ترجمات
نشرت مجلة "ذا أتلانتيك" تقريراً نقلت فيه عن مصادر أميركية أن جولة جديدة من الهجمات الأميركية على إيران قد تبدأ بعد فترة وجيزة من الانتخابات النصفية الأميركية، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب وتداعياتها السياسية على إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب المجلة، نقل مستشاران مقربان من ترامب أن الأخير يستفسر من حلفائه عن أداء كل من وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي دان كين. كما نقلت عن مقربين من الرئيس أن هيغسيث لا ينقل الحقيقة بشأن مسار الحرب مع إيران، بل يقدم صورة إيجابية عن الوضع بهدف إرضاء ترامب.
وأضافت المجلة أن هيغسيث يسعى إلى تعزيز مكانته لدى الرئيس من خلال ملاحقة شخصيات يشتبه في تسريبها معلومات إلى الصحافة. وفي هذا السياق، أشارت إلى أن وزير الحرب أقال، بشكل مفاجئ، الجنرال بريت سيلفيا، المسؤول عن التخطيط في هيئة الأركان المشتركة، خلال الأسبوع الفائت.
وفي السياق السياسي، لفت التقرير إلى تزايد غضب ترامب من تأثير النزاع مع إيران على حظوظ الجمهوريين في الانتخابات النصفية، ولا سيما مع استمرار الحرب. ونقلت المجلة عن مستشارين اثنين ومسؤول أميركي أن ترامب بات يرى أن الحرب على إيران تتحمل، ولو جزئياً، مسؤولية المأزق السياسي الذي يواجهه.
أما على المستوى العسكري، فنقلت المجلة عن مصادر مطلعة أن الخيارات العسكرية المطروحة أمام ترامب تنطوي جميعها على مخاطر، موضحة أنها تتيح له إصدار تعليمات بتنفيذ ضربات قد تستمر ساعات أو أياماً أو حتى بضعة أسابيع. ومن بين الخيارات المطروحة أيضاً مواصلة فرض الحصار البحري في مضيق هرمز، بالتوازي مع التلويح بالعودة إلى العمل العسكري، فضلاً عن خيار الانسحاب.
وحذرت المجلة في المقابل من أن طهران قد لا تبدي استعداداً لتقديم تنازلات، حتى في حال تعرضها لحملة عسكرية موسعة.
وأكدت المصادر أن ترامب لم يصدر حتى الآن تعليمات باستئناف الضربات، غير أن المجلة نبهت إلى أن خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية لا تعني بالضرورة تراجع احتمالات استئناف العمليات العسكرية.
وفي استعراضها للسوابق التاريخية، ذكّرت المجلة بالانتخابات النصفية التي جرت عام 2006، حين حقق الديمقراطيون مكاسب بلغت 31 مقعداً إضافياً في مجلس النواب وستة مقاعد في مجلس الشيوخ، ما أتاح لهم انتزاع الأغلبية في مجلسي الكونغرس للمرة الأولى منذ عام 1994. وأشارت إلى أن تلك النتائج اعتُبرت على نطاق واسع آنذاك تعبيراً عن رفض الناخبين حرب الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن على العراق.
وأضافت المجلة أنه، بعد الانتخابات مباشرة، حمّل بوش وزير دفاعه آنذاك دونالد رامسفيلد مسؤولية الخسارة وأقاله، لكنه عاد بعد شهرين ليصدر تعليماته بزيادة عديد القوات الأميركية في العراق.
وتخلص هذه المقارنة إلى أن التداعيات الانتخابية للحروب لا تعني بالضرورة التخلي عن الخيارات العسكرية، إذ إن خسارة الجمهوريين انتخابياً، إن حصلت، لا تشكل بحد ذاتها ضمانة لاستبعاد عودة التصعيد العسكري الأميركي ضد إيران.