خاص العهد
لم يتوقّف في المغرب الحراك التضامني الشعبي والمدني مع غزة. فقد شهدت البلاد على مدى عام وقفات ومَسيرات احتجاجية ضد التطبيع ومناصرة لغزة ولفلسطين، حيث كان الشعار الرئيس الذي رُفِع في هذه الفعاليات "التطبيع خيانة وفلسطين أمانة".
يُشيد عضو السكرتارية الوطنية لـ"الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع"، محمد الغفري، بهذه الفعاليات، واصفًا عام 2025 بأنّه "عام تواصل النضال المغربي ضد التطبيع".
"أكثر من 210 مَسيرة"
ويقول الغفري لموقع "العهد" الإخباري إنّ "الجبهة نظّمت ندوة أوضحت خلالها حصيلة الحصاد الخطيرة للتطبيع المخزي وتداعياته الكارثية على البلاد في مختلف المستويات"، وأكدت وجوب "مواصلة مواجهة مظاهر التطبيع المخزي وصولًا إلى إسقاطه".
ويضيف: "الجبهة نظّمت 11 مَسيرة وطنية شعبية كبرى و17 يومًا وطنيًا احتجاجيًا تضامنيًا وأكثر من 210 مَسيرة محلية و700 وقفة محلية و33 ندوة ومهرجان و90 فعالية أو مبادرة، في حين تمَّ منع أكثر من 33 مظاهرة خلال هذه الفترة الممتدة من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 7 تشرين الأول/أكتوبر 2025".
وعملت الجبهة، خلال هذه الفترة، على "تقديم كل أشكال الدعم السياسي والمعنوي للشعب الفلسطيني ومقاومته البطولية في وجه الإبادة الصهيونية المدعومة من طرف الإمبريالية العالمية وخاصة الإمبريالية الأميركية، وبالتصميم نفسه عملت على فضح مختلف أوجه التطبيع بين النظام المغربي والكيان الصهيوني"، بحسب الغفري.
وقفات احتجاجية ومَسيرات
افتتح المغاربة حراكهم التضامني مع غزة بوقفة احتجاجية نسائية في مدينة الدار البيضاء دعمًا للمرأة الغزّية، شاركت خلالها مئات المغربيات للمطالبة بحماية النساء في فلسطين المحتلة، ووقف الإبادة الصهيونية في غزة، وذلك استجابة لنداء "الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة".
وطالبت المشاركات في الوقفة بإيقاف مسلسل التطبيع الصهيوني بين بلادهن وحكومة الاحتلال الصهيوني.
ويوم 6 كانون الثاني/يناير 2025، نظّمت "الجبهة المغربية لدعم فلسطين" يومًا وطنيًا للمطالبة بتجريم التطبيع ووقف الحرب الإجرامية الصهيونية على الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، وندّدت الجبهة باستهداف الصحافيين في غزة عمدًا.
ويوم 16 من الشهر نفسه، احتفى الشارع المغربي بانتصار المقاومة في غزة ضمن معركة "طوفان الأقصى"، من خلال إقامة وقفات شعبية في العديد من ولايات البلاد.
تحديات المقاومة وانعكاسات التطبيع
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، احتضنت مدينة العرائش المغربية ندوة فكرية بعنوان "القضية الفلسطينية: الجذور التاريخية والتطوّرات الراهنة، تحدّيات المقاومة وانعكاسات التطبيع"، نظّمتها "الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع" في العرائش.
وأشار عضو السكرتارية الوطنية للجبهة؛ الدكتور بو بكر الونخاري، في مداخلته خلال الندوة، إلى ""طوفان الأقصى" وانعكاساته على القضية الفلسطينية على المستويَيْن الدولي والعربي والإسلامي، وما أعقب ذلك من اتفاق وقف النار بين المقاومة والكيان الصهيوني".
وتوافق المتحدثون في الندوة على أنّ الشعوب العربية اليوم باتت أكثر وعيًا بأنّ تحرير فلسطين لن يأتي من الأنظمة، بل من إرادة الشعوب الحرة، وأنّ التطبيع المغربي مع الكيان الصهيوني شكّل صدمة وجدانية للمجتمع، وأنّ النُخب الفكرية والإعلامية مطالَبة بإنتاج خطاب مقاوم للعجز والتطبيع.
معركة إسقاط التطبيع
تواصلت، في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، الوقفات الغاضبة من التطبيع، إذ أدانت "الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع" الخروقات الصهيونية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة والقصف الصهيوني على مختلف مناطق القطاع المحاصر. كما ندّدت الجبهة بمنع دخول المساعدات والتضييق على "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (أونروا).
وفي وقفة رمزية جمعت نخبة حقوقية ونضالية، أكدت الناشطة في منظمة "مغربيات ضد التطبيع"، حسنا قطني، لـ"العهد"، أنّه "على الشعب المغربي أنْ يِعي خطورة التطبيع الصهيوني على أمن البلد"، فيما حذّر المشاركون في الوقفة من عودة الطيران الصهيوني إلى أجواء المغرب بعد تعليقه لمدة عامين بسبب الإبادة في غزة.
رفض لقرار مجلس الأمن بشأن غزة
في الشهر ذاته، عبّر المغاربة عن رفضهم لقرار مجلس الأمن الدولي بشأن غزة، وذلك إثر مصادقة مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الأميركي المتعلّق بغزة، في خضم استمرار الجرائم الصهيونية التي يتعرّض لها سكان القطاع والفلسطينيون عمومًا، وسط فشل دولي في وقف الإبادة والمحرقة الصهيونية.
وصرّح القيادي في "الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع"، معاد الجحري، لـ"العهد"، بأنّ "الجبهة، ومعها مكوّنات الحركة المناهضة للتطبيع في المغرب، رفضت مصادقةَ مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الأميركي المتعلّق بقطاع غزة".
وشدّد كذلك على أنّ "الشعب المغربي سيظل ثابتًا في دعمه للشعب الفلسطيني ورافضًا لكل أشكال التطبيع التي تمنح الغطاء لجرائم الاحتلال".
إدانة اغتيال للقائد الطبطبائي
عبّر العديد من الهيئات والقوى المدنية والشخصيات المغربية الحقوقية والسياسية عن إدانتهم الشديدة للجريمة الصهيونية باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي أسفرت عن اغتيال القائد الجهادي الكبير هيثم الطبطبائي ورفاقه. وأصدرت "الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع" التي تضمّ هيئات وتيارات وقوى مدنية مغربية داعمة للمقاومة بيانًا، يوم 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أكدت فيه "التضامن التام مع الشعب اللبناني ومقاومته الصامدة في وجه استهدافات العدو".
تضامن مغربي مع فلسطين
كذلك، في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أحيا المغاربة في 22 مدينة، منها الرباط ومراكش، "اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني"، وذلك استجابةً لنداء الجبهة عينها، ووجّهوا رسائل تضامن ودعم لغزة المحاصرة أمام صمت دولي.
بدورها، جدّدت الجبهة إدانتها استمرار النظام المغربي في التطبيع، بما يمكّن الكيان من الوصول إلى الموانئ والمطارات المغربية. واستمرت فعاليات التضامن مع الشعب الفلسطيني حتى يوم 2 كانون الأول/ديسمبر 2025.
الذكرى الـ5 لاتفاقية التطبيع المشؤومة
خرج المغاربة إلى الشوارع في كلّ المدن والولايات، خلال كانون الأول/ديسمبر 2025، استجابةً لنداء الجبهة وغيرها من الهيئات المشاركة والداعمة للحراك المغربي ضدّ التطبيع، وذلك بمناسبة الذكرى الـ5 لتوقيع اتفاقية التطبيع المشؤومة مع الكيان الصهيوني.
ودعا ممثلو الجبهة في كل الفعاليات والوقفات إلى إسقاط أشكال التطبيع كافة وردع العدوان عن غزة.