اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الشيخ قاسم يعزّي برحيل الإعلامية نلا الزين: دورها الكبير في إعلام المقاومة

مقالات

هل تكون عملية بيت جن نقطة مفصلية في مواجهة العدو الإسرائيلي في سورية؟
مقالات

هل تكون عملية بيت جن نقطة مفصلية في مواجهة العدو الإسرائيلي في سورية؟

187

عميد متقاعد في الجيش اللبناني

حتى ما قبل  الكمين الاستثنائي ضد وحدات العدو "الإسرائيلي" في بيت جن جنوب غرب سورية، والذي حصل ما قبل الأمس، حيث سقط للعدو أكثر من عشرة إصابات بين ضباطه وجنوده، أغلبها خطيرة، كان مسار التوغلات والاعتداءات "الإسرائيلية" يتقدم بثبات دون أية عراقيل أو مواجهات أو تصديات، إلا بمستويات بسيطة جدًّا، لا ترقى لتكون مواجهات جدية ضد احتلال يتوغل ويتغول ويعتدي ويحتل دون أي رادع أو دون حسيب ولا رقيب، لتأتي العملية (الكمين) ضد وحداته في (بلدة - مزرعة) بيت جن فتشكّل صدمة لم يكن أحد يتوقعها، لا العدو ولا حتى الأطراف الأخرى المعنية بالميدان السوري - "الإسرائيلي"، والمفتوح حاليًّا على كل الأعمال العسكرية والأمنية والميدانية.

فما أهمية هذا الكمين في هذه المواجهة؟، وأي تغيير يمكن أن يفرضه في مواجهة الاحتلال على الأراضي السورية بعد اليوم؟.

بداية، من ناحية عسكرية، يمكن القول إن الكمين نفذ بطريقة مدروسة ومخططة، بدليل خسائر العدو المرتفعة، وبدليل مدة القتال المرتفعة نسبيًّا، والتي قاربت الساعتين من القتال المتقارب، ضد عناصر من مظلِّيي اللواء 55 وحدات خاصة، ومع استدراج مجموعة الكمين للعناصر المعادية إلى بقعة قتل مخططة، يمكن القول، إن المجموعة المقاوِمة للعدو، تملك قدرات قتالية استثنائية، عملها أبعد من أن يكون مجرد رد فعل سريع ضد وحدات عدو اخترقت حرمة البلدة وداهمت منازلها وأوقفت عددًا كبير من أبنائها دون أي مبرر.

هناك عدة ملاحظات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لتقييم الموقف بعد هذا الكمين القاتل والاستثنائي ضد العدو في بيت جن، وهي: 

١-  أن المجموعة التي نفذت الكمين ضد وحدات العدو هي مجموعة متمرسة وتملك خبرات قتالية، الأمر الذي يفتح الباب على وجود مجموعات مقاومة في جنوب غرب سورية، وتحديدًا على التخوم الشرقية والشمالية الشرقية للمناطق المحتلة في الجولان، تملك السلاح وتملك القدرة القتالية، والأهم أنها تملك قرار مقاومة ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي، في وقت تتجنَّب السلطات السورية الحالية؛ السياسية والعسكرية، مقاومة الاعتداءات "الإسرائيلية" الواسعة على سورية مؤخرًا. 

٢- أن يضطر العدو إلى التدخل الجوي بمستوى مرتفع جدًّا من الغارات على بيت جن، حيث سقط العدد الكبير من الشهداء المدنيين من النساء والأطفال، يضاف إلى مسارعته لقصف وتدمير آلية نقل مدرعة لوحداته كانت قد بقيت في بقعة الكمين ولم يستطع إجلاءها في حينه، فهذا مؤشر واضح على مستوى مرتفع من القدرة القتالية لمجموعة المقاومة، الأمر الذي يعزز إمكانية وفكرة وجود نواة قوية في الجنوب السوري لمقاومة الاحتلال. 


انطلاقًا من هنا، يمكن القول إن كمين بيت جن فرمل الاندفاعة "الإسرائيلية" في جنوب غرب سورية، واعتبارًا من اليوم، من الطبيعي أن تتأثر توغلاته الأخيرة بهاجس هذا الكمين، حيث المنطق العسكري يفترض أن يجبره على العمل ميدانيًّا في محيط الجولان المحتل بحذر أكثر من السابق، وحيث يمكن أن تشهد هذه المناطق بعد اليوم - ومع الأسف - اعتداءات جوية "إسرائيلية" أوسع وأكثر شراسة، للتعويض عن التقييد المرتقب لأعمال العدو البرية.

وليبقى لهذا الكمين أيضًا التأثير الأكبر على فرملة الاندفاعة السياسية "الإسرائيلية" نحو التقارب مع السلطة السورية الحالية، ليس بسبب اعتبارها مسؤولة عن هذا الكمين وعن مقاومة الاحتلال؛ إذ يبدو أنها غير معنية بذلك،  بل بسبب ظهورها غير ممسكة بالميدان السوري وخاصة في الجنوب، والأهم، بسبب اكتشاف العدو "الإسرائيلي" أن هناك نواة قوية لمقاومة سورية وطنية، لا تأتمر بأوامر السلطة السورية الحالية، وبالتالي لا يمكن بعد اليوم تجاوز عملها وقدرتها وإمكانياتها وقراراتها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة