إيران
اهتمّت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم السبت 29 تشرين الثاني 2025 بخطاب آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي الأخير، والذي تضمّن توصيات وقعت في سياق مهم وفي ظل ظروف إقليمية متوترة.
كما اهتمّت أيضًا بالمساعي السعودية لبناء لتعزيز ترسانتها العسكرية وعلاقتها بالحليف الأمريكي وإلحاقها باتفاقيات أمنية.
الوحدة السياسية في أوقات التهديد
بداية مع صحيفة "وطن أمروز" التي قالت إن "التصريحات الأخيرة للإمام الخامنئي بمناسبة أسبوع التعبئة، وإن كانت في صورة رسالة تلفزيونية قصيرة، إلا أنها حملت بوضوح إطارًا سياسيًا وأمنيًا متماسكًا؛ إطارًا يحمل معنى ووزنًا مزدوجين في سياق التطورات الإقليمية والسلوكيات الأخيرة للحكومة الأميركية والكيان الصهيوني، ورغم أن رسالته بُنيت ظاهريًا على إحياء ذكرى التعبئة، إلا أنها في جوهرها كانت دعوة لإعادة النظر في مكانة إيران الحالية في العالم والتأكيد على مبدأ أساسي: أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية والتضامن في مواجهة العدو الخارجي، بالتركيز على فكرة الدولة كمركز للبنية السياسية للبلاد".
وأضافت: "الواضح أن المحتوى الرئيسي لهذه الرسالة ليس جديدًا؛ فقد أكد سماحته لسنوات على نوع من التمركز حول إيران، كضرورة اعتبار مركزية القضية الوطنية المشتركة المتبلورة في جمهورية إيران الإسلامية، كمصير مشترك للأمة. مع ذلك، في ظلّ خوض منطقة غرب آسيا حربًا هجينة شاملة، وفي ظلّ بقاء هجوم الكيان الصهيوني على الأراضي الإيرانية، الذي استمرّ 12 يومًا، وردّ إيران الدفاعي حاضرًا في الأذهان، يكتسب هذا التأكيد معنىً جديدًا وأكثر إلحاحًا".
وتابعت: "يُمكن اعتبار رسالة الإمام الخامنئي الأخيرة انعكاسًا لنوعٍ من سياسة الوحدة في عين التعددية؛ سياسة تُقرّ بالاختلافات الداخلية، لكنها تُؤكّد على الوحدة في مواجهة العدو الخارجي. يُظهر هذا النموذج، من جهة، اعترافًا بالتعددية، ومن جهةٍ أخرى، يُؤكّد وجود محورٍ مشتركٍ لبقاء البلاد. وفي ظل الوضع الراهن في المنطقة، ونظرًا للسلوك العدواني تجاه إيران، فإن هذه الرسالة تحمل تحذيرًا وتوصية في آن واحد: فالبلاد في مرحلة حيث الوحدة السياسية ليست فضيلة أخلاقية، بل ضرورة أمنية".
ارتباك الهوية العربية
من جانبها، رأت صحيفة "رسالت" أن "أهم ما ورد في خبر زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأميركية ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، باعتباره إنجازًا، وبالطبع الضمان التنفيذي لتحقيقه غير معروف، هو: اتفاقية شراء 48 طائرة مقاتلة من طراز إف-35، و300 دبابة أبرامز، واستخدام مصطلح حليف رئيسي من خارج الناتو للمملكة العربية السعودية، واقتراح منحها ذكاءً اصطناعيًا رائدًا عالميًا".
وأردفت: "من جهة أخرى، تتمثل إنجازات هذه الزيارة بالنسبة للولايات المتحدة في اقتراح زيادة الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة من 600 مليار دولار إلى تريليون دولار. بالنظر إلى انخفاض أسعار النفط وعجز ميزانية السعودية البالغ 65 مليار دولار في عام 2025، فإن إمكانية تحقيق الرقم المذكور، والذي يعادل إجمالي الناتج الاقتصادي السنوي للسعودية، تُشبه فشل مشروع (نيوم) العملاق في هالة من الغموض، باستثناء تجاوزات ترامب الإعلامية داخل المجتمع الأميركي، الذي، في منافسة مع الديمقراطيين، مهتم ويحتاج إلى أخبار ضخمة وصاخبة، بل ومستحيلة. وبالطبع، نتجاهل ما إذا كانت هذه الرحلات واللقاءات تحقق إنجازات حقيقية لشعبي البلدين بنفس القدر أم لا؟ أم أن المصالح الشخصية والشركات التابعة لحكام الدول تستفيد وتستفيد أكثر من الشعوب وحتى الحكومات، في المقام الأول".
ولفتت إلى أن "المحور الرئيسي والمشترك لإنجازات زيارة ابن سلمان إلى واشنطن ليس سوى ارتباك أمني وتشويش هوية ونشوة ثقافية. من ناحية أخرى، يتجلى الهوس والشوق إلى الظهور الحديث للغرب، مع حلم الذكاء الاصطناعي، والانغماس في ثقافة الابتذال لمرافقة نجم كرة قدم كرونالدو وزوجته، التي لا تربطها أي صلة بثقافة السعودية والمسلمين، بل في بهجة انعدام الهوية المؤسفة لملوك العرب مع الرخاء الناتج عن وفرة دولارات النفط. من ناحية أخرى، تكمن الحلقة المفقودة ونقطة الضعف، ليس فقط للسعوديين، بل لجميع الممالك العربية في الخليج العربي، في الطرح الاستراتيجي المتمثل في الأمن المحلي، الذي قد يُدمر إهماله أحلام جميع عروش السلاطين دفعةً واحدة".
مصالح إيران من الاتفاق السعودي الباكستاني
بدورها، قالت صحيفة "مردم سالاري": "لطالما كان الموقف الأمني لدول الخليج موجهًا نحو مواجهة إيران، وكان يُنظر إلى اتفاق إبراهام الذي توسطت فيه الولايات المتحدة إلى حد كبير على أنه تحالف عربي "إسرائيلي" ضد ما كان يُنظر إليه على أنه تهديد إيراني مشترك".
وتابعت: "لكن هذه المرة، يتمثل تصور طهران في أن الاتفاق بين إسلام آباد والرياض، الذي يُلزم كلا الجانبين بالدفاع عن الآخر في حالة تعرض أحدهما للهجوم، لا يهدف إلى مواجهة إيران. بل يبدو أنه رد على العدوان "الإسرائيلي" المتزايد؛ فبعد القصف "الإسرائيلي" غير المسبوق لقطر، اضطرت عواصم الخليج العربية إلى أن تأخذ على محمل الجد احتمال استهدافها هي الأخرى".
وشددت الصحيفة على أن ما تفعله اتفاقية الدفاع الباكستانية السعودية هو مساعدة المملكة على التخلص تدريجيًا من اعتمادها الأمني العميق على الولايات المتحدة. ومع مرور الوقت، يمكن أن تُقلل هذه الديناميكية من نفوذ الولايات المتحدة. وأي تحرك في هذا الاتجاه سيجعل المملكة أكثر مقاومة للضغوط الأميركية لاتخاذ موقف صارم تجاه إيران، وربما يمنح طهران مساحة أكبر للمناورة في المنطقة.
ولفتت إلى أن الرياض تسعى بلا شك إلى ضمانات أمنية قوية من القوة العظمى العالمية، وتجري محادثات مع إدارة ترامب لتأمين التزام دفاعي من الولايات المتحدة مماثل للالتزام الذي حصلت عليه قطر بعد هجوم "إسرائيل" على الدوحة. لكن من غير المرجح أن الولايات المتحدة ستتراجع عن مطالبتها بتطبيع العلاقات السعودية "الإسرائيلية" مقابل مثل هذه الصفقة.
وختمت: "وقد أوضح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في اجتماعٍ متوتر مع الرئيس ترامب في وقتٍ سابق من هذا الشهر، أن المملكة العربية السعودية لن تنضم إلى اتفاقيات إبراهام إلا إذا قبلت "إسرائيل" مسارًا واقعيًا نحو إقامة دولة فلسطينية، وهو حلٌّ وسط لن تقبله "إسرائيل"، إلا أن الجانبين اتفقا على صفقة لبيع طائرات مقاتلة من طراز F-35 للسعودية، مما يُشير إلى أن بيع الأسلحة المتطورة أكثر جدوى من الناحية السياسية من اتفاقية دفاع رسمية. وما دامت الولايات المتحدة ترفض تقديم ضمانات أمنية رسمية للسعودية، فستواصل الرياض سعيها لتكملة ترسانتها الأميركية باتفاقيات رسمية وغير رسمية مع شركاء آخرين".