عربي ودولي
أكد قائد حركة أنصار الله اليمنية، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن الأنظمة التي تقف ضد المشروع القرآني، أنظمة عميلة لأميركا و"إسرائيل"، مشبّهًا حالها بحال المستكبرين في كل زمان ومكان.
وفي كلمة له بمناسبة الذكرى السنوية لشهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي، أوضح أن كل أشكال القمع من سجون وقتل وحروب وتدمير وحملات إعلامية مضللة، فشلت في إيقاف المشروع القرآني الذي تعاظم حضوره اليوم أكثر من أي وقت مضى، بوصفه تجسيدًا لوعد الله للمؤمنين المستضعفين الصابرين، لافتًا إلى أن أزمة الأمة الحقيقية تكمن في ضعف الثقة بالله ووعده الصريح بالنصر، ما انعكس سلبًا على مواقفها وواقعها.
واستعرض السيد الحوثي السياق التاريخي لانطلاقة شهيد القرآن في ظل الهجمة الأميركية و"الإسرائيلية" مطلع الألفية الثالثة، وحالة الهزيمة والاستسلام التي سادت الأنظمة العربية آنذاك تحت عناوين "مكافحة الإرهاب" والتحالف مع واشنطن، مقابل صوت قرآني مختلف صدع بالحق وتحرك على أساس المسؤولية.
وحذر من بقاء الأمة دون مشروع، معتبرًا ذلك مدخلًا لاحتوائها ضمن مشاريع الأعداء، أو استهلاكها في مسارات فاشلة، مشيرًا إلى أن مسار "التطبيع" يأتي في سياق تمكين العدو "الإسرائيلي" من السيطرة على المنطقة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وثقافيًا.
وأكد أن الأمة الإسلامية مستهدفة بمشروع صهيوني واضح المعالم، بعناوين مثل "إسرائيل الكبرى" و"تغيير الشرق الأوسط"، وأن هذا المشروع موثق ومعروف، ويتحرك عبر أذرع دولية وإقليمية، وسط تعاون من بعض الأنظمة والقوى داخل الساحة العربية والإسلامية.
وفي الشأن الفلسطيني، شدد السيد الحوثي على أن جرائم العدو "الإسرائيلي" في غزة والضفة الغربية والقدس والمسجد الأقصى والخليل، لا يجوز أن تتحول إلى مشاهد اعتيادية، محذرًا من الانخداع بعناوين السلام والاتفاقيات، في ظل استمرار الاحتلال والقتل والحصار والاعتداءات اليومية.
وتطرق إلى الاستهداف الأميركي "الإسرائيلي" للجمهورية الإسلامية في إيران عبر عصابات إجرامية، مؤكدًا أن الشعب الإيراني أفشل هذه المخططات بوعيه وخروجه المليوني المهيب، المعبر عن تمسكه بهويته وثورته واستقلاله.
كذلك حذر من محاولات العدو "الإسرائيلي" التمدد في منطقة القرن الإفريقي، ولا سيما الصومال، للسيطرة على الممرات المائية، معتبرًا ذلك تهديدًا مباشرًا لليمن والمنطقة. وأكد الجدية الكاملة في الموقف الداعم للشعب الصومالي المسلم، مشددًا على أن هذه التطورات "مسألة لا يمكن السكوت عنها أبدًا".
وأضاف أن الاكتفاء بإصدار البيانات لا يجدي نفعًا، لأن العدوّ "الإسرائيلي" "لا يعيرها أي أهمية ولا أي قيمة". وأوضح أن هناك استمرارًا في عملية الرصد، مع العمل على تعزيزها لمتابعة التحركات "الإسرائيلية" في المنطقة.
وأشار إلى الجدية في استهداف أي تمركز "إسرائيلي" ثابت في أرض الصومال، سواء كان قاعدة عسكرية أو ما شابه، مؤكدًا أن أي وجود صهيوني لن يكون بمنأى عن الاستهداف العسكري.
هذا، واعتبر أن التوجّه الأميركي عالميًا قائم على الطغيان والاستكبار والظلم، مستشهدًا بما جرى في فنزويلا، وبالمجاهرة الأميركية بالسعي لنهب الثروات، إضافة إلى السعي المكشوف للسيطرة على غرينلاند بما تحتويه من معادن نادرة وثروات هائلة. ولفت إلى أن البلطجة والانفلات الأميركي يشكلان خطرًا على شعوب العالم كافة، ويبرزان أهمية التحرك على المستوى العالمي.
وأوضح أن ما قام به الأميركي في فنزويلا وما يسعى إليه في غرينلاند يمثل عبرة للأمة التي تتعرض لمخطّطات وأهداف يسعى الأميركي لتحقيقها في المنطقة. وأكد أن مجمل الأحداث تشهد على صحة موقف وتحرك الشعب اليمني الواسع في إطار نصرة الشعب الفلسطيني وإسناده في مواجهة العدوان "الإسرائيلي" على غزّة، ضمن مسار تعبئة عامة ونشر للوعي استعدادًا للجولة القادمة.
وأشار إلى أن العالم يعيش مرحلة تتحرك فيها قوى الطغيان والاستكبار بوحشية ووقاحة غير مسبوقة، مع تبرير علني لاحتلال البلدان وانتهاك سيادتها، مؤكدًا أن الأعداء يمارسون عدوانهم وإجرامهم بشكل مكشوف.
وأكد أن المرحلة الراهنة هي مرحلة استعداد للجولة القادمة، في ظل حتمية الصراع مع العدوّين "الإسرائيلي" والأميركي، سواء بشكل مباشر أو عبر أدوات إقليمية، موضحًا أن تحركات هذه الأدوات تأتي في إطار الدور والنشاط والتوجّه الأميركي، وارتباطها بواشنطن واضح ومكشوف.
وأشاد بالأنشطة الواسعة المرتبطة بالاستعداد للجولة المقبلة، بما في ذلك التعبئة العامة، والدورات العسكرية، والوقفات القبلية التي شملت مختلف القبائل في المحافظات الحرة، إضافة إلى الوقفات الأسبوعية، والأنشطة التوعوية والثقافية والتعليمية التي يشارك فيها العلماء والخطباء والمثقفون.
وبيّن أن هذا التحرك يتم ضمن استعداد شامل وعلى مختلف المستويات، في إطار الارتباط بالقرآن الكريم الذي تشهد الوقائع والأحداث والمتغيّرات على أهميّته وضرورته. وأكد أن التوجّه المتبع هو توجه إنساني وأخلاقي وقرآني، قائم على الثقة بالله وإدراك أهمية المرحلة ومتطلباتها.
وحذّر من أن الارتباط بالأميركي لا يوفر أي حماية للأنظمة، بل يجعل أوضاعها هشة وخاضعة له، مشيرًا إلى أن واشنطن تتخلى بسهولة عن حلفائها عندما تقتضي مصالحها ذلك، ناهيك عن أن الارتباط بالأميركي و"الإسرائيلي" يضعف الجبهة الداخلية لتلك الأنظمة ويفقدها أيّ منعة حقيقية.
وأكد أن الأميركي لا يراعي أي اعتبارات حتّى تجاه حلفائه الأوروبيين عند الاستهداف، كما هو الحال في ملف غرينلاند، مشددًا على أن كلّ من يرتبط بالأميركي ويتحرك ضدّ أمته وضد الشعب اليمني هو خاسر، وأن مآلات هذا الارتباط هي الخسارة والتفكيك والتلاشي.
وأوضح أن تمكين الأميركي و"الإسرائيلي" من الاختراق العسكري أو الاقتصادي أو الاستخباراتي يعني فقدان أي قدرة على مواجهة السيطرة الكاملة، مؤكدًا في المقابل الثبات والاستمرار في إطار المشروع القرآني، والتمسك بكتاب الله، باعتباره الخيار الأعظم.
وأشار السيد الحوثي إلى أن هذا التوجّه هو توجه تحرري قائم على العزة الإيمانية والكرامة الإنسانية، مع وجود شواهد واضحة تكشف حقيقة الأعداء. ولفت إلى أنه سيتم التطرق إلى عناوين إضافية في ذكرى الشهيد الصماد، كذلك أكد أهمية ذكرى الإسراء وما تحمله من دروس، خصوصًا في ما يتعلق بالمسجد الأقصى الذي يشكّل أحد أبرز محاور الصراع مع العدوّ "الإسرائيلي".