اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي أزمة نفسية حادّة تطارد الجنود المنفردين بعد الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال

مقالات

ماذا ستفعل روسيا والصين لمواجهة غطرسة ترامب؟
مقالات

ماذا ستفعل روسيا والصين لمواجهة غطرسة ترامب؟

74

كاتب وباحث لبناني في الشؤون العسكرية 

في تطور فجّ؛ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الهجوم على فنزويلا جاء إحياءً لمبدأ "مونرو" (Monroe). هو إعلان أصدره الرئيس الأميركي الخامس "جيمس مونرو"، في العام 1823، مفاده أن أميركا اللاتينية مغلقة أمام القوى الأجنبية، وكان المقصود حينذاك أوروبا.

ربطًا بخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو؛ انتقلت الولايات المتحدة الأميركية من سياسة الضغط المتدرج إلى سياسة الهجوم المباشر، في ظل تشابك معقد للعلاقات الدولية وتراجع مبدأها القائم على مبادىء القانون الدولي التي أطاح بها ترامب، ووضع الأطراف والقوى كلها في الزاوية، وعلى رأس هذه القوى روسيا والصين التي لها مصالح كبيرة في فنزويلا، ما يعني أن المرحلة القادمة هي مرحلة إخراج كل القوى من فنزويلا ومن أميركا اللاتينية بشكل عام .

تحت عنوان الأولويات الأمنية؛ وهي طروحات تشكل ستارًا للهدف المركزي المتمثل باحتياطي النفط والثروات؛ خطفت أميركا مادورو ما يشكّل أكثر من رسالة عابرة ليتجه نحو رسم سياسة ردعية استباقية، يعتقد ترامب أنها ستشكّل أساسًا لاستبعاد روسيا والصين وإخراجهما من بلدان أميركا اللاتينية كلها.

حاليًا؛ يضغط ترامب على فنزويلا لإخراج ما أسماهم بالجواسيس وعملاء الاستخبارات التابعين لروسيا والصين وكوبا وإيران، والإبقاء على عدد محدد من الديبلوماسيين لا غير. هذه سابقة ستشكل أساس توجهات ترامب في المستقبل القريب، وليس البعيد.
في هذا السياق؛ يبرز السؤال المركزي: ماذا ستفعل روسيا والصين لمواجهة السلوك الأميركي؟ وهل ستسمحان لترامب بالاستمرار في اجتياحه لسيادة البلدان؟ لا سيما أن تهديداته لكوبا علنية وواضحة بما تمثله من نموذج تاريخي لوجود روسيا والصين فيها، بالأخص روسيا، حيث تعد كوبا أحد مواطىء النفوذ الروسي في أميركا اللاتينية.

عندما يتحدث ترامب عن "مبدأ مونرو"، والذي أصبح اسمه "مبدأ دونرو" نسبة لاسمه، فهذا يعني قرارًا واضحًا بإنهاء النفوذين الروسي والصيني في النصف الغربي من العالم.

على الرغم من التصعيد الكلامي الروسي ممّا حصل؛ تبقى روسيا مقيدّة بأولويات ذات طابع استراتيجي وحساس وهو انشغالها في الحرب مع أوكرانيا. هذا ما يفسر عدم تنفيذ التعهدات الروسية التي صدرت عن وزير الخارجية الروسي لافروف، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، بحسم روسيا موقفها عبر تقديم الدعم لفنزويلا، والذي لم يحصل ابدًا. ما يفسر عدم الدعم، أيضًا، ما قاله نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف من أن ما فعله ترامب على الرغم من عدم قانونيته إلا أن للولايات المتحدة مصالح تدافع عنها، وفنزويلا بالنسبة إلى أميركا بمثابة الحديقة الخلفية، وهذا ما رأه بعض المسؤولين الأميركيين تسويغًا لما يمكن أن تقدم عليه روسيا مستقبلًا في العمل على احتواء أوروبا.

لكن يبقى أن المخاوف الروسية ترتبط بالخشية من سيطرة أميركا على النفط الفنزويلي؛ ما يجعلها قادرة على التحكم بإمدادات الطاقة العالمية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التحكم بالأسعار. هذا ما يمكن أن يؤذي روسيا كثيرًا، ويؤثر في ورادتها المالية بنسبة عالية، وينعكس على الناتج القومي وعلى نسب النمو. هو أمر سيقيد روسيا كثيرًا في المجالات الحيوية العالمية، ويجبرها على الاهتمام بمشكلاتها أكثر، ويدفعها إلى الانكفاء إلى داخل روسيا والخروج التدريجي من مجالات نفوذها الحالية.

بالنسبة إلى الصين؛ لطالما رأت فنزويلا شريكًا اقتصاديًا واستثماريًا طويل الأمد؛ وارتبط هذا الحضور بتقديم قروض ضخمة وتنفيذ مشروعات بنية تحتية وتأمين إمدادات الطاقة. كما أن الصين أصدرت موقفًا حادًا بعد صدور الاستراتيجية الأميركية المتضمنة لمبدأ "دونرو"، ورقة سياسات عن استراتيجيتها إزاء أميركا اللاتينية والكاريبي، أظهرت فيها بكين رفضها الاعتراف بها منطقةَ نفوذ أميركية.

لكن الصين تتمسك بمبدأ عدم التدخل؛ حيث أدانت عملية خطف مادورو بلغة ديبلوماسية محسوبة؛ أشارت فيها إلى ضرورة عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول واللجوء إلى القانون الدولي لحل النزاعات بالسبل الديبلوماسية، وليس بالقوة، كما فعل ترامب.

كما روسيا؛ فإن الصين تستثمر في فنزويلا، بشكل واسع، مع التذكير بأن 80 % من النفط الفنزويلي يتجه إلى الصين. هذا يدركه ترامب الذي طمأن الصينيين بأن النفط الفنزويلي لن ينقطع عنهم، وهو أمر خطير سيتحكّم ترامب من خلاله، إذا استطاع السيطرة على النفط الفنزويلي، بحاجات الصين من النفط، سواء بما يرتبط بالكميات أم الأسعار.

حتى اللحظة؛ لم تحصل متغيرات علنية في علاقة فنزويلا بأميركا؛ لكن يبدو أن الأمور تتجه إلى تعاون فنزويلي – أميركي. إذ إن فنزويلا، تحت التهديد وسياسة العصا والجزرة، ما يؤشر إلى إمكان كبير بخضوع فنزويلا وتقديم تنازلات كبيرة ستؤثر حكمًا في مصالح روسيا والصين. هذا الأمر الذي لم تتخذ كل منهما أي موقف حازم إزاء البلطجة الأميركية، لا سيما أن ترامب دفن القانون الدولي، ولم تعد مؤسساته، مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن وغيرها، سوى منابر تُلقى فيها الخطب مقابل جموح أميركي لا يتوقف، سيهدد بالتأكيد استقرار العالم بأسره، ما لم تظهر مواقف حازمة من الدول الكبرى لوقف الجنون الأميركي.

الكلمات المفتاحية
مشاركة