اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي العدو "الإسرائيلي" يواصل اعتداءاته على السيادة اللبنانية

تحقيقات ومقابلات

إنجازات نوعية لوزارة الصحة في 2025: الدواء والاستشفاء في صدارة الأولويات
تحقيقات ومقابلات

إنجازات نوعية لوزارة الصحة في 2025: الدواء والاستشفاء في صدارة الأولويات

393

منذ توليه مهامه، رسّخ وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين صورة الوزير الذي يقدّم الأفعال على الوعود، ويحول الخطط إلى إنجازات ملموسة تنعكس مباشرة على حياة المواطنين. فخلال فترة قصيرة، سجّلت وزارة الصحة سلسلة خطوات نوعية أعادت الثقة بدورها، ووضعتها مجددًا إلى جانب الناس، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، فقد شهد عام 2025 إنجازات غير مسبوقة في القطاع الصحي، معززة بالجهود المستمرة لوزارة الصحة.

أولويات الوزارة منذ اليوم الأول

منذ تسلمه وزارة الصحة، أعلن الوزير ركان ناصر الدين أن أولوياته الأساسية تتمحور حول ملفين حيويين هما: الدواء والاستشفاء. هذان الملفان يشكلان همًا كبيرًا للمواطن اللبناني، في بلد يغيب فيه نظام حماية اجتماعية وصحية شامل، ودونهما تصبح الصحة في خطر. ومن هذا المنطلق، حرص الوزير على متابعة الملفات العديدة الموجودة منذ سنوات، وبتوجيهه المستمر عمل الفريق على بلورة منظومة صحية متطورة ومتكاملة، تهدف إلى التخفيف من الأعباء على المواطنين، وضمان تقديم الخدمات الصحية بكفاءة. وعلى الرغم من الوقت الضيق والظروف المحيطة غير المساعدة، يجري العمل على قدم وساق في الوزارة لتحقيق أكبر قدر من المنجزات، مع الحرص على ألا يُغفل أي ملف مهم، مهما كان حجم التفاصيل فيه.

ملف الدواء: إعادة الهيكلة والتطوير

أحد أبرز الإنجازات التي سجلها الوزير كان إقرار مرسوم الوكالة الوطنية للدواء، والذي يُعدّ إنجازًا استراتيجيًا نظرًا إلى التغييرات التي يحدثها في قطاع الصحة. رحلة هذا المرسوم لم تكن سهلة، إذ اعترضتها سنوات من التسويف والتأجيل، إلى أن أصر الوزير على وضعه موضع التنفيذ. وكان مجلس النواب قد أقر قانون إنشاء الوكالة الوطنية للدواء في جلسته التشريعية في كانون الأول 2021، بعد أن استغرق إعداد القانون نحو عامين ونصف، ثم صُدّق عليه ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 13/01/2022، إلا أنه بقي أكثر من ثلاث سنوات في الأدراج قبل أن يُعرض على مجلس الوزراء ويقرّه.

يشكل القانون قاعدة أساسية لتنظيم قطاع الدواء في لبنان، إذ يضع المعايير اللازمة للجودة والتسجيل والتصنيع والفعالية، إضافة إلى التكنولوجيا الصحية والمستلزمات الطبية، والمتممات الغذائية، والمنتجات الطبيعية ذات الصلة، واللقاحات، من خلال تطبيق أنظمة رقابية مبنية على أسس علمية ومعايير عالمية. كما يُعد القانون أساسًا لإدارة وتأمين الدواء بجودته وفاعليته ومأمونيته، ويشمل المواد الأولية المستخدمة في صناعته، مع مراقبة المتممات الغذائية واللقاحات.

يتولى إدارة الوكالة، تحت وصاية وزارة الصحة، جهازان رئيسيان: مجلس إدارة للسلطة التقريرية، ومدير عام للوكالة للسلطة التنفيذية. تُعتبر الوكالة الوطنية للدواء الذراع الأساسي للوزارة، حيث يتجلى أثرها في تأمين الدواء للمواطن بجودة عالية، على الرغم من أن الوزارة كانت تقوم بالإجراءات اللازمة حتى في غياب الوكالة، لتكون الوكالة ذراعًا منظّمًا يضبط عمل الوزارة.

سلسلة الإنجازات في قطاع الدواء

إلى جانب إقرار مرسوم الوكالة، حققت وزارة الصحة مجموعة واسعة من الإنجازات، التي تشمل كل تفاصيل العمل على الملفات الدوائية، بدءًا من تشكيل لجنة المتممات الغذائية لدراسة عشرات الملفات العالقة منذ سنوات، وإعداد النظام الداخلي والمعايير الفنية المعتمدة لدراسة الملفات، مرورًا بإطلاق مشروع إعداد قاعدة بيانات لجميع المتممات المرخصة سابقًا والتحضير لمكننة عمل اللجنة لضمان الشفافية والسرعة، وحتى معالجة الهبات الدوائية الواصلة بعد الحرب وتوزيعها على المستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الأولية والجمعيات والمستوصفات.

كما تم تفعيل أداء اللجنة الفنية من خلال إقرار نظام داخلي ينظم عملها، ورفد مصلحة الصيدلة بعديد إضافي من الأقسام الفنية الأقل ضغطًا داخل الوزارة. وقد تم إطلاق نظام اليقظة الدوائية (Pharmacovigilance)، وإطلاق حملة إعلامية توعوية لمكافحة الدواء المهرّب والمزوّر بالتعاون مع وزارة الإعلام وشركات الأدوية والمكاتب العلمية والنقابات ذات الصلة. تم أيضًا تعزيز التفتيش لضبط الدواء المزوّر والمهرّب، واتخاذ إجراءات صارمة بحق الصيدليات المخالفة، من الإقفال المؤقت إلى التحويل إلى النيابة العامة، إضافة إلى إطلاق نسخة متطورة من تطبيق وزارة الصحة ليعمل كدليل للمرضى للتحقق من سلامة الدواء وجودته مقارنة بالأصناف المهربة.

شمل تطوير القطاع أيضًا ملء الشواغر في الوظائف المرتبطة بملف الدواء، حيث وافق مجلس الوزراء على توظيف 15 صيدليًّا مفتشًا و5 صيادلة موظفين من خلال مجلس الخدمة المدنية، وإطلاق مناقصة لتوسيع شريحة الأدوية المشمولة ببرنامج أدوية الرعاية الأولية (النفسية، المزمنة، الصحة العامة) كخطوة ضمن مشروع التغطية الصحية الشاملة، مع تدريب وتأهيل كوادر الوزارة على ممارسات التصنيع الجيد GMP لتعزيز الرقابة على المصانع، وإطلاق مناقصة لتجهيز المختبر المركزي بالتعاون مع الجامعة اللبنانية.

أيضًا أقيمت ورشة عمل لوضع خطة لإصلاح القطاع الدوائي بمشاركة جميع الجهات ذات الصلة وبدعم منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي، مع تأمين اللقاحات المشمولة في رزنامة التلقيح الإلزامي، واللقاحات الخاصة، وأدوية السل والملاريا والترياق للدغات الأفاعي والعقارب، والعمل مع لجنة زراعة نقي العظم لدراسة كيفية دعم هذه العمليات، لا سيما من خلال تأمين الأدوية اللازمة قبل وبعد العملية على نفقة الوزارة.

تطوير برنامج الأدوية المستعصية والسرطانية

نفذت الوزارة خطة دوائية شاملة لتطوير برنامج الأدوية المستعصية والسرطانية، تضمنت توسيع بروتوكولات صرف الدواء وفقًا لتوصيات اللجان العلمية العالمية، وإعادة تشكيل بعض اللجان العلمية، وإجراء مناقصة بإشراف هيئة الشراء العام حققت وفرًا ناهز 65%. وبناءً على توصية اللجان الطبية، أضيف نحو 60 دواء جديدًا إلى البروتوكولات العلاجية لمواكبة أحدث التطورات العالمية في علاج الأمراض السرطانية والمستعصية، ما يعكس سرعة تعافي لبنان واستعادة مكانته في الخارطة الطبية العالمية. كما تم تفعيل آليات تقديم الملفات إلكترونيًا وتسهيل التواصل مع المرضى، وزيادة عدد نقاط الاستلام في الصيدليات والمستشفيات، ما ساعد على رفع عدد المستفيدين شهريًا أربعة أضعاف، مع استمرار تغطية جميع اللبنانيين في برنامج الدواء المستعصي مجانًا، بما يشمل مرضى الضمان والتعاونية.

تعزيز الصناعة الوطنية

عملت الوزارة على تعزيز الصناعة الدوائية الوطنية، من خلال افتتاح مصنع أدوية في الشمال، وزيارات ميدانية لدعم المصانع القائمة، وإعطاء الأولوية لتسجيل الأصناف المحلية من خلال تخصيص نصف اجتماعات اللجنة الفنية لدراسة أدوية المصانع الوطنية، وتشجيع المصانع الجديدة عبر دراسة عدد أكبر من الملفات شهريًا. 

كما دعمت الوزارة مشروع التصنيع للعقاقير المصدرة للخارج دون الحاجة لتسجيلها في وزارة الصحة، ما يتيح للصناعة الدوائية اللبنانية الوصول إلى أسواق جديدة وزيادة اليد العاملة. 

إلى جانب ذلك، بدأت الوزارة إعداد مشروع تقييم التكنولوجيا الصحية HTA لتعزيز جودة الإنتاج المحلي.

ملف الاستشفاء: توسيع التغطية الطبية والخدمات الصحية

من جانب آخر، عملت الوزارة على توسيع قائمة الإجراءات الطبية المغطاة، حيث تمت إضافة نحو 40 عملية جراحية أساسية إلى التغطية بحلول أواخر 2025، بعد أن كان قسم منها متوقفًا خلال الأزمة المالية. شملت هذه العمليات جراحات كسور الورك، زرع الكلى، وجراحات سرطان الثدي والقولون والجهاز الهضمي، مع تغطية تتراوح بين 65% في المستشفيات الخاصة و80% في الحكومية.

في 29 آب/أغسطس 2025، أطلقت الوزارة مبادرة لتغطية كلفة عمليات زرع الكلى، حيث تم تنفيذ عمليتين ناجحتين لمريضين في مستشفى الرسول الأعظم (ص) في بيروت على نفقة الوزارة الكاملة. كما بدأت الوزارة بتغطية تركيب المفاصل الاصطناعية لعلاج كسور الورك لدى كبار السن، بدءًا من الأسبوع الثاني من كانون الأول 2025، ما خفف العبء المالي عن المرضى وساهم في إنقاذ حياة العديد منهم.

كما تم توسيع التغطية لتشمل عمليات زرع نقي العظم، إلى جانب إعداد خطة وطنية لمعالجة حالات الجلطات الدماغية، تتضمن التوعية العامة، والتدريب الطبي، وبرامج وقائية بالتنسيق مع جهات محلية ودولية.

إدخال أدوية وبروتوكولات علاجية جديدة

عملت الوزارة على توسيع التغطية للأدوية الحديثة، مع زيادة عدد البروتوكولات الدوائية بنسبة 400% خلال عام 2025، وإضافة أصناف علاجية جديدة ضمن الميزانية نفسها، بما يشمل مرضى التصلب اللويحي والأمراض المستعصية والروماتيزم. نتيجة لذلك، انخفضت نسبة رفض طلبات المرضى للحصول على الأدوية إلى نحو 6% خلال 2025، بفضل توسيع التغطية وتحسين إدارة البروتوكولات العلاجية.

الحملات الوقائية والكشف المبكر

 أطلقت الوزارة حملات صحية وقائية، بما في ذلك حملة موسعة للكشف المبكر المجاني عن سرطان الثدي، لتشمل أكثر من 50 مستشفى متعاقدًا مع الوزارة في مختلف المناطق، ما أتاح لآلاف النساء الحصول على فحوصات مجانية للتشخيص المبكر.

تطوير نظام اعتماد المستشفيات

 أطلقت وزارة الصحة نظام الاعتماد الوطني الجديد للمستشفيات الحكومية والخاصة في لبنان بهدف رفع مستوى الجودة والسلامة في الخدمات الصحية. وستتكفل الوزارة بكلفة اعتماد أي مستشفى حكومي يرغب برفع مستوى خدماته، على أن يبدأ التطبيق بشكل اختياري ثم يصبح إلزاميًا تدريجيًا. ويهدف النظام إلى تأمين معايير اعتماد وطنية عالية المستوى تعيد لبنان إلى موقعه الريادي في مجال المستشفيات بالشرق الأوسط، مع التركيز على التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والاستشارية والطبية لدعم برامج الاعتماد ومكافحة العدوى وتعزيز ثقافة الجودة. وقد بدأت الوزارة فعليًا بإعداد دورات تدريبية للمستشفيات الحكومية لتطبيق معايير الاعتماد، لا سيما المتعلقة بسلامة المرضى.

في الوقت نفسه، تم تحديث الحوكمة والمعايير التنظيمية، من خلال إدخال إصلاحات تشريعية تتعلق بأخلاقيات البحوث السريرية ولجانها لضمان الشفافية والمصداقية العلمية. 

وتعمل الوزارة على تطوير نظام حوكمة شاملًا يضمن جودة الخدمات في المستشفيات الحكومية والخاصة، لتكملة نظام الاعتماد الجديد وتوفير إطار رقابي ومعياري يرفع مستوى الرعاية الصحية ويعزز ثقة المواطنين بالمستشفيات.

تجهيز المستشفيات الحكومية وتعزيز قدراتها

في 12 كانون الأول/ديسمبر 2025، أطلقت وزارة الصحة خطة شاملة لتجهيز المستشفيات الحكومية بالمعدات الحديثة تحت عنوان "استراتيجية الإصلاح والإنماء الصحي المتوازن"، معتمدة على قروض ميسرة من البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية بقيمة تقارب 100 مليون دولار. 

وتهدف الخطة إلى تحديث البنية التحتية الطبية في 33 مستشفى حكوميًا، مع توزيع المعدات بشكل لامركزي وفق حاجات كل مستشفى، وضمان استمرار عملها وصيانتها على نفقة الوزارة.

بحلول نهاية 2025، تم إنجاز نحو 40% من المشروع، مع افتتاح وتجهيز أقسام وأجهزة حديثة، مثل جهاز التصوير الطبقي المحوري (CT Scan) المتطور في مستشفى بيروت الحكومي الجامعي، وتجهيز طابق استشفائي جديد بسعة 27 سريرًا، وافتتاح قسم للصحة النفسية لأول مرة لتخفيف الضغط عن قسم الطوارئ. كما استكملت الوزارة مشاريع بناء وتوسعة مستشفيات جديدة في حربتا وعكار ودير القمر، لتوزيع صحي متوازن عبر كافة المحافظات، مع رفع القدرة الاستيعابية للمستشفيات القائمة.

الدعم المالي واللوجستي والطبي

نجحت الوزارة في إعادة انتظام تسديد مستحقات المستشفيات الحكومية والخاصة بوتيرة غير مسبوقة، بحيث تتلقى المستشفيات مستحقاتها خلال 3 إلى 6 أشهر، ويتقاضى الأطباء مستحقاتهم خلال نحو شهرين. كما تكفّلت الوزارة بعقود صيانة للمعدات الطبية لضمان استمرار عملها، وعززت فرقها الرقابية والطبية لسد النقص الناتج عن هجرة الكفاءات، مع توظيف 56 طبيبًا مراقبًا جديدًا.

كما حرصت الوزارة على استكمال تعيين مجالس إدارة جديدة للمستشفيات الحكومية وفق آلية شفافة وعلمية لضمان حوكمة رشيدة لهذه المستشفيات. وإضافة لذلك، سعت الوزارة لشراكات خارجية لدعم المستشفيات حكوميًا: فتم التنسيق مع صندوق أبو ظبي للتنمية لدعم إعادة تأهيل مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت بمساهمات إماراتية محتملة بقيمة 15 مليون دولار، إلى جانب التعاون المستمر مع منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي لدعم مشاريع التطوير والتجهيز بعدالة في مختلف المناطق. هذه الجهود في الدعم المالي واللوجستي والبشري أثمرت في تحسين مؤشرات أداء المستشفيات الحكومية ورفع قدرتها الاستيعابية وجودة خدماتها خلال عام 2025، بالرغم من التحديات الاقتصادية الراهنة.

بهذه الجهود المتكاملة، نجح وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين في إعادة هيكلة القطاع الصحي اللبناني بالكامل، وتأمين خدمات صحية أساسية وموسعة للمواطنين، وتعزيز قدرة المستشفيات على تقديم خدمات عالية الجودة، مع ضمان حقوق المرضى، وتوسيع التغطية الدوائية والجراحية، بما يعكس التزام الوزارة العميق تجاه المجتمع اللبناني.

الكلمات المفتاحية
مشاركة