اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي سقوط الأقنعة وانتحار القانون الدولي

خاص العهد

خاص العهد

"مع جمال".. سلسلة توثّق حياة أبي مهدي المهندس ومؤلّفها يتحدّث لـ"العهد"

231

كاتب من العراق

 

عادل الجبوري

عديدةٌ هي الكتابات التي تناولت جوانبَ من سيرة ومسيرة القائد الشهيد أبي مهدي المهندس، منذ انخراطه في العمل الجهادي السرّي في بدايات شبابه، مرورًا بنشاطه العسكري والسياسي المعارض في المهجر، ثمّ في داخل العراق بعد سقوط نظام صدّام عام 2003، إلى تصدّيه لتنظيم داعش الإرهابي عام 2014، وصولًا إلى استشهاده مع رفيقه الحاج قاسم سليماني في عمليةٍ أميركيةٍ غادرةٍ، فجر الثالث من كانون الثاني/يناير 2020.

سلسلة "مع جمال" التوثيقية، واحدةٌ من بين أبرز ما كُتب وقيل عن الشهيد المهندس، على لسان بعض مَن عايشوه ورافقوه في محطّاتٍ جهاديةٍ مختلفةٍ. موقع "العهد" الإخباري، توقّف عند هذا الكتاب المهمّ، من خلال حوارٍ مع مؤلّفه ومعدّه السيّد حسين شبّر، تناول جوانبَ متعدّدةً تتعلّق بفكرة الكتاب، ومحتواه ومضمونه، وعمّا إذا كانت هناك مشاريعُ مستقبليةٌ مماثلةٌ، وقضايا أخرى ترتبط بالكتاب.

فكرة ومضمون الكتاب

عن فكرة سلسلة "مع جمال"، يقول المؤلّف والمعدّ حسين شبّر في حديثه لموقع "العهد": هي فكرةٌ طرحها أحدُ الإخوة المؤمنين الذين يعملون منذ زمنٍ في مجال الكتابة، وأيضًا هو من الوسط الجهادي، وتبنّتها دار العصر ممثّلةً بمؤسّسها الراحل الشيخ كرّار الزيدي، والذي بدوره دعاني لتنفيذها، واتّفقنا على الخطوط العامّة، وشرعنا بجمع البيانات، ورغم رحيل الشيخ الزيدي إلى الرفيق الأعلى، إلّا أنّ العمل استمرّ وتواصل في هذا المشروع.

وأشار شبّر إلى أنّ أصل هذه الفكرة انطلق من منطلقين: الأوّل الأهمّية الكبيرة التي تنطوي عليها تجربة الشهيد القائد المهندس، والمنطلق الثاني يتمثّل بصدى تلك الشخصيّة ومكانتها في مختلف الأوساط الشعبيّة والثقافيّة والسياسيّة والجهاديّة.

وأوضح شبّر أنّ الكتاب عبارةٌ عن سلسلةٍ من مجموعة حلقاتٍ، كلّ حلقةٍ تشتمل على حوارٍ مع شخصيّةٍ عايشت الشهيد المهندس في مرحلةٍ من المراحل، ولا تتجاوز الحلقة الواحدة خمسين صفحةً، تُنقل فيها المقابلة التي جرت مع الضيف كما هي. وقد جرى تسجيل خمس عشرة حلقةً مع شخصيّاتٍ مهمّةٍ، وصدر حتّى الآن أوّل ثلاثة أجزاءٍ، وكانت مع الحاج أبي عليّ البصري، والحاج أبي أبرار السالم، والحاج حسن الساري، حيث تمحورت الأحاديث عن الشهيد المهندس منذ التحاقه بالركب الجهادي، بدءًا من معارضة النظام البعثي الديكتاتوري، مرورًا بمقاومة الاحتلال الأميركي، وصولًا إلى التصدّي لعصابات داعش الإرهابيّة.

شموليّة شخصيّة الشهيد المهندس

ويوضح السيّد شبّر أنّ الحوارات التي تضمّنتها سلسلة (مع جمال) ركّزت على مراحل وجوانب عامّةٍ وخاصّةٍ مختلفةٍ من حياة ومسيرة الشهيد أبي مهدي المهندس، تمثّلت بالمسائل العباديّة والإنسانيّة، وعلاقته مع الشهداء والمضحّين، وإمكاناته وقدراته الشخصيّة. وقد حرصنا -والكلام لشبّر- على نقل وتوثيق المواقف والذكريات أكثر من الآراء والتحليلات، وذلك لسببين: الأوّل هو من أجل ترك المجال للآخرين للتحليل والتبويب حسب الاختصاصات التي لا بدّ أن تبحث في تجربة الشهيد القائد، والسبب الثاني لنقل قصصٍ حياتيّةٍ واقعيّةٍ عن هذا الإنسان العظيم إلى جمهورٍ يتشوّق لسماعها والاطّلاع عليها.

ويؤكّد المؤلّف مدى تفاعل الأوساط والمحافل الثقافيّة مع الكتاب، ويضيف أنّ التفاعل كان كبيرًا ولافتًا جدًّا، إذ إنّ هنالك جمهورًا كبيرًا ينتظر كلّ شيءٍ يصدر بخصوص الشهيد المهندس، ومن أيّ جهةٍ، ليقرأ عن إنسانٍ حيٍّ في وجدانه، ولم يكتفِ هذا الجمهور فقط بالقراءة، إنّما يحتفي بكلّ الإصدارات التي تخصّ الشهيد، لأنّ الجميع يشعرون أنّه جزءٌ منهم، مشيرًا إلى أنّ الكثيرين كانوا خلال فترة إعداد هذه السلسلة يستفسرون مرارًا وتكرارًا عن موعد صدورها، ويطالبوننا بالإسراع في إنجازها، وعند توقيع أوّل ثلاثة أجزاءٍ حضر جمهورٌ غفيرٌ، وبنفس اليوم ضجّت منصّات التواصل الاجتماعي بالكلام عن الإصدارات ونقل أجزاءٍ منها، وتلقّينا الكثير من الرسائل التي يطلب أصحابها نسخًا من السلسلة.

مشاريع مستقبليّة

وفيما يتعلّق بالاستيضاح عمّا إذا كانت هناك مشاريعُ مستقبليّةٌ لإصدار مؤلّفاتٍ أخرى عن الشهيد أبي مهدي المهندس، بيّن المؤلّف أنّه من المؤكّد وجود مشاريعَ مستقبليّةٍ تتبنّاها دار العصر، لأنّ أحد الأهداف الأساسيّة والمهمّة يتمثّل في إحياء تراث الشهداء، وبالخصوص قائدي النصر، الشهيدين أبي مهدي المهندس وقاسم سليماني، وستكون الخطوات اللاحقة إكمال سلسلة (مع جمال)، إذ إنّ هناك أكثر من عشرة أجزاءٍ متبقّيةٍ، علمًا أنّ المرصود والمخطّط له هو الوصول إلى إنجاز ستّين حلقةً.

أمّا على الصعيد الفردي، فيشير السيّد حسين شبّر إلى أنّه يسعى للكتابة عن الشهيد المهندس عبر اختيار مفردةٍ مهمّةٍ من تجربته، وبحثها وتحليلها بأسلوبٍ علميٍّ، وكذلك السعي إلى كتابة خواطر وجدانيّةٍ عن إنسانٍ «وفّقني الله أن أكون بقربه لفترةٍ من الزمن، وحظيتُ باهتمامه، وأصاب قلبي داءُ الحبّ والحنين له»، وعلى مستوى الكتابة بصورةٍ عامّةٍ وجدتُ الكثير من الكتّاب وفي مجالاتٍ كثيرةٍ لديهم أفكارٌ مختلفةٌ للكتابة عن الشهيد أبي مهدي، وأعتقد بأنّه ذات يومٍ تمتلئ رفوف المكتبات بمؤلّفاتٍ عن تاريخه وسماته ومناقبه ومواقفه وتضحياته.

وعن إمكانيّة أن تتوسّع الفكرة لتشمل شخصيّاتٍ جهاديّة أخرى، أوضح المؤلّف والمعدّ قائلًا إنّ «فكرة سلسلة (مع جمال) هي خاصّةٌ بالشهيد المهندس، لكن نصوصها تطرّقت للكثير من الشخصيّات المهمّة، أمثال الشهيد أبي ميثم الصادقي، والشهيد عزّ الدين سليم، والشهيد السيّد محمّد باقر الحكيم، والشهيد أبي زينب الخالصي وغيرهم، لكن بسياق الحديث المحوري عن المهندس، علمًا أنّ لدار العصر مبادراتٍ مستمرّةً غير هذه السلسلة شملت عدّة شخصيّاتٍ، آخرها كان إصدارًا عن الشهيد أبي تقوى السعيدي، فضلًا عن وجود مركزٍ متخصّصٍ في الدار يُعنى بفكر الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر».

ويذكر السيّد شبّر أنّه كتب أيضًا ترجمةً لسيرة الشهيد أبي زينب الخالصي، وأنجز كتابًا آخر عن أخيه الشهيد مازن شبّر، مؤكّدًا أنّه يقع على عاتقه الكتابة عن شخصيّاتٍ جهاديّةٍ مهمّةٍ عايشها، أمثال المجاهد أبي ياسر العبيدي، والشهيد أبي خصال المكصوصي، سائلًا الله أن يوفّقه لذلك. وأشار إلى أنّه بعد أن جاء الفتح الكبير وتحقّق النصر التاريخي الفريد، الذي كان أحد مخرجاته إحياء تراث الأمّة، لم يخلُ فصلٌ من الأعوام التي تلته من ظهور إصدارٍ عن شخصيّةٍ جهاديّةٍ أو وطنيّةٍ أو فكريّةٍ، وغالبًا ما يكون شهيدًا، وذلك لارتباط رموز هذه الأمّة من علماء ومفكّرين بالشهادة، التي هي الجائزة الكبرى، المعبّرة عن إخلاصهم واستعدادهم للتضحية، وتُترجم ربطهم بين التنظير والتطبيق، وجمعهم بين المداد والدماء.

الكلمات المفتاحية
مشاركة