ترجمات
كتبت إيما آشفورد مقالًا في مجلة "فورين بوليسي" تناولت فيه تأثير الحرب على إيران في توجهات الناخبين الأميركيين قبيل انتخابات التجديد النصفي، معتبرةً أن الرئيس دونالد ترامب اتخذ قرارًا في السياسة الخارجية أثار غضب شريحة واسعة من الناخبين، في وقت نادرًا ما تكون فيه السياسة الخارجية عاملًا حاسمًا في خياراتهم الانتخابية.
ورجّحت آشفورد أن تكون الحرب قد ألحقت ضررًا كبيرًا بفرص الحزب الجمهوري في الانتخابات، لكنها حذّرت في المقابل من المبالغة في تفسير نتائجها. وأوضحت أن غضب الناخبين يرتبط أساسًا بالحرب على إيران، ولا يعني بالضرورة رفضهم ابتعاد ترامب عن تقاليد الإجماع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في السياسة الخارجية.
وفي هذا السياق، نبّهت الكاتبة إلى أن على الديمقراطيين خصوصًا عدم التعامل مع نتائج الانتخابات باعتبارها رفضًا شاملًا للتغيير في السياسة الخارجية. فرفض الناخبين خيارًا كارثيًا في هذا المجال، بحسب آشـفورد، لا يعني أنهم يريدون العودة إلى النهج الذي كان سائدًا قبل عهد ترامب.
وأشارت آشفورد إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أن الحرب مع إيران تحتل موقعًا متقدمًا بين القضايا التي تشغل الناخبين في هذه الانتخابات. ولفتت إلى استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب"، أظهر أن 77 في المئة من المستطلعين يعتبرون الحرب مع إيران قضية مهمة، فيما رأى 72 في المئة أن أسعار الوقود تمثل قضية مهمة بالنسبة إليهم، إلى جانب إدراج النزاع "الإسرائيلي" الفلسطيني ضمن قائمة القضايا العشر الأكثر أهمية.
وحددت الكاتبة سببين رئيسيين وراء تصاعد اهتمام الناخبين بالحرب. أولهما أن تداعياتها لا تقتصر على السياسة الخارجية، بل تنعكس بصورة مباشرة على تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة. وأوضحت أن سياسات أخرى اتبعها ترامب، مثل فرض الرسوم الجمركية، ساهمت أيضًا في زيادة الأعباء المعيشية، إلا أن الارتفاع في أسعار الطاقة ارتبط بدرجة كبيرة بالتطورات التي أعقبت اندلاع الحرب مع إيران.
أما السبب الثاني، وفق آشفورد، فيتصل بترامب نفسه، الذي تعهّد خلال حملته الانتخابية عام 2024 بعدم الدخول في حروب جديدة، كما وعد بتحسين الأوضاع المعيشية، في ظل استمرار تأثير موجة التضخم التي أعقبت جائحة كورونا. واعتبرت الكاتبة أن الحرب على إيران تمثل خرقًا واضحًا لهذين التعهدين.
وعلى المستوى السياسي، توقعت آشفورد أن يسعى الديمقراطيون إلى عقد جلسات استماع تمهيدًا لعزل وزير الحرب بيت هيغسيث، في حال تمكنوا من الحصول على غالبية في مجلس الشيوخ. كما رجّحت أن يقرأ بعض الديمقراطيين، ولا سيما في الكونغرس، نتائج الانتخابات باعتبارها رفضًا أوسع لوعود ترامب في السياسة الخارجية، أو تأييدًا للعودة إلى النهج الذي سبق عهده.
غير أنها شددت على ضرورة عدم توسيع دلالات النتائج، معتبرةً أن الرسالة الأساسية للناخبين تتصل بملف محدد، هو رفض الحرب مع إيران، وبرد فعل على رئيس خالف تعهداته الانتخابية.
ودعت آشفورد الديمقراطيين، على وجه الخصوص، إلى تجنب الانخراط في سجالات بشأن ملفات أخرى، مثل تزويد أوكرانيا بالسلاح، مشيرةً إلى أن هذه السياسة لا تحظى بتأييد سوى أقلية من الناخبين. ورأت أن الأجدى بالمرشحين وأعضاء الكونغرس التركيز على القضايا التي تثير رفضًا شعبيًا واسعًا، وفي مقدمتها الحرب على إيران.
وختمت الكاتبة بالقول إن الدرس الأساسي من الانتخابات النصفية يتمثل في أن الناخبين لا يرون أن الحرب على إيران تضع مصالح الأميركيين أولًا، في حين يريدون سياسة خارجية تجعل هذه المصالح في صدارة أولوياتها.