عربي ودولي
في تصعيد ميداني خطير يعكس استباحة واسعة للأراضي السورية وتحويل الجنوب إلى ساحة مفتوحة للاختبارات العسكرية، رصد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" تسارعًا لافتًا في وتيرة الانتهاكات "الإسرائيلية" ضمن محافظتي درعا والقنيطرة منذ مطلع العام الجاري، شمل تنفيذ أكثر من 16 توغلًا بريًا داخل الأراضي السورية.
وأوضح المرصد أنّ هذه الانتهاكات لم تقتصر على تحركات آليات عسكرية "إسرائيلية"، بل تعدّتها إلى تفجير منشآت مدنية، واعتقال مواطنين، ورفع الأعلام "الإسرائيلية" فوق تلال استراتيجية، في وقت تلتزم فيه الحكومة السورية الانتقالية صمتًا مطبقًا، من دون أن تحرك القوات العسكرية المتمركزة في المنطقة أي ساكن للدفاع عن السيادة الوطنية.
وأشار المرصد إلى أنّ الوحدات المتوغلة أقدمت على تفجير ما تبقى من هيكل مشفى الجولان في مدينة القنيطرة المهدّمة، ورفعت العلم "الإسرائيلي" فوق تل الأحمر في القنيطرة ضمن أراضٍ سورية، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف في بلدة الحميدية بريف القنيطرة، بهدف ترهيب السكان المحليين ومنعهم من الاقتراب من محيط المنطقة.
تسلسل الانتهاكات زمنيًا
في 1 كانون الثاني الجاري، أطلقت قوة عسكرية "إسرائيلية" النار بشكل مباشر باتّجاه مجموعة من المدنيين أثناء جمعهم الفطر في الأراضي الزراعية قرب قرية الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي، كما استهدفت بالأسلحة الرشاشة عددًا من رعاة الأغنام في المنطقة نفسها، ما أثار حالة من الذعر من دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.
وفي 2 كانون الثاني، وثّق المرصد توغلًا ميدانيًا لقوة "إسرائيلية" في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، حيث اجتازت ثلاث آليات عسكرية الحدود باتّجاه "سرية جملة"، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي "الإسرائيلي" في أجواء درعا.
أما في 3 كانون الثاني، فقد دخلت ثماني آليات عسكرية "إسرائيلية" قرية بريقة في ريف القنيطرة الجنوبي، قبل أن تنقسم القوّة المتوغلة وتتحرك باتّجاه "بريقة القديمة" من دون تسجيل عمليات تفتيش أو اعتقال. وفي فجر اليوم نفسه، توغلت خمس آليات عبر معبر "أبو رجم" غرب قرية عين القاضي، حيث جرى تفتيش أحد المنازل قبل الانسحاب.
وفي 4 كانون الثاني، سُمع دويّ انفجارات متتالية في محافظة القنيطرة تبيّن أنها ناجمة عن إطلاق قنابل مضيئة في أجواء منطقة تل أحمر شرقي، تزامنًا مع تحركات عسكرية "إسرائيلية" خلف خط فض الاشتباك.
وفي 6 كانون الثاني، توغلت دورية "إسرائيلية" مؤلفة من سيارتين عسكريتين غربي بلدة الرفيد، بالتزامن مع تحليق للطيران المسيّر، من دون تسجيل احتكاكات مباشرة. كما أطلقت القوات "الإسرائيلية" المتمركزة عند الحدود النار بشكل عشوائي ومكثف باتّجاه منازل المدنيين في بلدة الحميدية، مرفقة ذلك بتحذيرات عبر مكبرات الصوت. وفي اليوم نفسه، نفذت قوة "إسرائيلية" عملية تفجير استهدفت ما تبقى من بناء مشفى الجولان في مدينة القنيطرة، بعد زرع عبوات شديدة الانفجار داخل ركامه.
وفي 7 كانون الثاني، توغلت دورية "إسرائيلية" بين قريتي صيدا الحانوت والرازنية في ريف القنيطرة الجنوبي، كما سُجلت ثلاثة توغلات في محيط تل الأحمر الشرقي جرى خلالها رفع العلم "الإسرائيلي". كذلك، اعتقلت القوات "الإسرائيلية" أربعة شبان مدنيين بعد منتصف الليل إثر إقامة حاجز عند مفرق بلدة عين البيضة في ريف القنيطرة الشمالي.
وفي 8 كانون الثاني، توغلت دورية "إسرائيلية" في قرى بريقة وبئر عجم وكودنة وصولًا إلى قاعدة التل الأحمر الغربي، حيث رُفع العلم "الإسرائيلي"، كما توغلت دورية أخرى بين قريتي جملة وصيصون في حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وأُطلقت قنبلة مضيئة باتّجاه ريف درعا.
وفي 9 كانون الثاني، بدأت قوات فضّ الاشتباك الدولية (UNDOF) بالانتشار في ريف القنيطرة الشمالي في محاولة للحد من التوغلات. وفي اليوم نفسه، توغلت قوات "إسرائيلية" في قريتي صيدا وجباتا الخشب، حيث أُقيمت حواجز تفتيش موقّتة قبل الانسحاب، كما أنهت وحدة "رجال الألب الإسرائيلية" تدريبات عسكرية على قمة جبل الشيخ داخل الأراضي السورية.
واستنكر "المرصد السوري لحقوق الإنسان" هذا الصمت الحكومي "المطبق" حيال عمليات التوغل والاعتقال وتدمير المنشآت، معتبرًا أنّ عدم تحرك القوات العسكرية يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول طبيعة التفاهمات أو العجز الميداني عن حماية المنطقة.
وطالب المرصد الجهات الدولية بالتدخل الفوري لوقف التغول "الإسرائيلي" الذي يستهدف البشر والحجر في الجنوب السوري، والعمل على الإفراج عن المدنيين الأربعة المعتقلين، مؤكدًا استمرار توثيقه لجميع الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق المدنيين، ولا سيما في الجنوب السوري.