عين على العدو
كشف تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية اليوم الخميس الأول من كانون الثاني/يناير 2026 عن ارتفاع نسبة الانتحار في صفوف جنود الاحتلال خلال العام 2025 المنصرم، على خلفية جرائم الحرب وحرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال في قطاع غزة.
وأكد التقرير أن 22 جنديًا في الخدمة الفعلية انتحروا خلال العام الماضي، وهو أعلى رقم يُسجَّل منذ عام 2010، حين بلغ عدد المنتحرين 28 جنديًا.
وأشار التقرير إلى أن آخر الجنود المنتحرين، كان مقاتلًا في الخدمة النظامية بسلاح الهندسة القتالية، أقدم على الانتحار أمس الأربعاء في جنوب فلسطين المحتلة.
ويلفت التقرير إلى أن هناك 15 جنديًا انتحروا أيضًا خلال العام 2025 الماضي، بعدما أنهوا خدمتهم، ويوضح أن سلطات الاحتلال لا تعترف بهم كقتلى في الجيش، كونهم وضعوا حدًا لحياتهم "بعد خلع الزي العسكري"، ما يعني أن العدد الفعلي للجنود الذين انتحروا خلال العام 2025 بلغ 37 منتحرًا.
وبحسب معطيات الجيش، فإن 12 من الجنود المنتحرين هذا العام كانوا من جنود الخدمة الإلزامية، وتسعة من جنود الاحتياط، فيما كان جندي واحد في الخدمة الدائمة. ومن بين هؤلاء، كان 12 جنديًا مقاتلين، و5 في وظائف مسانِدة للقتال، و5 آخرون خدموا في مواقع خلفية. ويُظهر تحليل المعطيات أيضًا أن 14 من حالات الانتحار وقعت خارج قواعد الجيش، فيما حدثت 8 حالات داخلها. وكان 5 من الجنود معروفين ويتلقون علاجًا لدى ضباط الصحة النفسية، من بينهم مشغّل طائرة مسيّرة كبير أنهى حياته بعد أن صرّح بأنه لم يعد قادرًا على تحمّل تبعات القتال.
ووفقًا للمعطيات الرسمية لجيش الاحتلال، فقد سُجّلت منذ بدء الحرب على غزة، زيادة في عدد الجنود الذين انتحروا أثناء الخدمة الفعلية، سواء في الخدمة النظامية أو الاحتياط، مقارنة بالسنوات السابقة. وتشير البيانات إلى أنه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى نهاية ذلك العام، انتحر سبعة جنود في الخدمة الفعلية، فيما أقدم 21 جنديًا على إنهاء حياتهم خلال عام 2024. وخلال العقد الذي سبق الحرب، بلغ متوسط عدد حالات الانتحار في الجيش نحو 12 حالة سنويًا.
يؤكد التقرير أنه "لم تُرصد سمات مشتركة واضحة بين حالات الانتحار منذ اندلاع الحرب، سواء من حيث الوضع العائلي أو الخلفية الاقتصادية أو ظروف الخدمة. ويعزو الجيش الارتفاع في عدد حالات الانتحار خلال الحرب إلى الزيادة الكبيرة في أعداد من يؤدّون الخدمة، ولا سيما في صفوف قوات الاحتياط، غير أن مصادر عسكرية تشير إلى أن تحليل الحالات يُظهر أنه منذ بداية الحرب سُجّل تراجع في عدد حالات الانتحار الناجمة عن ظروف شخصية وغير المرتبطة بالتعرّض لأحداث قتالية. ومن ذلك يستنتج هؤلاء المصادر أن عددًا كبيرًا من المنتحرين تعرّضوا لحوادث قتال قاسية يُرجَّح أنها أثّرت في حالتهم النفسية".
ويحذّر الجيش بحسب التقرير من أن عام 2026 مرشّح لأن يكون عامًا بالغ التحدّي، على حدّ تعبيره، في ظل تراكم الأعباء بعد فترة طويلة من القتال. ويقول الجيش إنه يعمل حاليًا على الاستعداد لـ"اليوم التالي للحرب"، ومن المتوقع أن يعيّن القادة في الوحدات المختلفة أصحاب مهام مخصّصة لقضايا الصحة النفسية ومنع الانتحار.
ومع ذلك، يضيف التقرير فإن "معطيات الجيش تقدّم صورة جزئية فقط عن حجم الظاهرة، إذ لا تشمل الجنود الذين أنهوا حياتهم عندما لم يكونوا في خدمة فعلية. ويقدّر الجيش أنه منذ اندلاع الحرب انتحر نحو 15 جنديًا خدموا خلالها، ووضعوا حدًا لحياتهم بعد خلع الزي العسكري".
ويلفت التقرير إلى أنه "على خلاف الجنود الذين انتحروا أثناء الخدمة الفعلية، لا يُعترف بالجنود الذين انتحروا بعد انتهاء خدمتهم بوصفهم قتلى للجيش، ويمكن لعائلاتهم تقديم طلب إلى وزارة "الامن" (الحرب) للاعتراف بهم بصفتهم "قتلى معارك "إسرائيل" الذين توفّوا بعد الخدمة"، وتوافق الوزارة على الطلبات التي ثبت فيها وجود صلة بين الخدمة والفعل، ولا سيما في الحالات التي كان فيها المنتحر مُعترفًا به في دائرة التأهيل بسبب ضائقته النفسية قبل إقدامه على الانتحار، غير أنه حتى في الحالات التي جرى فيها الاعتراف بالمنتحرين بعد الخدمة بوصفهم قتلى، لم تُجرَ لهم جنازة عسكرية ولم يُدفنوا في مقبرة عسكرية، خلافًا للجنود الذين انتحروا أثناء الخدمة الفعلية".