مقالات
إعلامي يمني
في تهنئته لمناسبة العام الجديد، والتي نشرها على منصة إكس، قال رئيس الوفد اليمني المفاوض محمد عبد السلام إن هناك : "ثمة فرصة في العام الجديد لمعالجة مختلف الملفات نتيجة العدوان السعودي الأمريكي الذي تعرض له اليمن خلال السنوات الماضية". ووصف السعودية بأنها أصبحت "وحيدة في الواجهة"، بعد انتهاء المشاركة الإماراتية في التحالف ضد اليمن. وهو وصف يحمل دلالات استراتيجية وسياسية عميقة، في سياق العدوان على اليمن، ويمكن قراءة هذا التعبير من عدة زوايا تعكس تحولات موازين القوى.
عند انطلاق العمليات العسكرية، في العام 2015، كان هناك تحالف طويل عريض يضم عشر دول (بينها الإمارات، مصر، الأردن، والمغرب، وغيرها). مع مرور السنوات، انسحبت معظم هذه الدول أو جمدت مشاركتها، وصولاً إلى طرد الإمارات، وهي الشريك الأبرز، من التحالف، بعد تصعيد خطير بين الأدوات في جنوب البلاد المحتل، في حين رأت الرياض تلك التطورات تهديدًا لأمنها الوطني.
في هذا السياق، يقصد البيان أن السعودية باتت تتحمل بمفردها "التبعات القانونية والعسكرية والمالية" للحرب، ولم يعد بإمكانها التغطية خلف غطاء "التحالف الدولي أو الإقليمي".
هذا الوصف يهدف إلى حصر خصم صنعاء في طرف واحد؛ فبدلاً من تشتيت المسؤولية بين عدة دول، يضع البيان الرياض أمام مسؤوليتها المباشرة عن ملفات الحصار والرواتب وإغلاق المطار.
الرسالة هنا هي: "أنتم الطرف الذي يقرر الحرب أو السلام، ولا توجد أطراف أخرى نتحاور معها أو نحملها المسؤولية"، وعليكم تحمّل المسؤولية الكاملة عن حقوق اليمنيين، والتي أشار اليها في النص المنشور:" إن الحصار المفروض على المطارات والموانئ اليمنية يشكل عقابًا جماعيًا للشعب اليمني، نظرا لما خلفه من تداعيات إنسانية على مختلف الفئات اليمنية، كما يمثل عائقًا كبيرًا أمام أي جهود تبحث حلولاً إنسانية وسياسية للوضع العام".
بقاء السعودية وحيدة يعني أنها أصبحت الوحيدة والهدف المباشر لأي تصعيد عسكري أو سياسي. في السابق، كانت الضغوط الدولية والعمليات العسكرية اليمنية تتوزع على أطراف التحالف، أما الآن، فإن أي تنديد دولي بالأوضاع الإنسانية أو أي رد عسكري ميداني سيكون مباشرة على المملكة وحدها، ما يضع قيادتها تحت ضغط أكبر لإنهاء الملف والإسراع إلى التوصل إلى حلول ترفع معاناة اليمنيين.
يهدف البيان، في هذا التعبير، إلى تجريد السعودية من صفة "الدولة التي جاءت لدعم شرعية"، وتحويل صورتها إلى "طرف أصيل ومباشر" في حرب عدوانية في مواجه الشعب اليمني. هذا التوصيف يمهد للمطالبة بتعويضات وإعادة إعمار والتزامات تقع على عاتق الرياض وحدها؛ كونها "الواجهة" الوحيدة التي أدارت وبقيت في الميدان.
يختتم البيان لغته بالبشرى والنصر، لكنه يترك الباب مواربًا أمام مسارين: مسار الحل الذي يبدأ برفع الحصار وفتح المطار في بادرة حسن نية، ومسار الاستمرار في المواجهة التي يراها الشعب اليمني التزامًا لا يقبل التجزئة بين نصرة القدس واستعادة السيادة الكاملة على التراب والجو والبحر.
لذلك؛ يقدم محمد عبد السلام دعوة، وهو يصفها بــ"الفرصة، للنظام السعودي لمعالجة الملفات العالقة الناتجة عن الحرب التي شُنت على اليمن خلال السنوات الماضية، داعيًا إلى استغلال "الفرصة" المتاحة في العام الجديد للحل.