اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي حزب الله يقيم حفلًا تكريميًا في ذكرى أربعين القائد الجهادي الكبير الشهيد الطبطبائي 

مقالات

ناصرا المستضعفين.. الحاج قاسم وأبو مهدي
مقالات

ناصرا المستضعفين.. الحاج قاسم وأبو مهدي

96

يأتي إحياء الذكرى السنوية لاستشهاد القائديْن الكبيريْن، الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس ورفاقهما، هذا العام تحت شعارٍ بالغ الدلالة: ناصر المستضعفين، وهو شعار لا يُعبّر عن توصيفٍ عاطفي أو خطابٍ شعاري، بل هي مسيرة عملية، ووعي قرآني، ونهج سياسي وأخلاقي تجسّد في حياة هذيْن الشهيديْن، حتى صارا نموذجًا حيًا للآية الكريمة: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ.

 القائد الذي حمل همّ الأمة

يُجمع معظم الباحثين والكتّاب الذين تناولوا سيرة الشهيد الحاج قاسم سليماني، على أن هذا القائد لم يكن مجرد عسكري محترف، بل كان صاحب رؤية حضارية مستندة إلى نهج الإسلام وفكر الإمام الخميني (قده) وآية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي ونهج الثورة الإسلامية.

منذ سنوات شبابه الأولى في الدفاع المقدس، تبلورت شخصية الشهيد سليماني بوصفه قائدًا قريبًا من قلب المجاهدين، مدافعًا عن المظلومين، رافضًا للتمييز، وهو ما أشار إليه مرارًا سماحة الإمام الخامنئي في خطاباته، حين وصفه بـالقائد الصادق، المتواضع، والمخلص للمستضعفين.

 نصرة المستضعفين.. من الشعار إلى الميدان

لم يكن دعم المستضعفين عند الشهيد سليماني خطابًا نظريًا، بل ممارسة ميدانية. في فلسطين، كان دعم المقاومة واجبًا شرعيًا وأخلاقيًا، وفي لبنان وقف إلى جانب الشعب والمقاومة في أحلك الظروف، معتبرًا أن كرامة الأمة لا تتجزأ.

أما في العراق وسوريا، فقد تجلّى دور الشهيد بأوضح صوره، وجاء تدخل الشهيد سليماني بطلب رسمي من الحكومات في تلك الدول، وبهدف حماية الشعوب من أخطر موجة إرهاب عرفها العصر الحديث. لقد وقف إلى جانب الفلاح العراقي، والنازح السوري، والمدني الذي حاصرته الجماعات التكفيرية، دون تمييز مذهبي أو قومي، وهو ما جعله رمزًا عابرًا للحدود.

 أبو مهدي رفيق الدرب 

إلى جانب الشهيد الحاج قاسم سليماني، يبرز اسم الشهيد الحاج أبو مهدي المهندس بوصفه نموذجًا فريدًا للقائد المخلص الخادم لشعبه، إذ إن العلاقة بين الرجلين كانت علاقة تكامل لنصرة المستضعفين وإنقاذ شعبٍ من خطر الإرهاب.

كان الشهيد أبو مهدي المهندس صوت المستضعفين في العراق، والذي آمن بأن كرامة الوطن تبدأ من حماية أبنائه المستضعفين في مواجهة الاحتلال والإرهاب، وقد لعب دورًا محوريًا في تنظيم قوى المقاومة الشعبية، وتحويلها إلى قوة نظامية تحمي الشعب.

من أهم ما يميّز فكر الشهيدين، هو الإيمان بـوحدة ساحة المستضعفين، فالمعركة في نظرهما لم تكن حدودية، بل معركة بين مشروع استكبار عالمي، وشعوب تسعى للحرية والعدالة.

أخلاق القائد.. نصرة بلا استعلاء

ما يلفت في سيرة الشهيدين، هو التواضع الشديد، والحرص على كرامة الإنسان. لم يُعرف عن الشهيدين سليماني أو المهندس أي مظهر من مظاهر التفاخر أو طلب الشهرة، بل كانا يعملان بصمت، ويتركان الأثر للناس.

وقد شدّد الإمام الخامنئي بعد استشهادهما على أن "دماء هذين القائدين ستصنع أضعافهما"، في إشارة إلى أن مدرسة نصرة المستضعفين لا تنتهي باستشهاد القادة.

 الاستشهاد.. تتويج لمسيرة النصرة

جاء استشهاد الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس ورفاقهما تتويجًا لمسيرة حافلة بالدفاع عن المظلومين، وإن جريمة  اغتيالهما على يد الإرهاب الأمريكي كشفت بوضوح خوف قوى الاستكبار من مشروع نصرة المستضعفين الذي مثّله الشهيدان لخدمة شعوب المنطقة والأحرار في العالم.
واليوم، وبعد سنوات على استشهادهما، لا يزال اسماهما حاضرين في وجدان الشعوب الحرة، كعنوانين للكرامة، والعدالة، والوقوف مع المستضعفين أينما كانوا.

شعار هذا العام "ناصر المستضعفين" ليس مجرد عنوان لذكرى، بل دعوة لاستلهام نهج الشهيدين في عصرنا الحالي لنصرة المظلومين. لقد أثبت الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس أن نصرة المستضعفين ليست خيارًا عابرًا، بل واجب إنساني ورسالة إيمانية، وأن القائد الحقيقي هو من يجعل نفسه جسرًا لعبور المظلومين نحو الكرامة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة