اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي العدو يواصل اعتداءاته جنوبًا.. غارات وقصف مدفعي واستهداف مزارعين 

خاص العهد

تداعيات الانتخابات الأميركية.. هزيمة سياسية لترامب تفتح مواجهة داخلية 
خاص العهد

تداعيات الانتخابات الأميركية.. هزيمة سياسية لترامب تفتح مواجهة داخلية 

78

كشفت نتائج الانتخابات النصفية الأميركية عن تحوّل في موازين القوى داخل الولايات المتحدة، مع تراجع موقع الجمهوريين وخسارتهم جزءًا من نفوذهم في الكونغرس، في تطور يضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام تحديات سياسية واقتصادية متزايدة، على خلفية العدوان على إيران وتداعياته على الداخل الأميركي. 

وبينما تعكس النتائج حجم التأثر الشعبي بكلفة الحرب وارتفاع أسعار الطاقة والسلع والخدمات، يبقى السؤال الأساسي مرتبطًا بمدى قدرة الكونغرس الجديد على تقييد صلاحيات الرئيس والتأثير في قراراته العسكرية، ولا سيما في ظل استمرار المواجهة مع الجمهورية الإسلامية.

مراد: ترامب تعرّض لهزيمة سياسية 

وفي قراءته لهذه النتائج وانعكاساتها على المنطقة، يرى المتخصص في الشؤون الأميركية علي مراد، في حديث لموقع العهد الإخباري، أن ترامب تعرض لهزيمة سياسية تضاف إلى ما يواجهه من إخفاقات عسكرية، مشيرًا إلى أن الجمهوريين أنفسهم يقرّون بأن الحرب على إيران كانت العامل الأبرز في التأثير على توجهات الناخبين.

ويوضح مراد أن تداعيات الحرب لم تقتصر على المواقف السياسية، بل امتدت إلى الأوضاع المعيشية للأميركيين، مع ارتفاع كلفة الحياة وأسعار الطاقة والخدمات والسلع، وهو ما انعكس على خيارات الناخبين وأضعف موقع ترامب وحزبه. 

إلا أن هذه الخسارة الانتخابية لا تعني بالضرورة أن الرئيس الأميركي سيبادر إلى مراجعة سياسته الخارجية أو وقف الحرب، إذ إن رد فعله الأول على النتائج، وفق مراد، أظهر تمسكه بسياسة المعاندة والاستمرار في النهج الذي اعتمده.

ويشير مراد إلى أن طبيعة النظام السياسي الأميركي تمنح الرئيس صلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية والقرارات العسكرية، ما يجعل من الصعب افتراض أن خسارة الجمهوريين ستدفعه تلقائيًا إلى إنهاء الحرب. لكنه يلفت إلى أن الكونغرس يمتلك أدوات دستورية وتشريعية يمكن استخدامها للضغط على الإدارة، وفي مقدمتها قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، الذي يضع قيودًا على سلطة الرئيس في استخدام القوة العسكرية، إضافة إلى صلاحية إقرار الموازنات والاعتمادات المالية اللازمة لاستمرار العمليات العسكرية.

ويشرح أن تمويل المجهود الحربي يحتاج إلى موافقة الكونغرس، ما يمنح المؤسسة التشريعية مدخلًا للضغط على الإدارة أو فرض شروط على استمرار الحرب. غير أن ترامب يستطيع، في المقابل، توظيف صلاحياته الرئاسية للمناورة ومواجهة هذه الضغوط، ولا سيما خلال الفترة الانتقالية التي تسبق تسلّم الكونغرس الجديد مهامه.

ويرى مراد أن المرحلة الفاصلة بين الانتخابات وانعقاد الكونغرس الجديد تمنح ترامب فرصة للاستفادة من استمرار الأغلبية الجمهورية في المجلس الحالي، ومواصلة سياسته من دون أن يواجه فورًا موازين القوى الجديدة. أما بعد بدء ولاية الكونغرس الجديد في كانون الثاني 2027، فمن المتوقع أن تتصاعد المواجهة بين الرئيس والأغلبية الديمقراطية في المجلسين، في ظل سعي الأخيرة إلى استخدام صلاحياتها التشريعية والمالية لتقييد الحرب أو منع استكمال تمويلها.

ويحذر مراد من أن هذه المواجهة لن تكون سهلة أو محسومة لمصلحة الكونغرس، إذ أعلن ترامب تمسكه باستخدام حق النقض (الفيتو) في مواجهة مشاريع القوانين والقرارات التي تستهدف تقييد صلاحياته أو إلزام إدارته بالحصول على موافقة تشريعية لمواصلة العمليات العسكرية. 

ومن هنا، قد تدخل واشنطن في مرحلة من المساومات السياسية، بحيث يصبح تمرير الموازنات والتشريعات مرتبطًا بالتفاهمات بين البيت الأبيض والكونغرس حول ملفات الحرب.

وبناءً على ذلك، يستبعد مراد أن تترك نتائج الانتخابات تأثيرًا مباشرًا وفوريًا على الحرب على إيران أو السياسة الأميركية في المنطقة، معتبرًا أن ترامب سيواصل نهجه في المرحلة القريبة، على أن تتضح طبيعة القيود التي يمكن أن يفرضها الكونغرس مع بدء ولايته الجديدة.

دبسي: تراجع الجمهوريين.. أزمة تتجاوز نتائج الانتخابات

من جهته، يقرأ المتخصص في الشؤون الأميركية ماجد دبسي، في حديثه لـ "العهد"، نتائج الانتخابات باعتبارها مؤشرًا إلى أزمة أعمق داخل الولايات المتحدة، تتجاوز مجرد تراجع شعبية الحزب الجمهوري أو خسارته مواقع في الكونغرس.

ويرى دبسي أن حجم التراجع الجمهوري، والانتقال من امتلاك الغالبية في مجلسي الكونغرس إلى فقدانها، يعكسان أثر السياسات التي انتهجتها إدارة ترامب، ولا سيما الحرب على إيران والحرب في المنطقة، وما رافقهما من تداعيات اقتصادية واجتماعية داخل المجتمع الأميركي.

ويعتبر أن هذه النتائج تؤشر إلى دخول الولايات المتحدة مرحلة أزمة استراتيجية، في ظل تراجع قدرتها على الاستمرار في إدارة النظام الدولي وفق المعادلات التي حكمته خلال العقود الماضية، بما يعزز مسار الانتقال من عالم أحادي القطبية إلى عالم متعدد الأقطاب بوتيرة أسرع مما توقعه كثير من المراقبين.

ولا يحصر دبسي أسباب التحول الانتخابي في العامل الاقتصادي، بل يلفت إلى تغيرات في البنية الفكرية والسياسية داخل الحزب الديمقراطي وقطاعات من المجتمع الأميركي، على خلفية أحداث السابع من تشرين الأول وما تلاها من حرب إبادة على قطاع غزة، وما أحدثته من صحوة سياسية وشعبية، خصوصًا في الجامعات وبين الطلاب والأقليات.

ويشير إلى أن الحراك الطلابي والشبابي، إلى جانب تنامي حضور الناشطين العرب والمسلمين في الحياة السياسية الأميركية، أسهم في تغيير بعض المعادلات الانتخابية، وفتح المجال أمام أصوات ومجموعات كانت مهمشة أو محدودة التأثير في السابق، لتصبح أكثر حضورًا في النقاش العام وفي المؤسسات السياسية.

ويضيف أن التحولات التي شهدتها بعض المدن والدوائر الانتخابية، وصعود شخصيات سياسية شابة، إلى جانب تنامي حضور شخصيات من أصول عربية ومسلمة وفلسطينية وصومالية، تعكس اتساع دائرة الاعتراض على السياسات الأميركية التقليدية، ولا سيما الدعم غير المشروط لـ"إسرائيل".

ويؤكد دبسي أن هذا التحول لا يقتصر على تبدل في الخيارات الانتخابية، بل يعكس تغيرًا في الوعي السياسي لدى شرائح من المجتمع الأميركي، باتت أكثر استعدادًا لمساءلة السياسات الخارجية لبلادها، وربطها بالقضايا الحقوقية والإنسانية، وبالأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطن الأميركي.

هل تبتعد واشنطن عن مغامرة عسكرية جديدة ضد إيران؟

وفي ما يتعلق بمستقبل الحرب على إيران، يرى دبسي أن التصريحات التصعيدية التي أطلقها ترامب، والتي تحدث فيها عن إمكانية تشديد الضغط على الجمهورية الإسلامية أو شن هجوم جديد بعد الانتخابات، تندرج في إطار التهديدات السياسية والحرب الدعائية، ولا تعكس بالضرورة قرارًا فعليًا بالعودة إلى مواجهة عسكرية واسعة.

ويلفت إلى أن ترامب أظهر، في أعقاب النتائج، توجهًا نحو تحميل الديمقراطيين جزءًا من المسؤولية، مع إبداء الاستعداد للتعاون معهم، وهو ما يراه مؤشرًا إلى إدراك الإدارة حجم الأزمة التي تواجهها داخليًا، وصعوبة الاستمرار في سياسة التصعيد من دون احتساب تداعياتها السياسية والاقتصادية.

ويشدد دبسي على أن ذلك لا يعني استبعاد احتمال أن تلجأ الولايات المتحدة إلى نقض تعهداتها أو تغيير مواقفها، لكنه يرى أن المعطيات الموضوعية تشير إلى تراجع قدرتها على خوض مغامرة عسكرية جديدة، وأن المرحلة المقبلة قد تدفعها إلى البحث عن وساطات ومخارج سياسية تتيح لها تقديم ما جرى على أنه تحقيق لبعض الأهداف، مع تجنب الانزلاق إلى حرب جديدة.

ويعتبر أن العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة مع إيران ليست مرجحة في هذه المرحلة، في ظل الضغوط الداخلية التي تواجهها الإدارة الأميركية، وما أظهرته الانتخابات من كلفة سياسية واقتصادية للحرب، فضلًا عن تعقيدات المشهد الإقليمي.

أزمة بنيوية في النظام الأميركي

ولا يتوقف تحليل دبسي عند حدود الحرب والانتخابات، بل يذهب إلى أن الولايات المتحدة تواجه أزمة بنيوية تطال جوانب متعددة من نظامها الاقتصادي والاجتماعي والمالي، مشيرًا إلى أن الأزمة الاقتصادية ترتبط أيضًا بطبيعة النظام المالي القائم على الهندسة المالية، ودور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومكانة الدولار في حركة التداول العالمية.

كما يلفت إلى تراجع بعض القطاعات الصناعية الأميركية، ولا سيما في ظل المنافسة الصينية المتزايدة، وما يفرضه ذلك من تحديات على موقع الولايات المتحدة الاقتصادي وقدرتها على الحفاظ على نفوذها العالمي.

ويرى دبسي أن تراكم هذه الأزمات قد يفتح الباب أمام توترات داخلية أوسع، لا تقتصر على المواجهات السياسية والانتخابية، بل قد تمتد إلى صراعات اجتماعية واقتصادية، في ظل صعوبة معالجة الاختلالات التي أصابت بنية النظام الأميركي.

ويخلص إلى أن الولايات المتحدة التي اعتادت تقديم نفسها قوة قادرة على فرض إرادتها على المستوى الدولي، تواجه اليوم تحديات تتصل بقدرتها على الحفاظ على موقعها ونفوذها، في وقت تتقدم فيه قوى دولية أخرى، وتتسارع فيه التحولات نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب.

الكلمات المفتاحية
مشاركة