اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مسؤول البحرية الأميركية: إيران دمّرت بشكل هائل قاعدة الأسطول الخامس في البحرين

مقالات

الأبعاد الاستراتيجية لتقدّم أنصار الله في الساحل الغربي لليمن
🎧 إستمع للمقال
مقالات

الأبعاد الاستراتيجية لتقدّم أنصار الله في الساحل الغربي لليمن

117

عميد متقاعد في الجيش اللبناني

ما حصل في ساحل اليمن الغربي من تقدّم ميداني لأنصار الله اليمنيين ولِقوات حكومة صنعاء، شكّل مفاجأة كبرى وصادمة لجميع أطراف ومتابعي الاشتباك الاستراتيجي الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط والخليج حاليًا، والذي يفرض أيضًا تأثيره الكبير والمباشر على كل العالم وبامتياز.

فكيف يمكن الإضاءة على هذا التغيير الدراماتيكي المفاجئ في ساحل اليمن الغربي؟ وما هي أسبابه؟ وكيف يمكن أن تكون تأثيراته على الصراع داخل اليمن أولًا، وعلى المواجهة الاستراتيجية في المنطقة بشكل عام؟

أولًا، وفي إضاءة على المشهد الميداني لما حصل في ساحل اليمن الغربي مؤخرًا، يمكن الإشارة إلى النقاط الآتية:

سيطرت وحدات أنصار الله، خلال ثلاثة أيام تقريبًا، على مساحة تقارب ٣٠٠ كلم مربع بين جنوب الحديدة حتى مدينة المخا الساحلية، مع شريط بري يربط الوازعية وطريق تعز بمنطقة حيس ضمنًا معسكر خالد الذي كان يحتضن التجمع الأكبر للوحدات اليمنية التابعة للسعودية وللإمارات.

استطاعت وحدات حكومة صنعاء وأنصار الله فرض هذا التقدم من خلال التدخل بقوى لا تتجاوز الخمسة آلاف مقاتل، مقابل خمس فرق وعشرات الألوية التابعة لـ"درع الوطن" ولـ"ألوية العمالقة"، والتي يقارب عديدها الخمسين ألف مقاتل، والمدعومين بقدرات استعلامية وجوية سعودية ضخمة.

تتعدد أسباب هذا الانهيار في المعسكر اليمني المدعوم سعوديًا وإماراتيًا، بين الانقسامات الواسعة والمزمنة داخل أطراف هذا المعسكر، وخاصة بعد المواجهات الدموية بين وحدات الجنوب المدعومة إماراتيًا ووحدات المجلس الرئاسي المدعومة سعوديًا، مقابل الخبرات والقدرات العسكرية اللافتة التي تمتلكها وحدات أنصار الله.

يضاف إلى هذه الأسباب، نجاح أنصار الله في تنفيذ مناورة تكتيكية ذكية، قامت على إلهاء القوات اليمنية المدعومة سعوديًا بفتح اشتباكات ثانوية في مأرب والجوف وعلى الحدود الشمالية مع السعودية، وبنفس الوقت نقلت المعركة الفعلية وبسرعة لافتة إلى الساحل الغربي، مع تنفيذ الخطط الهجومية المحضرة مسبقًا بشكل منسق، الأمر الذي أربك وحدات درع الوطن وألوية العمالقة، والتي وجدت نفسها قريبة من أن تصبح محاصرة، فاختارت الانسحاب نحو معسكر ذباب الساحلي بين المخا وبين باب المندب.

تأثيرات هذه السيطرة الحوثية في ساحل اليمن الغربي تتوزع بين التأثيرات المباشرة على الوضع داخل اليمن، وبين التأثيرات على الاشتباك الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط.

أولًا لناحية التأثير المباشر على الوضع داخل اليمن، لا شك أن هذا التغيير الميداني والمتمثل بسيطرة حوثية على جغرافيا أكبر وأهم من الناحية الاستراتيجية، سيكون له تأثير على خارطة السيطرة والنفوذ داخل اليمن، خاصة أن المنطقة التي استعادتها وحدات أنصار الله، ستعطيهم قدرة تحكم على الساحل الغربي باتجاه باب المندب من جهة، ومن جهة ثانية ستؤمن لهم تحكمًا أوسع على مدينة تعز من اتجاه الجنوب والجنوب الغربي، الأمر الذي سوف يوسع ويثبت ويقوي موقفهم وموقعهم داخل اليمن وفي العمق باتجاه المحافظات الجنوبية والغربية من اليمن.

أما لناحية تأثير هذه السيطرة على الاشتباك الاستراتيجي في الإقليم، فقد تكون هذه السيطرة بمثابة الضربة القاضية على الاستراتيجية الأميركية - "الإسرائيلية" ضد إيران ومحورها في المنطقة، حيث يضاف إلى نفوذ إيران وتحكمها في مضيق هرمز، تحكم آخر لحلفائها اليمنيين على باب المندب، وما يمكن أن يكون لذلك من تأثير استراتيجي ضخم على مناورة إيران في مواجهة الحرب "الإسرائيلية" - الأميركية عليها.

من هنا، وأمام هذه التأثيرات غير البسيطة التي سيفرضها تقدم أنصار الله في ساحل اليمن الغربي، وأمام ما يشبه العجز الأميركي في حسم الحرب ضد إيران، يمكن القول إن أوراق القوة لدى إيران وحلفائها قد تضاعفت، الأمر الذي سيؤسس حتمًا لإنهاء هذه الحرب بشكل لن يكون بعيدًا عما هو مناسب لإيران ولحلفائها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة