اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الهيئة الصحية الإسلامية تنفّذ سلسلة من الأنشطة في البقاع

مقالات مختارة

وحدة اللاءات

جمال غضن - صحيفة الأخبار

انتهى عام السلام وحلّت الحرب حتّى قبل الصحوة من سكرة رأس السنة. دونالد ترامب ينجح في اختطاف الرفيق نيكولاس مادورو من كراكاس. عملاء "إسرائيل" "يستقلّون" قبالة سواحل يمن الأحرار. مايك بومبيو، مدير وكالة الاستخبارات ووزير الخارجية الأميركي السابق، يعترف بتواجد "الموساد" في حراك الشارع في مدن إيران… و"كابينيت" الحرب الصهيوني يناقش الغزو البرّي للبنان بعد أيّام. في ظلّ هذه التطوّرات المتسارعة، هناك من يحتفل بإنجازاته ويعمل على المزيد منها. هناك من ينتشي بإنجازات الطاعون الذي ينخر في جسده وكأنها خلاصه من ذاته. وهناك من يخاف ممّا ستؤول إليه الأحداث في القادم من الأيّام. وهناك من يقول "لا".

هناك جيلٌ، وربما جيلان، لا يعرفان لاءات الخرطوم. لاءات الخرطوم هي "لا إله إلا الله" جيلِنا حتّى إشعار آخر: لا للتطبيع. لا للإبادة. هيهات منّا الذلة. لا للاستعمار. لا للاستكبار. "يانكي غو هوم". لاءات الخرطوم كانت موقفًا عربيًا جامعًا عندما كان للعرب جَمعة. في غياب تلك الجَمعة، لا بدّ من لاءات أخرى. اللاءات هذه أتت في زمنٍ كانت المجموعات الثورية الأمميّة فيه تثأر إذا سقط رفيقٌ شهيدًا أو أسيرًا على الناحية الأخرى من الكرة الأرضية. أمّا اليوم، فتفريق الساحات والاستفراد بها هو السائد، لذا لا بدّ اليوم من لاءات أخرى.

لا بديل من الانخراط في العمل النضالي المباشر. لا تحرّر من دون مواجهة، ولا مواجهة من دون تنظيم، ولا تنظيم من دون أهداف. في فنزويلا اليوم مواجهةٌ، واختبارٌ للتنظيم، وترسيخٌ للأهداف. أهداف الثورة البوليفارية كانت وتبقى التحرّر من المستعمِر وبناء الدولة الاشتراكية التي تغلّب مصلحة المجتمع على مصالح ثلّة. التنظيم المعَدّ لتحقيق هذه الأهداف قائمٌ حتّى إشعارٍ آخر، حتّى باعتراف سيد البيت الأبيض الحاقد على زعيمة المعارضة في فنزويلا، التي سلبته ما كان موعودًا به من "نوبل السلام".

في مؤتمره الصحفي الاحتفالي في مارالاغو في فلوريدا، أعلن ترامب أن الأضحوكتَين ماركو روبيو وبيتر هيغسيث هما من سيتولّيان إدارة شؤون الدولة الفنزويلية، وهما فوجئا بهذا الإعلان أكثر من جوقة الصحافيين المختارة لهكذا مؤتمرات، وذلك رغم تكرار روبيو للجملة التملّقيّة ذاتها كلّما استدعاه سيّده إلى المنبر، وفحواها أن "الرئيس العظيم" يعني ما يقوله. وهو عنى تمامًا ما قاله عن النفط والثروات التي ستخرج من الأرض لتعوّض الخسائر التي كبّدتها الثورة البوليفارية لخزينة واشنطن الأَوْلى بثروات المستعمرات.

وهنا المواجهة المنتظرة، ليس بين ما يقوله ترامب ويعنيه اليوم، وبين ما سيقوله ترامب ويعنيه غدًا، بل بين مشروع ثوري شعبي تحرّري منظم حُورب وحُوصر منذ المهد، وبين الخطاب الترامبي الاستعماري الفجّ. الأيام القادمة ستُظهر مدى الاختراق والخيانة والترهّل والتآكل للمشروع الثوري البوليفاري، لكنّها أيضًا سوف تُظهر أن العمل الثوري الجذري لا يمكن اقتلاعه باختطاف رئيس، أو شراء ذمم، أو بترغيب نخب وترهيب أخرى. أنفقت واشنطن المليارات وحرّكت أساطيلها البحرية والجوية لاختطاف ثائرةٍ وثائرٍ في "حديقتها الخلفية"، لكن الهدف الأساسي هو اقتلاع فكرة الثورة. وهناك من، بكامل قواهم العقلية، يشدّون على مشدّ دونالد ترامب لإنجاز تلك المهمّة.

القادم من الأيام، أيام مواجهة في غير جبهة، منها البعيدة ومنها القريبة جدًا. لكلّ مواجهة أسلوبها وعدّتها التي يجب أن تعدّ، لكنّها المعركة نفسها، ووحدة الساحات فرضٌ لا بدّ منه. من المنظور الإمبريالي، اللجوء إلى العنف المفرط للإخضاع ليس دليل قوة، بل دليل بدء خروج الأمور عن السيطرة، ما يوجب فرض السلطة من جديد. في غياب المدّ الثوري العابر للشعوب، لا بدّ من إيجاد ما يوحّد الساحات في مواجهة هذا الوحش المحتضر. المجد لمن قال "لا" سابقًا وحاضرًا ومستقبلًا.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة