اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي تقرير صهيوني: تراجع حاد في نمو "السكان".. يجب إجراء مراجعة ذاتية

خاص العهد

خاص العهد

ندوة في سفارة إيران في تونس: قادة المقاومة وتحرير فلسطين

103

احتضنت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تونس ندوة فكرية تحت عنوان "قادة المقاومة وتحرير فلسطين".

وتأتي هذه الفعالية في سياق طرح أهمية القضية الفلسطينية والإشادة بدور القادة الشهداء، وذلك بمشاركة أكاديميين وباحثين ومفكرين من تونس. وركزت كلمات المشاركين على أهمية دور المقاومة في مواجهة الاحتلال في خضم التحولات العميقة التي تعيشها المنطقة والعالم.

المقاومة الشعبية

وأكد سفير إيران في تونس مير مسعود حسينيان في مداخلته على دور الشعوب في مقاومة الاحتلال العنصري الصهيوني، مشيرًا الى أن المقاومة دفعت بكل فخر واعتزاز خلال هاتين السنتين الأخيرتين، ثمنًا باهظًا في طريق الحرية والاستقلال والصمود ورفع كلمة الحق. وأضاف: "استشهد كوكبة من أفضل قادة المقاومة الإسلامية، وكثير من الأطفال والنساء والرجال في إيران وفلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن، بيد الغدر الصهيوني والمؤامرات الأميركية والغربية والقادة الذين دفعوا أغلى ثرواتهم، وأغلى ما في وسعهم، وبذلوا مهجهم في طريق أهدافهم الغالية والعالية، فالمقاومة تصنع العظماء والكبار".

وتابع: "المقاومة صنعت الحاج قاسم، والحاج أبو مهدي المهندس، والسيد حسن نصر الله، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار، وآلافًا من الشهداء المعروفين والمجهولين... وخلال هذه السنوات، وخاصة السنتين الأخيرتين، حاول الكيان الصهيوني، ومن يدعمه من الشرق والغرب، خاصة أميركا وأوروبا، وبأبشع الطرق والسياسات من قتل وتشريد وتخريب وقتلٍ جماعي وتجويع وعطش إزالةَ المقاومة الشعبية الفلسطينية في غزة العزة. وعلى الرغم من استشهاد أكثر من 80 ألفًا وجرح أكثر من 170 ألفًا من القادة والناس، لكن ما كانت النتيجة إلا انتصار شعبٍ مقاوم، شعبٍ صامت، شعبٍ صابر، وشعبٍ قوي بأطفاله ونسائه ورجاله".

وأضاف السفير الإيراني: "إن الكيان الصهيوني تجاوز في سياساته الهمجية والتوسعية والعدوانية، وهاجم في هاتين السنتين أكثر من سبع دول، منها إيران والعراق وقطر وسوريا ولبنان واليمن، مدعومًا بأنواع الدعم من أميركا وسائر داعميه، وهذا يدل على أنه لا يحترم أيًّا من القوانين والمقررات الدولية، ويتعدّى كل الخطوط الحمراء. وتجرّأ في بداية هذا العام بهجوم على إيران ومراكز علمية ونووية وسكنية، واغتال عددًا من العلماء والنخب النووية والقادة العسكريين الكبار والناس العاديين".

وأردف بالقول: "خلال أقل من عشر ساعات قُلِبت الطاولة، وبتعيين القادة العسكريين الجدد، بدأت إيران بردّ فعل سريع، وتجلى ذلك خلال اثني عشر يومًا من ردّ الفعل الإيراني، بالإمكانيات والأسلحة والصواريخ والمسيّرات التي كلّها إيرانية الصنع، مقابل كل المضادات الأرضية والجوية الأميركية و"الإسرائيلية" والغربية والعربية، منها مقلاع داوود والقبة الحديدية، وضُربت ضربات قاسية على المواقع العسكرية والأمنية واللوجستية للعدو حتى أُجبِروهم على طلب وقف إطلاق النار".

المقاومة العلمية والثقافية

وفي تصريح خاص لـ" العهد" الإخباري على هامش الندوة قال سفير ايران في تونس إن "كل هذه الحوادث أثبتت أن المقاومة بمعناها العميق والحقيقي تعني الإرادة، والاكتفاء، والصمود، والعلم، والثقافة. وبيّن أن هذا المفهوم يتجاوز المعركة العسكرية فهو تیار إنساني وثقافي وعلمي وسياسي، قائم على التكليف والوعي وأهداف طويلة المدى، والانتصار الحقيقي هو الثبات والحفاظ على الإرادة الجماعية"، وأضاف أن "الهزيمة المرحلية أمرٌ طبيعي، ولا تعني نهاية الطريق، بل هي جزء من مسار النضال المليء بتحدياتٍ لا تزعزع الهدف النهائي".

وأكد السفير أن المقاومة حققت عدة أهداف أهمها حرمان العدو من الوصول لأهداهف التوسعية. وخلق فهم مشتركا شعبيّا وحكوميّا، وبات خطر الصهيونية العالمية واضحًا للعديد من الشعوب والحكومات، وتجلى ذلك في كل المدن العالمية التي شهدت مظاهرات شعبية حاشدة تنديدًا بالسياسات الصهيونية ودعما الشعب الفلسطيني".

القادة واستشراف المستقبل

وأكد الباحث والكاتب والصحفي خالد كرونة في تصريح خاص لـ" العهد الإخباري": "حاولت في مداخلتي تسليط الضوء على جانب آخر من المقاومة، وكيف كان القادة المختلفون في أعمارهم والأقطار التي أتوا منها، من لبنان وفلسطين والعراق وايران واليمن وغيرها، يشتركون في القدرة على استبصار المستقبل. وحاولت أن أتعقب الفكرة مع نماذج من الشهداء مثل الشهيد حسن نصر الله وقاسم سليماني ويحيي السنوار. هذه الكوكبة تجتمع فيها صفة أن أعينهم لا تنظر الى المستوى الآني بل يستطيعون استبصار المستقبل".

وتابع:"إن هؤلاء القادة في خطاباتهم كانوا يقدمون التحليل ويقنعون لأن نظرتهم شاملة لما يجري من تغيرات وتحولات على هذا الكوكب. وكانوا يدركون أن أوروبا خرجت من دائرة الفعل المبادر بعد قرنين من الهيمنة. لكن الثورة الرقمية جعلت الذكاء الاصطناعي في الواجهة". وأكد محدثنا أن القادة الشهداء كانوا يدركون أن هناك خرائط جديدة ترسم في المنطقة والعالم، وأن هناك تحولات عميقة في المعارك وفي التكنولوجيا ومراكز قوى جديدة بدأت تظهر ليس فقط في روسيا والصين بل في دول أخرى مثل البرازيل والمكسيك وحتى في آسيا مثل ايران نفسها وفي الهند وغيرها.

وأضاف محدثنا بالقول: "إننا على أعتاب عالم جديد متعدد الأقطاب وقادتنا تنبأوا بأن المنظومة الرسمية مثل الأمم المتحدة باتت منظومة خارج الخدمة لأنها أنشئت ضمن شروط ما بعد الحرب العالمية الثانية وباتت غير صالحة للخدمة". وقال إن "أهم فكرة طرحت خلال الندوة هي أن المقاومة فكرة لا تموت".

انعكاسات علمية وثقافية للطوفان

رئيس منتدى ابن رشد للدراسات الاستراتيجية كمال بن يونس قدم مداخلة تحت عنوان "الانعكاسات العلمية والثقافية العالمية لانتفاضة الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023". وبيّن أنه منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، شهد العالم فصلاً جديدًا من فصول نضال الشعب الفلسطيني من أجل التحرر الوطني والاستقلال. ولم تكن هذه الانتفاضة حدثًا محليًا محصورًا في جغرافيا الصراع، بل تحولت إلى ظاهرة ذات أبعاد عالمية، تركت بصمات عميقة في مجالات متعددة، من بينها الثقافة والفكر والإعلام والبحث العلمي، وقد أعادت هذه الانتفاضة طرح أسئلة مركزية حول العدالة، وحقوق الشعوب، ودور المعرفة والثقافة في مواجهة الظلم والاستعمار.

وفي ما يتعلق بالانعكاسات الثقافية والفكرية قال: "إن الانتفاضة أسهمت في إعادة تسليط الضوء على قضايا التحرر والعدالة في الخطاب العالمي، فقد شهدت الساحة الثقافية الدولية توسعًا ملحوظًا في النقاشات المتعلقة بالتضامن بين الشعوب، وبرزت أعمال أدبية وفنية وإعلامية تعيد مساءلة الروايات السائدة حول القضية الفلسطينية".

أما على الصعيد الفكري، فقد دفعت هذه الأحداث العديد من المفكرين والأكاديميين إلى إعادة النظر في مفاهيم العدالة الدولية، وحقوق الإنسان، وحدود القانون الدولي في التعامل مع النزاعات غير المتكافئة. كما أُعيد إحياء نقاشات نقدية حول ازدواجية المعايير في النظام الدولي، ودور المثقف في زمن الأزمات الكبرى.

وتابع: " كما ساهمت هذه الانتفاضة في تجديد النقاشات الأكاديمية حول مفاهيم السيادة، والاستعمار الاستيطاني، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، الأمر الذي انعكس في المؤتمرات العلمية، والمجلات الأكاديمية، وبرامج البحث في جامعات عدة حول العالم".

وقال: " كان للانتفاضة صدى واسع في الأوساط الأكاديمية والبحثية، لا سيما في الجامعات الأوروبية والأميركية والعالمية، فقد شهدت هذه المؤسسات موجة من الندوات، والاعتصامات الفكرية، والبيانات الأكاديمية التي أعادت مساءلة دور الجامعات في دعم قضايا العدالة، وأخلاقيات البحث العلمي في سياق الصراعات السياسية".

وأضاف أنه "من أبرز مخرجات هذه الانتفاضة تأثيرها العميق في ملايين الشباب والمثقفين وطلاب الجامعات حول العالم، ولا سيما من أبناء المهاجرين العرب والمسلمين في أوروبا وأمريكا وشرق آسيا. فقد شكّلت هذه الأحداث لحظة وعي جماعي دفعت الكثيرين إلى إعادة اكتشاف هوياتهم الثقافية، والانخراط في حركات سلمية وإبداعية تطالب بالعدالة وحقوق الإنسان".

وفي تصريح خاص لـ" العهد" الإخباري قال بن بونس:"إن انتفاضة الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023 تجاوزت كونها حدثًا سياسيًا أو أمنيًا، لتغدو محطة تاريخية ذات انعكاسات علمية وثقافية عالمية". وأشار الى أن هذه الانتفاضة أعادت طرح أسئلة جوهرية حول العدالة والتحرر ودور المعرفة في مقاومة الظلم، وأسهمت في تحفيز وعي عالمي جديد، خاصة لدى الأجيال الشابة، بما يؤكد أن القضية الفلسطينية ما تزال حية في الضمير الإنساني العالمي.

الكلمات المفتاحية
مشاركة