اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي خلاف حكومي في كيان العدو حول الألمنيوم وهذه علاقته بالحرب المقبلة

مقالات

مجلس
مقالات

مجلس "السلام" الصهيوني يستعد لاحتلال غزّة بغطاء عربي

89

كاتب من مصر

أعلنت أميركا وسط ترحيب عربي معتاد عن مجلس الوصاية والاحتلال لغزّة تحت مسمّى "مجلس السلام" برئاسة ترامب وعضوية شخصيات صهيونية الهوى والممارسة التاريخية في خدمة المشروع الصهيوني، وبمجلس تنفيذي شرفي يضمّ مسؤولين عربًا وأتراكًا، ومجلس إدارة تكنوقراط لإدارة غزّة ينحصر دوره في تلقي التعليمات.

واللافت أنّ العدوّ "الإسرائيلي" اعترض على اللجنة التنفيذية الشرفية بدعوى رفض أيّ دور تركي، رغم أنّ هذه اللجنة تنفيذية فقط لسياسات وإستراتيجيات "مجلس السلام" الصهيوني، وهو رفض مسرحي رخيص، للإيحاء بوجود خلافات أميركية صهيونية، رغم أنّ المؤامرة جرى تدبيرها بتنسيق كامل منذ الأسابيع الأولى لاندلاع طوفان الأقصى، وهذا الرفض مقدّمة لتبرير إقصاء ترامب وتهميشه لأيّ أدوار عربية وتركية بدعوى اعتراض "إسرائيل".

وهذا الإعلان هو دخول في المرحلة الثانية المزعومة، دون الإيفاء "الإسرائيلي" بالتزامات المرحلة الأولى ودون اتفاق بين أطراف الصراع، حيث تنصّ المرحلة الثانية على نزع سلاح المقاومة، وهو ما لم توافق عليه حماس ولا فصائل المقاومة، والتي وافقت فقط على التخلّي عن الحكم والموافقة على لجنة إدارة غزّة، كما أنّ "إسرائيل" لم تتعهّد بالانسحاب ولا وقف العدوان، وتضع جثّة آخر رهينة ذريعة لهذا التنصّل، بل وتشترط نزع سلاح المقاومة بالكامل قبل التعهّد بأيّ انسحابات أو التزامات بفتح للمعابر التي لم تُفتح ولم يُسمح بدخول الحدّ الأدنى من المساعدات التي تتّسق مع حجم الكارثة الإنسانية في غزّة.

وهنا، وقبل الخوض في استعراض دلالات أسماء أعضاء المجلس التأسيسي للسلام المزعوم، ونظرًا لحساسية المرحلة ولخطورة هذه الخطوة، يجب تسمية الأشياء بمسمّياتها الحقيقية في فقرات مختصرة تاليًا:

1- نحن أمام احتلال أميركي لغزّة عبر مجلس سياسي مكوَّن من مجلس تأسيسي يضمّ شخصيات صهيونية صريحة، ومجلس تنفيذي شرفي يضمّ دولًا عربية وتركيا، ويبقى القوس مفتوحًا لتوسيعه لإسباغ شرعية الاحتلال الأميركي، ولجنة فلسطينية شكلية منزوعة الصلاحيات تخطّط أميركا لأن تكون وظيفتها تلقي الأوامر وتسويغ الاحتلال وجعله مقبولًا أمام الشعب الفلسطيني على غرار سلطة التنسيق الأمني الفلسطينية في رام الله.

2- نحن بصدد تشكيل قوّة احتلال عسكرية تحت مسمّى قوّة الاستقرار الدولية برئاسة جنرال أميركي، وظيفتها الاشتباك مع المقاومة تحت عنوان نزع السلاح وتكريس السيطرة على الأرض عبر قوّات دولية بهدف توفير الكلفة على العدوّ الأميركي و"الإسرائيلي" وجيشيهما، وكذلك الإيحاء بأن تصفية المقاومة هي قرار دولي ويُعمل به تحت مظلّة قرار مجلس الأمن الذي أصدر قرارًا باعتماد المرحلة الثانية بتواطؤ كامل مع أميركا والكيان الصهيوني.

3- مع كلّ حديث عن إعادة الإعمار ويرتبط بشرط السلام المزعوم و"الاتفاقات الإبراهيمية"، ومع تشكيل المجلس وشخصياته، نحن نتّجه إلى تنفيذ مخطّط التهجير وإلى مشروع "ريفييرا غزّة"، بلحاظ بعض التحركات الإقليمية الموازية، وأهمّها:

أولًا: الاعتراف الصهيوني بـ"أرض الصومال" وتواتر الحديث عن استقبالها للمهجّرين من غزّة، وتزامن ذلك مع عرض ترامب على مصر الوساطة في ملفّ سدّ النهضة لتخفيف التوتّر بين مصر وإثيوبيا في القرن الإفريقي، وربّما للضغط على مصر بهذا الملفّ لتسهيل انفصال "أرض الصومال"، وهو احتمال تعزّزه دعوة أميركا للرئيس السيسي للانضمام إلى "مجلس السلام"!

ثانيًا: دعوة رئيس وزراء كندا، والذي أقدم على خطوات مريبة بشأن استقبال النازحين الفلسطينيين تحت ستار إنساني وبمزاعم فارغة بأنّه ضدّ التهجير، رغم تناقض إجراءاته العملية مع تصريحاته!

وهنا لا بدّ من إلقاء الضوء على دلالات اختيار شخصيات المجلس وبيان علاقتهم بمخطّط التهجير:

أعلنت أميركا إنشاء المجلس التنفيذي التأسيسي، وهو المجلس الإستراتيجي الضامن لتنفيذ السياسات الأميركية، بعضوية سبعة أعضاء رئيسيين:

وهذه الشخصيات بحاجة إلى نبذة مختصرة عن علاقتها بالعدوّ "الإسرائيلي" وصلتها بملفّ تهجير الفلسطينيين:

ماركو روبيو:

في شباط/فبراير من العام 2025، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنّ المقترح الذي تقدّم به الرئيس دونالد ترامب بشأن تهجير سكّان غزّة هو "المخطّط الوحيد المتاح"، قائلًا إنّه: "على الحلفاء تقديم بديل إذا كانت لديهم خطة أفضل".

واستمرّت زياراته المكوكية للكيان الصهيوني رغم أنّ المبعوث المختصّ بالملفّ هو ستيف ويتكوف، وكانت زيارات روبيو داعمة دومًا للكيان ولترسيخ خطة ترامب.

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر:

عقب تصريحات ترامب الخاصة بتحويل غزّة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى "الشرق الأوسط"، وعن جاريد كوشنر صهر ترامب، أنّهما يناقشان عقد اجتماع مع مطوّرين عقاريين بشأن إعادة إعمار قطاع غزّة.

وكان كوشنر، مبعوث ترامب السابق لـ"الشرق الأوسط"، وصف واجهة غزّة البحرية بأنّها "ذات قيمة كبيرة"، وقال إنّ أفضل نهج هو "نقل السكّان ومن ثمّ تنظيفها".

وجاءت تصريحات كوشنر عقب شهور قليلة من اندلاع طوفان الأقصى، حيث قال في آذار/مارس 2024 إنّ على "إسرائيل" ترحيل المدنيين خلال عملها على ما سمّاه تطهير قطاع غزّة من المقاومة الفلسطينية، إلى صحراء النقب أو مصر.

توني بلير:

توني بلير هو صاحب الصيغة الراهنة، وبتكليف من كوشنر، قام "معهد توني بلير للتغيير العالمي"، الذي كان منخرطًا بالفعل في القضية بفضل علاقات بلير مع القادة الصهاينة، بوضع خطة لما بعد الحرب. ومنذ ذلك الحين بدأ بلير تواصلًا دوريًا مع مسؤولي ترامب، مطلعًا إيّاهم على تقدّم عمله أثناء لقائه قادة المنطقة وبحث تفاصيل خطّته.

وكشفت التقارير أنّ بلير كثّف زياراته للكيان الصهيوني منذ الأسابيع الأولى للحرب، ودفع بمؤسسته في لندن لإعداد مقترح يقضي بإنشاء "السلطة الانتقالية الدولية لغزّة".
ونقلت إيكونوميست وقتها أنّ هذه الهيئة ستعمل بموجب تفويض من الأمم المتحدة كـ"سلطة سياسية وقانونية عليا" لمدة خمس سنوات، يديرها مجلس من سبعة أشخاص وأمانة تنفيذية صغيرة، على أن تتحمّل دول خليجية تكاليفها.

وقد كشفت الأحداث صحّة التقارير وأكّدها الإعلان الأميركي الأخير، حيث حدث التفويض الأممي وتشكّل المجلس من سبعة أشخاص، وبالتالي فإنّ الدول الخليجية هي التي ستتحمّل التكاليف.

مارك روان:

مارك روان هو ملياردير أميركي يهودي، يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة Apollo Global Management، ويُعدّ من أبرز الشخصيات المؤثّرة في الدوائر المالية والسياسية الداعمة لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة، ويكفي أن نعرف أنّه قاد أكبر حملة قمع للاحتجاجات المؤيّدة لفلسطين في جامعة بنسلفانيا بصفته من أكبر المستثمرين في الجامعة، وساعد على إقالة إدارتها، وهو من أكبر وأبرز محاربي "معاداة السامية".

أجاي بانغا:

قبل رئاسته للبنك الدولي، قاد بانغا شركة "ماستركارد" التي ترتبط بعلاقات تجارية واسعة مع السوق "الإسرائيلية"، ثمّ تولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة "جنرال أتلانتيك"، وهي من كبرى الشركات الداعمة للاقتصاد الصهيوني، وتولّى رئاسة البنك الدولي، "الذراع الاستعماري الأميركي"، بترشيح الإدارة الأميركية رغم أنّه من أصول هندية، وهي حالة لا تتكرّر كثيرًا.

روبرت غابرييل:

غابرييل هو نائب مستشار الأمن القومي الأميركي في إدارة الرئيس دونالد ترامب، ويعمل معه منذ إدارته الأولى، وهو منخرط في كلّ السياسات الأميركية المتطرّفة منذ عمله مساعدًا خاصًا لستيفن ميلر، مهندس سياسة "أميركا أولًا"، وأبرز من تولّوا ملفات نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلّة والاعتراف بالسيادة "الإسرائيلية" على الجولان.

أرييه لايتستون وجوش غرينباوم:

أعلن البيت الأبيض رسميًا تعيين أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين رفيعي المستوى في "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزّة.

وأرييه لايتستون مهندس تطبيع عريق منذ العام 2020، حيث كان المبعوث الأميركي الخاص لشؤون التطبيع الاقتصادي بين "إسرائيل" وكلّ من الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان وكوسوفو والمغرب، وعمل بين عامي (2017–2021) مستشارًا أوّل لديفيد فريدمان، السفير الأميركي السابق لدى "إسرائيل"، ويُعرف بصلاته القوية مع التيارات اليمينية في "إسرائيل"، حتّى إنّ تقارير عام 2021 ذكرت أنّ بنيامين نتنياهو عرض عليه دورًا استشاريًا في حملته الانتخابية.

وجوش غرينباوم ظهر رسميًا في صور وزّعها مكتب نتنياهو وهو يشارك في اجتماعات إستراتيجية في فلوريدا جمعت نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وكان جزءًا من الوفد المصغّر الذي ناقش مع المسؤولين "الإسرائيليين" قضايا الأمن الإقليمي، والتعاون في مجال الطاقة، والخطط المستقبلية لقطاع غزّة.

الممثّل السامي لغزّة نيكولاي ملادينوف:

يمتلك ملادينوف روابط تاريخية متينة مع أقطاب السياسة "الإسرائيلية"، أبرزها صداقته الممتدّة منذ عام 1999 مع أفيغدور ليبرمان، وعلاقاته الوثيقة مع الرئيس "الإسرائيلي" إسحاق هرتسوغ.

وتعتبره "إسرائيل" "وسيطًا عادلًا" لعرقلته تحويل أموال الإعمار بدعوى عدم توجيهها لحفر الأنفاق أو العمليات العسكرية، وهو دور محوري سيمارسه في خطة 2026 لنزع سلاح الفصائل في غزّة. وقد شغل منصب مدير أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في أبو ظبي، وخلال فترة عمله في الإمارات كان ملادينوف مدافعًا قويًا عن "اتفاقيات أبراهام" وساهم في تعزيز العلاقات بين دول الخليج و"إسرائيل"، وهو ما عزّز صورته كوسيط إقليمي مقبول لدى الأطراف المختلفة.

اللواء جاسبر جيفرز، قائد القوّات:

شغل سابقًا منصب قائد القيادة المركزية للعمليات الخاصة الأميركية، ويمتلك خبرة ميدانية واسعة في "الشرق الأوسط" (العراق، أفغانستان، وسوريا)، ويكفي أن نعرف أنّه من عيّنته أميركا للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وحزب الله في لبنان، والذي يتمّ انتهاكه يوميًّا من جانب العدوّ "الإسرائيلي"!

الكلمات المفتاحية
مشاركة