إيران
أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية؛ إسماعيل بقائي، أنّ "القوات المسلحة الإيرانية لن تتهاون أو تتساهل قَيْدَ أُنملة في الدفاع عن إيران وشعبها".
وقال بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي في طهران، الاثنين 5 كانون الثاني/يناير 2026، إنّ "2025 كان أسوأ عام من حيث انتهاك مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، ومن ناحية خرق القواعد الأساسية للقانون الدولي، ومن حيث استمرار الإفلات من العقاب بشأن الجرائم الدولية البشعة"، مضيفًا: "ما يحصل في غزة، وما يجري ــ مع الأسف ــ حتى الآن في الضفة الغربية، هو مثال بارز على استخدام أسوأ أشكال الجريمة والعنف لاحتلال منطقة ما".
وتابع بقائي قوله: "في عام 2025، شهدنا بشكل لا لُبْسَ فيه انتهاكًا صارخًا من قِبَل الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تَمثّل في الهجوم على المنشآت النووية السلمية الإيرانية، وهو فعل يُعَدُّ ضربة قاصمة لمنع الانتشار النووي، ويمثّل انتهاكًا واضحًا لسيادة إيران ووحدة أراضيها" .
وأشار إلى أنّ "الحادثة التي وقعت في فنزويلا كانت خطيرة جدًّا، وقد أدانتها العديد من الدول"، قائلًا: "بغض النظر عن الدولة أو الشخص الذي يتعرّض لمثل هذا الانتهاك، فإنّ أيّ دولة مسؤولة وتحترم سيادة القانون لا يمكنها أنْ تقف مكتوفة الأيدي أمام مثل هذا الوضع".
وبيّن أنّ "اختطاف رئيس دولة وعقيلته ليس مدعاة للفخر بأيّ شكل من الأشكال، بل هو فعل غير قانوني تمامًا، ويجب، كما أكّد عليه المسؤولون والشعب الفنزويلي، أن يُفرج عن رئيسهم فورًا".
وشدّد بقائي على أنّ "موقف إيران مبدئي، فمبدأ الاعتداء على السيادة الوطنية والوحدة الإقليمية لأيّ دولة، واستخدام القوة تحت ذرائع مختلفة، يُعَدُّ خرقًا صارخًا لكل المبادئ التي أنفق عليها الفكر الإنساني والحضاري أثمانًا باهظة بعد الحروب العالمية للسيطرة عليها".
كما دعا جميع أعضاء الأمم المتحدة إلى أنْ "يشعروا بالقلق إزاء الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي، إذ إنّ هذا المسار لن يتوقّف هنا"، مذكّرًا بأنّ "مسألة غرينلاند طُرحت قبل أيام كمثال". وقال: "لذا، ينبغي على جميع الدول أنْ تدرك أنّ عدم مواجهة انتهاكات القانون الدولي بحزم سيشجّع قوى البلطجة على الاستمرار".
أضاف: "نحن على اتصال دائم مع المسؤولين الفنزويليين، وينبغي التذكير بأنّ العلاقات الاقتصادية بين الدول لا تتأثر بتغيير الحكومات أو الأنظمة".
وردًّا على سؤال عما إذا كان إخلاء "عين الأسد" في العراق متعلّق بعدوان محتمل على إيران، أجاب بقائي ساخرًا: "لو أنني الآن رفعت كأس ماء وانسكبت قطرة، لفسّروا (الأميركيون) ذلك على أنّه مؤشّر على اقتراب حدث كبير".
وذكَر أنّ "المسؤولين العراقيين أوضحوا أنّ هذه الخطوة تأتي في إطار الاتفاقات المبرمة بين العراق والجانب الأميركي والأطراف الأجنبية، والتي تنصّ على تَسلُّم الحكومة العراقية إدارة قاعدة "عين الأسد" في عام 2026".
وحول تصريحات رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو الذي ادّعى أنّه "يهتم بمصالح الشعب الإيراني"، قال بقائي: "رأينا "تعاطف" الكيان الصهيوني خلال العدوان العسكري الذي استمر 12 يومًا! هذه مجرد عيّنة من سلوكه، حيث إنّ اغتيال كبار الشخصيات الإيرانية وعلمائنا النوويين، والعمليات الإجرامية التي قام بها هذا الكيان طوال العقود الماضية بمشاركة حلفائه ضد الشعب الإيراني، ليست أمورًا يمكن تغطيتها بمثل هذه الخدع أو أنْ ينساها الشعب الإيراني".
وبينما لفت الانتباه إلى أنّ "ما يكشف عنه هذا الموقف هو أنّ الكيان الصهيوني يترصّد كل فرصة لبث الفرقة واستهداف الوحدة الوطنية الإيرانية"، قال بقائي: "لذا، يجب أنْ نكون في غاية اليقظة".
وجزم بأنّ "الكيان الصهيوني والولايات المتحدة يسعيان إلى الحفاظ على حال التأجيج النفسي والإعلامي في إيران، جنبًا الى جنب مع الضغط الاقتصادي".
وفي ما يتعلّق بإرسال سفير جديد إلى لبنان ووجود خطط للحوار معه، قال بقائي: "إنّ علاقاتنا مع لبنان علاقات عميقة وودية، ونحن مصمّمون دائمًا على مواصلة هذه العلاقات وتقويتها"، مشيرًا إلى أنّ "السفير اللبناني الجديد وصل إلى إيران في الأسابيع الماضية، والتقى وزير الخارجية الأربعاء الماضي، وباشر في مهامه رسميًّا. وقد تمَّ الانتهاء كذلك من إجراءات اعتماد السفير الجديد للجمهورية الإسلامية لدى لبنان".
وأكّد أنّ "الحوار بين هذين البلدين اللذين تربطهما علاقات دبلوماسية جيدة سيكون مستديمًا".
وبخصوص تطوّرات الوضع في اليمن، قال بقائي: "لقد سبق أن أعلنا عن موقفنا عبر بيان رسمي، بأنّ الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه يُعتبَر مصلحة حيوية لجميع دول المنطقة. نحن ندرك جيّدًا أنّ أعداء الاستقرار والأمن في منطقتنا يسعون إلى زرع الفوضى وتفكيك الدول الإسلامية".
وأمل بأنْ "تؤدّي التطوّرات في اليمن خلال الأسابيع الماضية إلى حوار يمني - يمني، وأنْ يُواصَل مسار ترسيخ الاستقرار والأمن وفق خارطة الطريق المُتَّفق عليها".
وعن تصريحات وزير المالية السوري محمد يسر برنية حول "فرض غرامات على إيران"، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: "لا يمكننا التعليق على كل تصريح سياسي لا يستند إلى أسس قانونية أو مبادئ القانون الدولي. ما هو واضح أنّ المعاملات والمطالبات الاقتصادية بين الدول تخضع لقواعد قانونية ملزمة، ولا تُلغى أو تتغيّر لمجرّد تغيير في الحكم أو النظام. هذه المطالبات لا تزال قائمة، ومستنداتها محفوظة، وستبقى مسألة ثنائية بين البلدين".
وعما إذا كانت إيران تتعاون مع تركيا في مكافحة الإرهاب، شدّد بقائي على أنّ "مكافحة الإرهاب تُعَدُّ مسؤولية جماعية لجميع دول المنطقة"، مذكّرًا في الوقت نفسه بأنّ "إيران وتركيا جارتان قريبتان، ولديهما تاريخ طويل من التنسيق الأمني". وكشف عن أنّه "في الأسابيع الأخيرة، قام قادة عسکریون أتراك بزيارة إيران"، قائلًا: "بالتالي، فإنّ التعاون الأمني بين البلدين في مكافحة الإرهاب قائم منذ أمد بعيد، ويجب أنْ يستمر بقوة لضمان السلام والاستقرار الإقليميين".