عربي ودولي
لاحظت صحيفة "الأخبار" اللبنانية أنه "بعد أكثر من شهر على دخول معادلة "الحصار بالحصار" اليمنية حيّز التنفيذ، تراجعت، خلال الأيام الماضية، وتيرة التصعيد من جانب صنعاء ضدّ الرياض، في ما قد يؤشّر إلى تهدئة غير مُعلَنة، ربّما لن تستمرّ طويلًا إذا ما واصلت السعودية رفض مطالب «أنصار الله»". مشيرة إلى أن هذا التراجع جاء قبيل زيارة قام بها سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي تقود بلاده مساعيَ لاحتواء التوتر، إلى جدّة، أول من أمس، حيث التقى بولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وناقشا التطوّرات الإقليمية وسبل تحقيق السلام في المنطقة، وفق وسائل إعلام سعودية وعُمانية.
وكشفت مصادر سياسية مطّلعة، لـ"الأخبار"، أن الزيارة سبقت عمليات كانت تعتزم قوات صنعاء تنفيذها مطلع الأسبوع الجاري، مضيفةً أن تلك القوات "أنهت ترتيباتها لجولة جديدة من التصعيد البحري والجوي، إلّا أن الرياض دفعت بوساطات إقليمية ودولية لاحتواء ذلك".
واستدركت المصادر بأنه "رغم استجابة «أنصار الله» للوسطاء، وتأجيلها الانتقال إلى مرحلة التصعيد الواسع، إلّا أنها لا تثق بجدّية السعودية في رفع الحصار البحري والجوي عن اليمن، وصرف المرتبات، واستكمال تنفيذ صفقات الإفراج عن الأسرى، وفتح الطرقات". وتابعت أن "صنعاء منحت الوسطاء فرصة أخيرة غير مُعلَنة لإقامة الحجّة على النظام السعودي، قبل أن تتّجه نحو تدشين جولة جديدة من التصعيد الموجع، هدفها إجبار المملكة على الاستجابة تحت الضغط العسكري والاقتصادي".
ويأتي ذلك في ظلّ استمرار تظاهر السعودية بعدم جدوى ضغط العمليات العسكرية اليمنية ضدّ سفنها في البحر الأحمر وضدّ عدد من منشآت شركة «أرامكو»، وهو ما تَعدّه «أنصار الله» مؤشرًا على استمرار المملكة في التهرّب من تنفيذ استحقاقات السلام. وفي هذا الشأن، أكّد مصدر اقتصادي، لـ"الأخبار"، أن قوات صنعاء والجهات الاقتصادية في حكومتها، ترصد تلك الأضرار منذ اليوم الأول، وتعمل على تتبّع تأثيرات الحظر الملاحي الذي أدّى إلى إغلاق المسار الجنوبي في البحر الأحمر أمام صادرات النفط السعودي، التي كانت ارتفعت من 700 ألف برميل قبل أزمة مضيق هرمز، إلى 4.6 ملايين برميل بعدها، وازدادت عائدات المملكة معها، في الربع الثاني من العام الجاري، إلى أكثر من 32 مليار دولار.
ووفق المصدر، فإن معادلة «الحصار بالحصار» اليمنية أوقفت مشروع توسعة خطّ أنبوب «شرق - غرب»، الذي شرعت فيه «أرامكو» في أيار الفائت، والهادف إلى رفع معدّل الخام المنقول عبر الأنبوب الذي يربط المنطقة الشرقية بنظيرتها الغربية، من 7.1 ملايين برميل إلى 9.5 ملايين برميل يومياً؛ كما تسبّبت بتعليق توسعة موانئ جدة التي تحوّلت خلال أزمة مضيق هرمز إلى مركز لوجستي لاستقبال عشرات السفن التجارية، بديل من الموانئ الخليجية المتضرّرة من الأزمة.
لقاء السلطان هيثم بابن سلمان سبق عمليات كانت تعتزم صنعاء تنفيذها مطلع الأسبوع الجاري
واعتبر المصدر أن السعودية أرادت من خلال التعمية على خسائرها، إيهام المستثمرين في المملكة بأن الوضع متماسك، وخاصة مَن يملكون منهم أسهماً في شركة «أرامكو» التي انخفضت قيمتها الاسمية خلال الشهر الأول من التصعيد اليمني، بنحو 58 مليار دولار، ولا سيما أن ذلك التصعيد أدّى إلى تراجع حادّ في حركة الملاحة البحرية في موانئ جدة بنسبة تصل إلى نحو 40% للبضائع الجافّة، وأكثر من 70% للصادرات النفطية من ميناء ينبع. وأشار إلى أن بدائل تصدير النفط السعودية كافة، التي لجأت إليها شركة «أرامكو»، كانت عالية الكلفة، وغير مكافئة لمسار تصدير النفط عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يُعدّ من أقصر المسارات البحرية إلى آسيا وأوروبا. واستبعد المصدر صمود الرياض أمام الحصار اليمني لأشهر، مؤكداً أن المساعي السعودية لاحتواء تأثيرات هذا الحصار، ومنها تقديم غطاء تأميني للسفن السعودية بضمانات بنكية، يصل على كلّ سفينة إلى نحو 700 مليون ريال سعودي، أي أكثر من 180 مليون دولار، في حال تعرّضها لأيّ هجوم، لن تكون مُجدية، وستمثّل دافعاً إضافياً لقوات صنعاء لضرب السفن المخالفة. وكانت حذّرت وزارة خارجية صنعاء شركات التأمين على السفن في بريطانيا، من مغبّة الوقوع في الفخّ السعودي، منبّهةً إلى أن معادلة «الحصار بالحصار» ستبقى سارية طالما لم تتمّ معالجة أسباب التصعيد البحري وتداعياته.
بدوره، أكّد مصدر عسكري مطّلع، لـ"الأخبار"، أن قوات صنعاء تُواصل تتبّع حركة السفن السعودية جنوبي البحر الأحمر على مدار الساعة، مشيراً إلى توقّف عبور جميع السفن السعودية التجارية وناقلات النفط، مضيفاً أن العشرات من تلك السفن المُحمّلة بالبضائع والسلع، صارت عالقة في ميناء جيبوتي وفي خليج عدن، فيما أخرى لم تتحرّك من موانئ جدّة منذ شهر. ولفت المصدر إلى أن استهداف نحو عشر سفن سعودية أثناء عبورها جنوبي البحر الأحمر وشماليّه خلال الشهر الأول من الحظر اليمني، أظهر جدّية تهديدات «أنصار الله»، وأدّى إلى ارتداع الناقلات التي كانت تَعبر البحر بإغلاق آليات التعريف الخاصة بها.