اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

اسبوع الوحدة الإسلامية
المقال التالي مجازر متنقلة على طرقات لبنان من يوقف حوادث السير؟

خاص العهد

الشيخ الجعيد لـ
خاص العهد

الشيخ الجعيد لـ"العهد": الوحدة الإسلامية السلاح الأقوى في مواجهة المشروع الصهيوني

80

في ظل اتساع دائرة العدوان "الإسرائيلي" على فلسطين ولبنان وسورية وتصاعد محاولات استثمار الانقسامات المذهبية والسياسية في المنطقة، تبرز الوحدة الإسلامية حاجةً تتجاوز بعدها الديني، إلى كونها خيارًا استراتيجيًا لحماية الأمة وشعوبها من مشاريع التفتيت والاستفراد.

إذ إن المشهد الذي أفرزته الحرب على غزة والاعتداءات المتواصلة على لبنان وسورية، يكشف أن استمرار الانقسام بين المسلمين يبدد عناصر قوة هائلة تمتلكها الأمة، ويمنح العدو مساحة أوسع لفرض وقائعه ومشاريعه. من هذا المنطلق، يرى منسق عام جبهة العمل الإسلامي في لبنان الشيخ زهير الجعيد، في حديث إلى موقع العهد الإخباري، أن الوحدة الإسلامية ليست شعارًا موسميًا، هي مشروع عملي وديني وسياسي قادر على إعادة توجيه بوصلة الأمة نحو قضاياها الأساسية، وفي مقدمتها فلسطين والقدس ومواجهة الاحتلال.

يؤكد الجعيد أن الخلافات المذهبية لا ينبغي أن تتحول إلى عائق أمام اجتماع المسلمين على المشتركات الكبرى، فبرأيه أن التجربة العملية، في لبنان والمنطقة، أثبتت أن التمسك بالوحدة قادر على إفشال محاولات الفتنة، فيما يؤدي التشرذم إلى تسهيل استفراد العدو بمكوّنات الأمة واحدًا تلو الآخر.

الوحدة الإسلامية.. من المشتركات إلى القوة

يؤكد الجعيد أن الوحدة الإسلامية ليست أمرًا طارئًا أو خيارًا ثانويًا، هي ضرورة دينية وإنسانية ووطنية، تنطلق من الدعوة إلى الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق، ومن مفهوم الأمة الواحدة. ويرى أن المسلمين، على اختلاف مذاهبهم، يلتقون على مساحة واسعة من المشتركات، وفي مقدمتها القرآن الكريم والنبي محمد (ص)، إلى جانب عدد كبير من المعتقدات والمفاهيم والقضايا الإسلامية. لا تقتصر هذه المشتركات، بحسب الجعيد، على الجانب العقائدي، تمتد أيضًا إلى القضايا المصيرية التي تواجه الأمة، وفي مقدمتها فلسطين والقدس ومواجهة الاحتلال والاستكبار والظلم والعدوان.

برأي سماحة الشيخ أن المشكلة لا تكمن في حجم الأمة أو ما تمتلكه من إمكانات، إنما في عدم قدرتها على جمع هذه الطاقات ضمن مشروع مشترك، الأمر الذي يجعل الكتلة البشرية والاقتصادية والثقافية الهائلة للعالم الإسلامي أقل تأثيرًا مما يفترض أن تكون عليه.

فلسطين.. الاختبار الحقيقي للوحدة

يضع الجعيد فلسطين، في مقدمة القضايا التي تختبر حقيقة الوحدة الإسلامية، فبرأيه أن ما تشهده غزة من قتل ودمار وتهجير يكشف حجم العجز الناتج عن تفرق المسلمين. ويرى أن القضية الفلسطينية لا تخص مذهبًا أو فئة بعينها، هي قضية جامعة للمسلمين، فضلًا عن كونها قضية إنسانية تتصل بالاحتلال والعدوان وحقوق الشعوب. ويرى أن الأمة لو توحدت حيال فلسطين والقدس، لامتلكت قدرة أكبر على مواجهة الاحتلال ومنع الاستفراد بالشعب الفلسطيني. لذلك؛ هو يشدد على أن أمن المسلمين مترابط، والدفاع عن أي مكوّن من مكونات الأمة هو في الوقت نفسه دفاع عن بقية الأمة.

لبنان وسورية.. ساحات في مواجهة مشروع واحد

لا يفصل الجعيد بين ما يجري في فلسطين، وما تتعرض له ساحات أخرى في المنطقة، فبرأيه أن الاعتداءات "الإسرائيلية" على لبنان وسورية تؤكد اتساع نطاق المشروع الصهيوني. ويتوقف عند الاعتداءات التي تطال جنوب لبنان، فضلًا عن الاعتداءات "الإسرائيلية" داخل سورية، وصولًا إلى مناطق قريبة من دمشق، فيرى أن هذه التطورات تؤكد أن الاحتلال لا ينظر إلى كل ساحة بمعزل عن الأخرى. من هنا، يرى أن التعامل مع فلسطين ولبنان وسورية، بصفتها ملفات منفصلة، يضعف القدرة على مواجهة مشروع يستهدف المنطقة كلها.

الإمام الخميني.. تحويل الاختلاف إلى فرصة للوحدة

يتوقف الجعيد عند تجربة الإمام الخميني (قده)، في ترسيخ مفهوم الوحدة الإسلامية، ويرى أن أبرز ما ميّز هذا النهج هو البحث عن نقاط الالتقاء بدل تحويل الاختلافات إلى ساحات نزاع. والإمام الخميني في قضية  اختلاف المسلمين، في تحديد تاريخ ولادة النبي محمد (ص)، بين 12 و17 ربيع الأول، لم يحاول إلغاء هذا الاختلاف أو فرض رواية على أخرى، إنما حوّل المدة الممتدة بين التاريخين إلى أسبوع للوحدة الإسلامية.

بذلك، تحولت مسألة كان يمكن أن تكون سببًا للتباعد، إلى مناسبة للاجتماع وإحياء ذكرى ولادة النبي (ص)، وفتح مساحة مشتركة أمام المسلمين، بحسب ما يوضح الجعيد. كما يرى أن هذه التجربة تعكس منهجًا يقوم على احترام التنوع المذهبي، مع التركيز على المشتركات والقضايا التي تجمع المسلمين.

الوحدة ممارسة وليست شعارًا

إلى ذلك؛ يشدد الجعيد على أن الوحدة لا ينبغي أن تبقى في إطار الخطب والندوات والاحتفالات، إنما يجب أن تتحول إلى ممارسة فعلية في حياة المسلمين. ويرى أن ذلك يبدأ بتعزيز التواصل بين العلماء والمؤسسات الدينية والمجتمعات الإسلامية، وصولًا إلى الوقوف المشترك أمام القضايا التي تهدد الأمة. ويؤكد أن الوحدة الحقيقية تعني أن يقف المسلم إلى جانب أخيه المسلم عندما يتعرض للعدوان، بصرف النظر عن مذهبه، وأن تتحول القضايا الكبرى إلى مساحة للعمل المشترك بدل أن تكون مادة للصراع الداخلي.

تجربة إيران.. نموذج للتعايش بين المذاهب

يتحدث الجعيد عن تجربته، خلال زياراته إلى إيران، متوقفًا خصوصًا عند مدينة سنندج ذات الغالبية السنية في محافظة كردستان. ويقول إن ما شاهده هناك يقدم نموذجًا للتعايش بين المذاهب، مشيرًا إلى وجود مؤسسات ومساجد ومراكز دينية سنية، من بينها مسجد قباء الذي وصفه بأنه من أكبر مساجد المنطقة، ويضم جامعة الإمام الشافعي للعلوم الدينية. يرى أن هذه التجربة تعكس، وفقًا لقراءته، أن مفهوم الوحدة الذي طرحه الإمام الخميني لم يكن مجرد عنوان سياسي، إنما سعى إلى ترجمته في الواقع من خلال التواصل بين المسلمين واحترام خصوصياتهم المذهبية.

لبنان.. تجربة في مواجهة الفتنة

ينتقل الجعيد إلى التجربة اللبنانية، فيرى أن لبنان شهد محطات عدة؛ حاولت فيها قوى مختلفة دفع المسلمين نحو الفتنة المذهبية، لا سيما الفتنة السنية الشيعية. ويستذكر المرحلة التي أعقبت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وما رافقها من توتر سياسي ومذهبي، مشيرًا إلى أدوار قام بها علماء وشخصيات إسلامية في منع تحول الخلاف السياسي إلى صراع مذهبي. ويتوقف عند تجرية الشيخ فتحي يكن والسيد الشهيد السيد حسن نصر الله، كما يستحضر الصلاة الوحدوية التي جمعت علماء وجمهورًا من المسلمين، السّنة والشيعة، في وسط بيروت.

يتابع الجعيد بأن لك المشاهد شكلت رسالة واضحة بعدم تحول الخلاف السياسي إلى فتنة مذهبية، وأن المسلمين قادرون على حماية وحدتهم عندما يدركون خطورة المشاريع التي تستهدفهم.

الفتنة المذهبية.. سلاح لتفكيك المنطقة

يرى الجعيد أن إشعال الفتنة السنية- الشيعية يمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لإضعاف المجتمعات العربية والإسلامية. إذ إن القوى الخارجية تستفيد من هذه الانقسامات لتوسيع نفوذها وتحويل الصراعات السياسية إلى مواجهات داخلية، ما يؤدي إلى إبعاد الأنظار عن الاحتلال والعدوان. ويشير إلى أن تقديم الصراع كونه مذهبيًا قد يحجب أسبابه السياسية والاستراتيجية، ويحوّل المسلمين إلى أطراف متصارعة بدل أن يكونوا في مواجهة العدو المشترك.

البيئة السّنية.. البوصلة نحو فلسطين

في الواقع اللبناني، يقر الجعيد بوجود محاولات للتحريض داخل البيئة السنية، لكنه يشدد في المقابل على أن قطاعات واسعة من أهل السّنة لا تزال تتمسك ببوصلة ترى في الاحتلال "الإسرائيلي" العدو الأساسي. يستدل على ذلك بمواقف شعبية ظهرت، خلال العدوان الإسرائيلي المتكرر، لا سيما في استقبال مناطق ذات غالبية سنية للنازحين من الجنوب. هو يرى أن هذا الاحتضان لم يكن مجرد عمل إنساني، إنما حمل دلالة وطنية وإسلامية واضحة، وأثبت أن الانتماء المذهبي لا يمنع التضامن عندما يتعلق الأمر بمواجهة العدوان. ويؤكد أن ما جرى شكّل رسالة بأن الجنوب ليس متروكًا وحده، وما يصيبه يعني اللبنانيين جميعًا.

المقاومة.. قضية تتجاوز الانقسام المذهبي

يؤكد الجعيد أن المقاومة الإسلامية في لبنان اتخذت موقفًا واضحًا، في دعم فلسطين خلال الحرب على غزة، مشيرًا إلى معركة الإسناد التي أعلنها السيد الشهيد حسن نصر الله. كما يشير إلى مواقف قوى أخرى في المنطقة، فبرأيه أن مواجهة الاحتلال اتخذت طابعًا متعدد الساحات. ويتوقف عند التضحيات التي قدمتها المقاومة في هذه المواجهة، ومنها استشهاد السيد حسن نصر الله وعدد من القادة والمقاومين، إلى جانب شهداء من قوات الفجر ومقاتلين فلسطينيين. ويرى أن هذه التضحيات تؤكد حجم الكلفة التي دفعتها القوى التي اختارت الوقوف إلى جانب فلسطين، كما أنها تؤكد، وفقًا لرؤيته، أن قضية المقاومة تجاوزت حدود الانتماء المذهبي لتصبح جزءًا من معادلة مواجهة الاحتلال.

احتضان النازحين.. صورة أخرى للوحدة

يشدد الجعيد على أن احتضان النازحين من الجنوب، في مناطق لبنانية أخرى، شكل نموذجًا عمليًا للوحدة الوطنية والإسلامية. ويرى أن هذا التضامن أضعف محاولات تصوير المقاومة أو المواجهة مع الاحتلال كونها قضية مذهبية خاصة، وأظهر أن اللبنانيين قادرون على تجاوز الانقسامات عندما يتعلق الأمر بالعدوان. ويؤكد أن التضحيات التي قدمها أهل الجنوب في مواجهة الاحتلال، وما قدمته المقاومة من قتال وشهداء، تشكل جزءًا من قضية وطنية تتجاوز الانقسامات الطائفية.

المقاومة والقرار الوطني

في الشأن اللبناني، يرى الجعيد أن النقاش، في موضوع المقاومة ودورها، يجب أن يستند إلى قراءة تجربة لبنان مع الاحتلال، وليس إلى الحسابات السياسية الآنية فقط. ويدعو إلى معرفة موقف اللبنانيين من القضايا الأساسية عبر استطلاعات أو إحصاءات، فبرأيه أن موقف شرائح واسعة من اللبنانيين، بمختلف طوائفهم، لا يزال يرى في المقاومة عنصرًا أساسيًا في مواجهة الاحتلال وحماية لبنان. ويربط ذلك بتاريخ التحرير ومواجهة الاعتداءات "الإسرائيلية"، وأن تقييم دور المقاومة يجب أن يأخذ هذه التجربة بالحسبان.

الرهان على الاتفاقات مع الاحتلال

يتطرق الجعيد إلى الاتفاقات والخيارات السياسية المتعلقة بلبنان، منتقدًا ما يراه رهانًا على تفاهمات مع الاحتلال "الإسرائيلي". يؤكد أن التجارب السابقة، وفقًأ لقراءته، أظهرت أن "إسرائيل" لا تلتزم دائمًا بما يتفق عليه، لذلك يحذر من بناء الأمن الوطني على الوعود الإسرائيلية. ويتحدث عن اتفاق إسلام آباد، إذ كان يمكن، وفقًا لرأيه، أن يسهم في وقف الحرب والاعتداءات وإلزام "إسرائيل" بالانسحاب، لكن هذا الخيار لم يُعتمد بسبب رفض التدخل الخارجي في السياسة اللبنانية. ويرى أن التطورات اللاحقة تستدعي إعادة تقييم جدوى الرهان على الاتفاقات مع الاحتلال، واستخلاص الدروس من التجارب السابقة.

الوحدة.. طريق استعادة قوة الأمة

في خلاصة حديثه، يضع الجعيد الوحدة الإسلامية، في صلب معادلة مواجهة الاحتلال وحماية المنطقة، فبرأيه أن الأمة تمتلك عناصر قوة هائلة، لكنها تحتاج إلى جمعها ضمن رؤية مشتركة. ويؤكد أن المطلوب ليس إلغاء الاختلاف المذهبي، إنما منع تحويله إلى صراع، والتركيز بدلًا من ذلك على المشتركات والقضايا المصيرية، وفي مقدمتها فلسطين والقدس ومواجهة الاحتلال. برأيه، إن إسقاط الفتنة السنية- الشيعية وتعزيز التواصل بين المسلمين وربط الوحدة بالقضايا العملية، يمكن أن يحولها من شعار إلى قوة سياسية وشعبية حقيقية.
يخلص الجعيد إلى أن العدو يستفيد من تفرق الأمة، فيما تتعزز قدرتها على المواجهة كلما اجتمعت حول قضاياها الأساسية. لذلك؛ الوحدة الإسلامية، في نظره، ليست مناسبة دينية عابرة، هي شرط أساسي لاستعادة الأمة قوتها وحماية أوطانها وإفشال مشاريع التفتيت والهيمنة في المنطقة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة