عين على العدو
أفاد موقع "يديعوت أحرونوت الإسرائيلي" بأنّ التغييرات الجذرية التي تدفع بها الحكومة "الإسرائيلية" إلى ما وراء الخط الأخضر تجد صدىً أيضًا خارج "إسرائيل"، إذ يركز قادة الاستيطان جهودهم في الأشهر المقبلة ويصعّدون الضغوط بهدف انتزاع اعتراف بـ"السيادة الإسرائيلية" على يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، لافتًا الى أنّ إحدى السبل لتحقيق ذلك هو تحرك دبلوماسي في واشنطن، يهدف إلى ممارسة ضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتابع الموقع "يجري رئيس مجلس مستوطنات السامرة، يوسي داغان، محادثات واتصالات إقناعية مع ولايات أميركية مختلفة، في محاولة لدفع ما يُعرف بـ«قانون يهودا والسامرة»، الذي يقضي بحذف مصطلح «الضفة الغربية» من الوثائق الرسمية، واستبداله بتسمية "يهودا والسامرة"".
ووفق الموقع، فإنّه وبعد يومين فقط من إعلان أعضاء في الهيئة التشريعية لولاية جورجيا عزمهم الترويج لمشروع القانون الداعم لتسمية "يهودا والسامرة"، اجتمع مساء أمس الأربعاء العشرات من أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ في ولاية فلوريدا -من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء- في عاصمة الولاية تالاهاسي، واتخذوا قرارًا مماثلًا.
وأضاف الموقع "الاجتماع يأتي في إطار تحرّك متواصل يقوده مجلس مستوطنات "السامرة" وائتلاف منظمات "أصدقاء السامرة في الولايات المتحدة"، بهدف الوصول إلى وضع تدفع فيه أكبر عدد ممكن من الولايات الأميركية إلى تبنّي مشروع القانون. وجاء في بيان صادر عن مجلس "السامرة" بهذا الشأن أن تشايس ترمونت، عضو مجلس نواب ولاية فلوريدا، قال خلال الاجتماع: «إنه لشرف عظيم. في هذا القانون نطالب بأن تشير جميع وثائق الولاية إلى المنطقة التي يُطلق عليها البعض اسم "الضفة الغربية" باسمها التاريخي والكتابي، قلب أرض التوراة، "يهودا والسامرة". مشروع القانون يتناول تصحيح الأمور والاعتراف بالحقيقة، ونحن نقف إلى جانبه". على حد زعمه
من جانبه، قال عضو مجلس النواب الأميركي جيم بانكس: «الأمر يتعلق بالسيادة، بإعادة الأساس التاريخي لما سُلب منكم فعليًا. في مرات عديدة دخلت دول وغيّرت أسماء بهدف سلب الهوية والأساس. هذه الخطوة تعيد القوة التاريخية والسيادة، وتتيح استعادة الأرض والتمسك بها باعتبارها أرضكم بحكم الإرث. نحن نقف إلى جانبكم في هذه القضايا" على حد ادعاءاته.
أما عضو مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي الأميركي ديبورا تندريتش، فقالت: "هذا اقتراح تشريعي مهم وذو دلالة كبيرة بالنسبة لنا، ونحن بحاجة فعلية إلى هذا المسار لإيصال رسالة مفادها أننا نُقدّر شراكتنا وحلفاءنا".
وقال داغان في كلمته خلال المؤتمر إن ""يهودا والسامرة" ليستا مجرد مبانٍ وطرقات، بل هما قبل كل شيء قيمة من قيم العدالة. مشروع القانون هذا خطوة استراتيجية لحماية "دولة إسرائيل"، وبالتالي لحماية العالم الغربي بأسره وفي طليعته الولايات المتحدة. خصوصًا بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بات واضحًا للجميع أن البناء وفرض السيادة في "يهودا والسامرة" ضرورة لأمن "إسرائيل" والولايات المتحدة، ونحن نقف معًا. مشروع القانون للاعتراف بـ"يهودا والسامرة" هو اعتراف بالعدالة وبالقيم المشتركة بيننا" على حد تعبيره.
ويأتي تحرّك مجلس "السامرة" ضمن سلسلة خطوات يقودها رؤساء الاستيطان بهدف ممارسة ضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ودفعهما إلى إعلان "السيادة" على "يهودا والسامرة". ويدرك داغان وآخرون في "يهودا والسامرة" أن الطريق إلى ذلك يمر عبر حشد عدد كافٍ من الولايات التي تعترف بـ"يهودا والسامرة"، غير أن هدف رؤساء الاستيطان لا يقتصر على مسألة "السيادة" فحسب، بل يتعداه إلى إحباط أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية. فعلى الأرض، تُنفَّذ تغييرات جذرية تقطع فعليًا أي تواصل جغرافي فلسطيني مستقبلي، وفي الوقت ذاته يعمل قادة الاستيطان على الصعيد السياسي والدبلوماسي لعرقلة مساعي دول الخليج الرامية، بالتنسيق مع ترامب، إلى الدفع نحو الاعتراف بدولة فلسطينية.