عربي ودولي
في خضم ردود الفعل المتصاعدة والغاضبة من مسار العلاقات بين السلطة في الرباط والكيان الصهيوني، تبرز تحذيرات شديدة اللهجة من مخاطر هذا التقارب، تتصدرها قراءة الناشط الحقوقي والمحامي وعضو أسطول الصمود العالمي عبد الحق بنقادى الذي وصف قرار رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى سفارة وتبادل السفراء بـ "الخراب".
واعتبر بنقادى في تصريح خاص لـ "العهد" أن القرار يمثل ضربًا عرض الحائط لموقف عموم الشعب المغربي المجمع على رفض اتفاقية "الذل والعار" الموقعة مع كيان "مجرم مارق". وأشار إلى أن النظام غير مهتم بهذا الموقف الشعبي الجارف ولا يعيره أي ذرة اهتمام، متسائلًا باستنكار عن كيفية اهتمامه في المقابل واحترامه لإرادة الناخبين المشاركين في ما أسماها "انتخابات صورية وهم قلة".
وحذر بشدة من أن هذا القرار الخطير يضع المغرب أمام "إعدام لما بقي من عناصر استقلال القرار الوطني". واعتبر الخطوة بمثابة تسليم لمفاتيح البلد لـ"عصابة إرهابية" تستبيح ما تبقى من هوية وقيم ومقومات ومقدرات العباد والبلاد.
مخاطر الاختراق الاستراتيجي والسيادي
ويعتبر النشطاء في المغرب أن الانتقال من مكاتب الاتصال إلى السفارات هو محطة تؤسس لمخاطر استراتيجية عميقة تهدد استقلال القرار الوطني. فكلما اتسعت البنية المؤسساتية لهذا التطبيع، زادت احتمالات ارتهان القرار السيادي لخدمة أجندات خارجية ومصالح الكيان الصهيوني. هذا الارتهان يهدد بتحويل المؤسسات الوطنية إلى جهات منفذة لالتزامات تضعها اعتبارات جيوسياسية لا تخدم بالضرورة مصلحة الشعب المغربي.
ويؤكد الناشط الحقوقي والمدني محمد الوافي عضو سكرتارية العمل الوطنية في الجبهة المغربية ضد التطبيع لـ"العهد" أن التعاون العسكري والأمني المتسارع أحد أخطر أوجه هذا التطبيع. فالاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الدفاعية والأمنية الصهيونية يطرح تساؤلات جدية ومقلقة حول حماية المعطيات الحساسة للدولة والمواطنين.
ويعتبر الوافي أن "هذا التعاون يهدد بخلق أشكال جديدة من التبعية التي تقوّض الاستقلال الاستراتيجي العسكري، وتفتح الباب أمام اختراقات أمنية قد تمس بعمق السيادة الوطنية".
الاختراق الاقتصادي وتضارب المصالح
ويضيف الوافي: "تحت غطاء الوعود التنموية، وتوسيع الرحلات الجوية، وتعزيز الاستثمارات، يحمل التطبيع الاقتصادي في طياته مخاطر تحوله إلى قناة ناعمة لتوسيع النفوذ السياسي والأمني للكيان الصهيوني داخل النسيج الاقتصادي المغربي. فهذه الشراكات تثير مخاوف من تغلغل يخدم مصالح الكيان ويزيد من نفوذه، على حساب القيمة المضافة الحقيقية للاقتصاد الوطني واستقلاليته".
المخاطر المجتمعية والمفارقة الأخلاقية
وبحسب الوافي، فإن مسار التطبيع يهدد بتعميق الانقسامات وإعادة ترتيب التوازنات داخل المجتمع المغربي بطريقة قد تمس تماسكه وذاكرته الوطنية الجماعية. علاوة على ذلك، يبرز التناقض الأخلاقي والسياسي الصارخ في بناء شراكة استراتيجية وتعميق العلاقات مع سلطة احتلال تواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة وحرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني، وهو ما يتعارض كليًّا مع القيم الراسخة للشعب المغربي الداعمة للحقوق المشروعة للفلسطينيين.
إن التماهي مع مسار التطبيع والمضي قدمًا نحو مأسسته عبر السفارات يحمل في طياته تهديدات بنيوية لاستقلال المغرب ومناعته الداخلية. ويبقى الرهان الحقيقي على يقظة المجتمع المغربي وقواه الحية، التي تؤكد باستمرار أن التطبيع ليس قدرًا محتومًا، وأن حماية السيادة الوطنية ومقدرات البلاد لا تنفصل أبدًا عن التضامن مع القضايا العادلة ورفض كل أشكال الاختراق والهيمنة.
يُشار إلى أن السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع دعت فروع الجبهة ومكوناتها إلى الاحتجاج عبر تنظيم تظاهرات احتجاجية قوية من وقفات ومسيرات وغيرهما ضد قرار تعميق وتوسيع التطبيع الرسمي مع الكيان الصهيوني.