عين على العدو
قالت المحلّلة في صحيفة "معاريف" آنا بارسكي إنّ "حزب الليكود يشهد في الأيام الأخيرة صراعًا هادئًا لكنه مشحون، يتمحور حول سؤال مركزي واحد: هل ستُجرى انتخابات الكنيست في موعدها المحدد؟ وما هي الدلالات السياسية لمثل هذا السيناريو على رئيس الحزب، بنيامين نتنياهو؟"، مشيرةً إلى أنّ "مسؤولين كبارًا في الليكود يحذّرون من أن إجراء الانتخابات في موعدها قد يفعّل آلية داخلية خطِرة، من شأنها إضعاف نتنياهو وتعريضه لتهديدات سياسية قادمة من داخل كتلته البرلمانية نفسها".
وأضافت: "بحسب دستور حزب الليكود، إذا لم تُقدَّم انتخابات الكنيست وأُجريت في موعدها الرسمي، فإن الحزب مُلزَم بإجراء انتخابات تمهيدية لاختيار قائمة المرشحين للكنيست قبل ستة أشهر من يوم الانتخابات، وفي هذه الحالة، يعني ذلك إجراء الانتخابات التمهيدية في نهاية شهر نيسان/أبريل"، موضحةً أنّه "في السنوات الأخيرة، أُجريت الانتخابات التمهيدية في الليكود في مواعيد أقرب بكثير إلى الانتخابات العامة، لكن ذلك لم يكن خيارًا مقصودًا، بل نتيجة لتقديم انتخابات الكنيست مرة بعد مرة".
بحسب بارسكي، فإنّ "تقديم الانتخابات أتاح أيضًا تأجيل الانتخابات التمهيدية، ومنع فعليًا نشوء وضع يبقى فيه أعضاء كنيست لم يُنتخبوا للقائمة المقبلة فترة طويلة في الكنيست القائمة، وهم يملكون قوة سياسية ودوافع للعمل ضد قيادة الحزب. أما الآن، وللمرة الأولى منذ سنوات، فإن سيناريو إجراء الانتخابات في موعدها يبدو واقعيًا، وتداعياته تثير قلق قيادة الليكود"، لافتةً إلى أنّ "الخشية الأساسية تتعلق بالفترة الفاصلة بين الانتخابات التمهيدية المبكرة والانتخابات العامة نفسها".
وتابعت: "وفقًا للتفسيرات التي طُرحت في محادثات داخلية في الليكود، فإن إجراء الانتخابات التمهيدية قبل نحو نصف عام من الانتخابات سيخلق وضعًا لا يُنتخب فيه عدد غير قليل من أعضاء الكنيست الحاليين للقائمة المقبلة، لكنهم سيواصلون شغل مناصبهم كأعضاء كنيست فاعلين في البرلمان القائم"، مشيرةً إلى أنه "في هذه المرحلة، يحذّر مسؤولون في الليكود، تنفتح نافذة بالغة الخطورة: فبحسب القانون، وطالما لم يتم تجاوز خط زمني معيّن قريب من موعد الانتخابات، يمكن إجراء تغييرات في تركيبة الكتلة البرلمانية. وإذا قرر ثلث أعضاء كتلة ما الانشقاق، يحق لهم فعل ذلك من دون فرض عقوبات، بل وحتى أخذ مخصصات تمويل الأحزاب معهم".
المحللة الصهيونية أردفت: "المعنى العملي لذلك هو أن مجموعة صغيرة نسبيًا من أعضاء كنيست محبطين، لم يجدوا مكانهم في القائمة المقبلة، يمكنها المبادرة إلى الانشقاق، وزعزعة استقرار الائتلاف، والتصويت ضد الحكومة، بل وحتى التسبب بأزمة سياسية حقيقية. ولا يُعد هذا السيناريو نظريًا فحسب؛ ففي الليكود يذكّرون بأن تصويتًا بحجب الثقة البنّاء أو سلسلة من التصويتات ضد الائتلاف قد تكون كافية لإحداث هزة سياسية"، مشيرةً إلى أنّه "على خلفية هذا الخطر، يعمل مسؤولون في الليكود على إقناع نتنياهو بعقد مؤتمر الحزب في أقرب وقت، وعدم تأجيله، كما يفضّل هو نفسه في هذه المرحلة، بحسب مصادر مطّلعة. هدف الخطوة هو تعديل دستور الحزب وطريقة الاختيار".
وأشارت بارسكي إلى أنّه "وفق المخطط الذي يجري بحثه، سيواصل المنتسبون اختيار المرشحين، لكن مركز الليكود هو الذي سيتولى ترتيبهم في القائمة النهائية"، موضحةً أنّ "مثل هذا التغيير يتطلب فترة استعداد، ويمكن خلاله أيضًا تعديل الجداول الزمنية، بحيث لا تُجرى الانتخابات التمهيدية قبل ستة أشهر من الانتخابات، بل في فترة أقصر بكثير، قريبة من موعد تقديم القوائم".
وأضافت: "كذلك، فإن ترتيب المرشحين من قبل المركز قد يمنح نتنياهو أداة تأثير أكبر على تركيبة القائمة، مقارنة بالترتيب عبر الانتخابات التمهيدية، وقد يجنّبه أيضًا مواجهة مع أعضاء كنيست بشأن حجم المقاعد المحجوزة التي سيُسمح له بها بموجب الدستور وأمانة الحزب"، موضحةً أنّه "بعبارة أخرى، فإن تقديم موعد المؤتمر وتعديل الدستور يهدفان إلى سدّ الثغرة، ومنع فترة انتقالية خطِرة، وتقليص هامش المناورة أمام أعضاء كنيست لن يُنتخبوا. وفي الليكود يوضحون: إذا لم يُعقد المؤتمر قبل نهاية نيسان/أبريل، فإن دستور الحزب سيدخل حيّز التنفيذ تلقائيًا وسيتحول الخطر السياسي إلى واقع ملموس".