإسلامية، مؤكدًا أن الفكرة التي أرساها الإمام الخميني "قده" لم تكن دعوة نظرية إلى التقارب بين المسلمين، بل مشروعًا عمليًا يسعى إلى تحويل المشتركات الدينية إلى قوة سياسية ومجتمعية في مواجهة الاحتلال والاستكبار.

وفي حديث لموقع العهد الإخباري، يلفت فحص إلى أن فلسطين والقدس والمقاومة ومواجهة الظلم والاحتلال تمثل ساحات اختبار حقيقية لمفهوم الوحدة، معتبرًا أن الأمة التي تمتلك هذا الحجم من الطاقات والقدرات لا يمكن أن تبقى أسيرة التشرذم، وأن تحويل الوحدة إلى ممارسة يومية كفيل بتغيير موازين القوّة وطريقة تعامل العالم مع شعوب المنطقة.

الوحدة الإسلامية ليست أمرًا طارئًا

يؤكد السيد فحص أن الوحدة الإسلامية ليست أمرًا طارئًا على الأمة، بل هي مشروع أصيل جرى العمل على ترسيخه وتحويله إلى نهج عملي. ويشير إلى أن الإمام الخميني طرح أسبوع الوحدة الإسلامية انطلاقًا من الرغبة في توحيد الأمة حول مشتركاتها، بدل ترك الاختلافات تتحول إلى عوامل انقسام وتنازع.

ويقول سماحته إن ما يجمع المسلمين، سواء كانوا من الشيعة أو السنة، واسع جدًا، بدءًا من القرآن الكريم والنبي محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، وصولًا إلى عدد كبير من المعتقدات والمفاهيم والقضايا الإسلامية المشتركة.

ويضيف، فإن حجم المشتركات بين المسلمين أكبر بكثير من نقاط الاختلاف، ما يجعل الوحدة خيارًا ممكنًا وضروريًا، خصوصًا في ظل التحديات الكبرى التي تواجه الأمة.

ولا تتوقف المشتركات عند المسائل الدينية والعقائدية، بل تمتد إلى القضايا التي تهم المسلمين جميعًا، وفي مقدمتها فلسطين والقدس ومواجهة الاستكبار العالمي والصهيونية والاحتلال والعدوان.

فلسطين تكشف ثمن غياب الوحدة

يضع السيد علي فحص القضية الفلسطينية في صدارة القضايا التي كان يمكن أن تشكّل أساسًا متينًا لوحدة الأمة، معتبرًا أن ما تشهده فلسطين اليوم من مستوى غير مسبوق من العدوان ""الإسرائيلي""  والتغول ما كان ليصل إلى هذه الدرجة لو استفادت الأمة بصورة حقيقية من مفهوم الوحدة الإسلامية.

ويشير إلى أن القضية الفلسطينية ليست قضية طائفة أو مذهب أو جماعة بعينها، بل هي قضية إسلامية وإنسانية جامعة، وأن توحيد المسلمين حولها كان من شأنه أن يرفع مستوى قدرتهم على مواجهة الاحتلال وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

ويلفت إلى أن الوحدة الإسلامية يمكن أن تكون العامل الأهم في تنسيق جهود الأمة، بينما أدى غياب البوصلة الحقيقية لدى بعض الحكومات والدول والشخصيات والتجمعات الإسلامية إلى إضعاف القدرة على تحديد العدوّ الحقيقي.

ويرى أن إحدى أخطر نتائج غياب هذه البوصلة هي قلب الأولويات، بحيث يجري أحيانًا توجيه الصراع في اتجاهات داخلية، بدل توحيد الجهود في مواجهة الاحتلال والاستكبار والعدوان.

ما يجري في المنطقة نتيجة للتشرذم

ويربط سماحته بين حالة الانقسام الإسلامي وبين المشهد الدموي الذي تشهده المنطقة، من غزّة إلى لبنان وسورية وسائر ساحات المنطقة، معتبرًا أن حجم العدوان والوحشية والتهجير يعكس جانبًا من نتائج عدم توحد المسلمين حول قيمهم الإيمانية وقضاياهم الاستراتيجية.

ويؤكد أن الأمة لو اجتمعت حول قضايا فلسطين والقدس ومواجهة الظلم والطغيان والمقاومة والاحتلال والاعتداء، لكانت في موقع مختلف تمامًا، ولكان بإمكانها امتلاك قدرة أكبر على ردع المعتدين وحماية شعوبها.

ويشير إلى أن المشكلة لا تتمثل في غياب الإمكانات، بل في غياب الاستثمار المشترك لهذه الإمكانات ضمن مشروع موحد.

مليارات المسلمين وإمكانات هائلة

يتوقف مسؤول وحدة التبليغ والأنشطة الثقافية في حزب الله عند الحجم البشري للعالم الإسلامي، مشيرًا إلى أن الأمة تضم أكثر من مليار مسلم، وتقترب وفق بعض التقديرات من ملياري مسلم، فضلًا عما تمتلكه من موارد طبيعية وطاقات ومعادن وثروات وإمكانات اقتصادية وبشرية هائلة.

ويرى أن هذه الإمكانات، إذا جرى توظيفها ضمن مشروع الوحدة الإسلامية، يمكن أن تحول الأمة إلى قوة مؤثرة على المستوى العالمي.

ويشدّد على أن توحيد القدرات البشرية والمادية والطاقات المختلفة كان سيغير بصورة جوهرية طبيعة تعامل العالم مع الأمة الإسلامية وشعوب المنطقة.

ويضيف أن الاستثمار الحقيقي في هذه الإمكانات كان يمكن أن يحد من حجم المآسي التي شهدتها غزّة، ومن موجات التهجير والاعتداءات التي تعرض لها لبنان، ومن الاعتداءات التي طالت سورية وسائر المنطقة العربية والإسلامية.

وبالتالي، فإن الوحدة بالنسبة إليه ليست مجرد تقارب بين المسلمين، وإنما مشروع لبناء قوة قادرة على حماية مصالحهم، وتحويل الإمكانات المبعثرة إلى طاقة جماعية مؤثرة.

الإمام الخميني "قده": من الاختلاف إلى مساحة للقاء

وفي حديثه عن تجربة الإمام الخميني "قده"، يوضح فحص أن نقطة الانطلاق كانت من مسألة تبدو في ظاهرها خلافية، وهي تحديد تاريخ ولادة النبيّ محمد"ص".

ففي حين يعتمد عدد كبير من علماء أهل السنة وبعض علماء الشيعة تاريخ 12 ربيع الأول، يرى عدد كبير من علماء الشيعة وبعض علماء السنة أن تاريخ الولادة هو 17 ربيع الأول.

ويشير إلى أن الإمام الخميني "قده" لم يتعامل مع هذا الاختلاف باعتباره مشكلة ينبغي إلغاؤها، بل سعى إلى تحويله إلى فرصة للوحدة.

ويبين أن الفكرة قامت على أن يحتفظ كلّ طرف برأيه في تاريخ الولادة، لكن بدل أن يتحول الاختلاف إلى مناسبة للتنازع، جرى اعتماد الفترة الممتدة بين 12 و17 ربيع الأول أسبوعًا للوحدة الإسلامية.

وهكذا تحولت مساحة الاختلاف إلى مساحة للقاء، يجتمع فيها المسلمون لإحياء ذكرى ولادة النبي "ص" والبحث في قضايا الأمة وهمومها وتحدياتها.

الوحدة ليست احتفالات وندوات فقط

يشدد السيد علي فحص على أن الإمام الخميني لم يرد لأسبوع الوحدة الإسلامية أن يبقى محصورًا في الاحتفالات والمناسبات والمنتديات، بل أراد أن يكون مناسبة لإعادة البحث في قضايا الأمة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.

ويؤكد أن الإمام نقل مفهوم الوحدة من المجال الفكري والنظري إلى ميدان العمل، فلم يعد الأمر متعلقًا بالندوات الثقافية والفكرية أو اللقاءات العلمية فحسب، وإنما أصبح مطلوبًا أن يتحول إلى ممارسة تعيشها الشعوب الإسلامية.

ويشير إلى أن الإمام الخميني (قده) أراد أن تشمل الوحدة علماء المسلمين ومفكريهم ومثقفيهم، وأن تنتقل بعد ذلك إلى مختلف تجمعات الأمة ومكوناتها، وصولًا إلى الحركة الشعبية في المجتمعات الإسلامية.

المقاومة جزء من الوحدة

يستعرض السيد علي فحص المفردات الأساسية التي أراد الإمام الخميني (قده) ربطها بمشروع الوحدة قضية المقاومة ومواجهة الاحت

ويشرح أن تاريخ الأمة شهد محاولات متكررة من الاستعمار وأدواته لإشعال الحروب الثقافية والمذهبية، بهدف تفتيت المجتمعات وإضعاف قدرتها على مواجهة المحتل.

ومن هنا، فإن المقاومة لا يمكن فصلها عن الوحدة الإسلامية، لأنها تتطلب جمع جهود الأمة وعلمائها ومفكريها ومثقفيها وشبابها حول القضايا الأساسية.

ويعطي فلسطين مثالًا واضحًا على ذلك، مؤكدًا أن الدفاع عنها لا ينبغي أن يرتبط بالسؤال عن مذهب سكانها، بل باعتبارها قضية حق وقضية إسلامية وإنسانية.

الدفاع عن فلسطين مسؤولية إسلامية

ويؤكد فحص أن المسلمين من أتباع مدرسة أهل البيت "ع"، كما سائر المسلمين، معنيون بالدفاع عن فلسطين، بغض النظر عن وجود الشيعة فيها من عدمه.

ويقول إن غالبية الشعب الفلسطيني من أهل السنة، لكن ذلك لا يجعل القضية فلسطينية سنية، لأن الدفاع عن المسلم هو مسؤولية أخيه المسلم، تمامًا كما أن الدفاع عن أي مكون من مكونات الأمة مسؤولية جميع المسلمين.

ويشدد على أن المسلم الشيعي عندما يدافع عن أخيه المسلم السني، فإن الرابح هو الإسلام والمسلمون، والعكس صحيح، بينما لا يوجد في الخلاف والانقسام رابح حقيقي.

ومن هنا، فإن الوحدة تتحول إلى ممارسة عملية عندما يدرك المسلم أن قضايا أخيه هي قضاياه، وأن استهداف أي جزء من الأمة يشكّل تهديدًا لبقية مكوناتها.

سياسة الاستفراد بالمكونات

يحذر السيد علي فحص من استراتيجية تقوم على استفراد الاحتلال أو الاستعمار أو المشروع الأميركي والإسرائيلي بمذهب أو طائفة معينة، على أساس أن بقية المسلمين لن يكونوا مستهدفين.

ويؤكد أن هذه الرؤية خاطئة، لأن استفراد العدوّ بفئة من الأمة لا يعني أنه سيترك الفئات الأخرى، بل إن التجربة التاريخية أثبتت أن تفكيك الأمة يتم على مراحل، من خلال استهداف مكون ثمّ الانتقال إلى مكون آخر.

ويشير إلى أن بعض القوى الدولية قد تقدم خطابًا مختلفًا لبعض الاتجاهات أو تعرض عليها إغراءات سياسية، بهدف التأثير فيها أو عزلها عن بقية مكونات الأمة، قبل الانتقال إلى استهداف الآخرين.

ويعتبر أن هذه السياسة تهدف في جوهرها إلى تفتيت المنطقة ومنع شعوبها من بناء موقف موحد تجاه الاحتلال والمشاريع الاستعمارية.

الوحدة مسؤولية العلماء والمثقفين والشباب

يوضح السيد علي فحص أن الإمام الخميني "قده" أراد نقل الوحدة من إطارها النخبوي إلى المجتمع بأسره، بحيث لا تبقى مسؤولية العلماء والمفكرين والمثقفين وحدهم، بل تصبح جزءًا من وعي الشباب والحركة الشعبية والمجتمع الإسلامي.

ويشدد على أن الشباب يمثلون الشريحة الأوسع والأكثر قدرة على صناعة المستقبل، ولذلك يجب أن يفهموا الوحدة الإسلامية باعتبارها أمرًا عمليًا وواقعيًا، لا عنوانًا موسميًا مرتبطًا بأسبوع أو مناسبة محددة.

ويضيف أن الوحدة تمثل أحد أركان قوة الأمة، وأن التعامل معها بهذه الطريقة هو الذي يحولها من شعار إلى قوة فعلية قادرة على التأثير في الواقع.

الوحدة طريق إلى استعادة قوة الأمة

وفي خلاصة رؤيته، يؤكد السيد فحص أن الأمة الإسلامية تمتلك عناصر القوّة البشرية والمادية والاقتصادية، لكنها تحتاج إلى إطار جامع يوظف هذه الإمكانات في خدمة قضاياها الأساسية.

ويرى أن الوحدة الإسلامية، إذا تحولت إلى نهج عملي، قادرة على إعادة ترتيب أولويات الأمة، وتوجيه طاقاتها نحو مواجهة الاحتلال والاستكبار والظلم، بدل استنزافها في الخلافات الداخلية.

ويشدد على أن ما أراده الإمام الخميني من الوحدة لم يكن مجرد جمع المسلمين في المناسبات، بل بناء وعي مشترك يجعل كلّ مكون من مكونات الأمة يشعر بأن قضايا المكونات الأخرى هي قضاياه أيضًا.

فحين يدافع المسلم عن فلسطين لأنها قضية حق، وحين يرى في الاعتداء على أي جزء من الأمة اعتداءً على الجميع، وحين تتوحد طاقات العلماء والمثقفين والشباب والشعوب حول القضايا الاستراتيجية، تصبح الوحدة الإسلامية قوة سياسية ومجتمعية حقيقية.

ومن هنا، يخلص فحص إلى أن مواجهة المشروعين الأميركي والإسرائيلي لا تبدأ فقط من امتلاك عناصر القوّة، بل من القدرة على جمعها وتوظيفها ضمن رؤية واحدة؛ فالأمة التي تتوحد حول قضاياها الأساسية تصبح أكثر قدرة على حماية شعوبها ومقدراتها، وأقل قابلية للاستفراد بها أو تحويل خلافاتها إلى أدوات في خدمة أعدائها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة