لبنان
مراسل العهد/ البقاع الغربي
في مسار يجمع بين حفظ الذاكرة وصون إرث الشهداء وتحويل سيرهم وتجاربهم إلى مادة حية للأجيال المقبلة، اختتمت جمعية كشافة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) دورة متخصصة في التوثيق والأرشفة الشفهية والمكتوبة لشهداء الجمعية، في مركز الجمعية في بيروت، برعاية رئيس الجمعية الشيخ نزيه فياض، وذلك ضمن مشروع "أمتي لبيتها"
الدورة، التي أُقيمت بالتعاون مع جمعية أحياء لحفظ التاريخ المقاوم، شكّلت الخطوة الأولى في مشروع يسعى إلى جمع آثار الشهداء، وحفظ سيرهم وتجاربهم، وتوثيق شهادات عائلاتهم ورفاقهم والقادة الذين عايشوهم، بما يساهم في بناء أرشيف متكامل للذاكرة الكشفية. وشاركت في الدورة عشرون قائدة ومتطوعة من مختلف المناطق اللبنانية.
وحضر حفل الختام المعاون الفني لرئيس الجمعية علي خليل، وأعضاء مفوضية الفنون والمواهب، ومفوض الإعلام ماهر قمر، ومديرة جمعية أحياء لحفظ التاريخ المقاوم الحاجة نجوى رعد، إلى جانب المشاركات في الدورة.
الشيخ نزيه فياض: العناية بآثار الشهداء واجب لا يؤجل
وفي كلمة خلال حفل الاختتام، وضع رئيس جمعية كشافة الإمام المهدي الشيخ نزيه فياض المشروع في سياق المسؤولية تجاه الشهداء وذاكرتهم، مشددًا على أن العناية بآثارهم وتوثيق سيرهم لم تعد أمرًا يمكن تأجيله، في ظل اتساع دائرة شهداء الجمعية وتراكم إرثهم التربوي والكشفي والإنساني.
ووجّه فياض التحية إلى القائدات المشاركات في الدورة، وإلى أصحاب المبادرة والمتطوعين من مختلف مفوضيات الجمعية، منوهًا بالتعاون مع جمعية أحياء لحفظ التاريخ المقاوم، ومعتبرًا أن هذه الجهود تشكل مساهمة أساسية في تمكين الجمعية من أداء واجبها تجاه شهدائها.
وأوضح أن مشروع"أمتي لبيتها" جاء استجابة لواقع جديد يفرض إعطاء الشهداء حقهم في الذاكرة الكشفية، وإبراز ما تركوه من آثار وتجارب ودور تربوي وإنساني، لافتًا إلى أن اسم المشروع نفسه يحمل دلالة عميقة في مسار الجمعية، وصولًا إلى معاني التضحية والفداء.
وتوقف الشيخ فياض عند مكانة الشهيد في الوجدان الديني والإنساني، مؤكدًا أن الشهادة لا تنتهي عند لحظة الاستشهاد، بل يستمر أثر الشهيد عبر سيرته وما يتركه من نور وهداية وتأثير في محيطه.
وأشار إلى أن تجربة الجمعية أظهرت حجم التأثير الذي تركه الشهداء في الأجيال والبيئات المحيطة بهم، موضحًا أن غياب الشهيد يمكن أن يتحول إلى نقطة انطلاق لمزيد من الهداية والتأثر والارتباط بسيرته وتجربته.
و رأى أن مهمة القائمين على مشروع "أمتي لبيتها" ليست صناعة هذا الأثر، بل الكشف عنه وإظهاره وحمايته من النسيان، وفتح المجال أمام الأجيال الصاعدة للتعرف إلى شهداء كانوا قادة ومربين في صفوف الكشافة، وتركوا بصماتهم في حياة من عاصروهم.
وأكد أن ما أُنجز حتى الآن ليس سوى بداية لمسار طويل يحتاج إلى مراحل متتالية لاستكمال جمع إرث الشهداء وتقديمه إلى الأجيال، معتبرًا أن الشهداء يشكلون جزءًا أساسيًا من تاريخ الجمعية وأمجادها، وأمانة تحملها تجاه المستقبل.
وشدد على أن توثيق صور الشهداء وأصواتهم وقصصهم وذكرياتهم لا يقتصر على استعادة الماضي، بل يهدف إلى إبقاء حضورهم حيًا في وجدان الأجيال، والاستفادة من تجاربهم وأثرهم التربوي والكشفي في بناء المستقبل.
وختم فياض بالتأكيد أن المشروع يحمل إرثًا وأمانة، وأن مسؤولية الجمعية والمشاركين فيه تكمن في حمل هذا التاريخ ونقله إلى الأجيال المقبلة، بما يحفظ للشهداء حضورهم ومكانتهم وتأثيرهم.
نجوى رعد: التوثيق يحمي الذاكرة من التزوير
من جهتها، أكدت مديرة جمعية أحياء لحفظ التاريخ المقاوم الحاجة نجوى رعد أن العمل في مجال التوثيق يتطلب الصبر والقدرة على التحمل والاستمرارية، داعية المشاركات إلى تطوير مهاراتهن وتعميق اطلاعهن على المراحل التاريخية المختلفة، بما يساعدهن على فهم الأحداث وقراءة الوقائع بصورة أكثر دقة.
وشددت رعد على أهمية دراسة التاريخ، ولا سيما لدى الأجيال الشابة، والتعرف إلى المراحل السابقة من الاعتداءات والمجازر الإسرائيلية، معتبرة أن معرفة التاريخ وفهم أساليب العدو يشكلان أساسًا للوصول إلى المعلومة الصحيحة وتثبيتها.
ورأت أن توثيق الذاكرة يمثل بحد ذاته "عملًا مقاومًا"، لأنه يحول دون التضليل والتزوير وتغيير الحقائق، ويساهم في إيصالها كما هي إلى المجتمعات والأجيال المقبلة.
وأشادت بخطوة جمعية كشافة الإمام المهدي في هذا المجال، معتبرة أنها كانت سباقة في العديد من المبادرات الهادفة إلى حماية المجتمع والأجيال، مشيرة إلى أن التوثيق، ولا سيما التوثيق الشفهي، أصبح مجالًا علميًا قائمًا بذاته، وبدأ يدخل ضمن المناهج والاختصاصات الأكاديمية في عدد من الجامعات حول العالم.
وربطت رعد بين حفظ ذاكرة الشهداء وحفظ حضورهم في الوجدان، مؤكدة أن ذكراهم لا تنتهي، وأن مسؤولية الأجيال تتمثل في جمع هذه الذاكرة وصونها ونقلها إلى من يأتي بعدها.
هدى بهجة: الدورة بداية سلسلة مراحل لتوثيق إرث الشهداء
بدورها، أوضحت مديرة الدورة القائدة هدى بهجة أن الدورة تشكل البداية لسلسلة من الدورات التي ستندرج ضمن مشروع «أمتي لبيتها»، بهدف جمع آثار الشهداء وتوثيق مسيرتهم وحفظ ذاكرتهم.
وأشارت إلى أن الدورة ضمت عشرين مشاركة من مختلف المناطق اللبنانية، وتركزت أهدافها على التعريف بالتاريخ الشفهي وآليات إجراء المقابلات التي ستُنفذ لاحقًا مع عائلات الشهداء وقادة الكشافة، بما يتيح جمع الشهادات والذكريات والمعلومات المتعلقة بمسيرتهم.