اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الولايات المتحدة تنسحب من منظمة الصحة العالمية

مقالات مختارة

انقسام استخباراتي
مقالات مختارة

انقسام استخباراتي "إسرائيلي" على "وصف إيران"

72

علي حيدر - صحيفة الأخبار

تحضر إيران، منذ أسابيع، بقوّة على طاولة الأجهزة الاستخبارية "الإسرائيلية"، وذلك بهدف صياغة السياسة تجاهها، وفقًا لتفسير ما يجري في شوارعها. ولعلّ ممّا يلفت الانتباه هنا، انقسام التقديرات في تل أبيب حول معنى الاحتجاجات، وما إذا كانت مجرّد موجة اعتراض اجتماعي واقتصادي قابلة للاحتواء، أم أنها مؤشّر إلى بداية مسار تغيير أوسع يمكن "استثماره" سياسيًّا وأمنيًّا.

على أن الانقسام ينسحب أيضًا على الخيارات الممكنة على الأرض؛ فحين تُقرأ موجة الاحتجاج على أنها تحمل "نزعة تغيير" أو "نزعة ثورية"، يصبح من السهل تسويق فكرة أن لحظة الضغط الأقصى قد حانت، بما يشمل تشديد العقوبات، توسيع العمل السرّي، أو رفع مستوى الاشتباك إلى العدوان الخارجي. أمّا حين يُنظر إلى الاحتجاجات باعتبارها مرحلة جرى تحييدها بسرعة ضمن أزمة مزمنة، فإن القرار يميل إلى التحفُّظ، وإلى اعتبار الرهان على انهيار قريب مجازفة قد تنقلب على أصحابها.

هكذا، تبدو المنظومة الاستخبارية "الإسرائيلية" منقسمة على تعريف اللحظة، وعلى ما إذا كان ينبغي تحويلها إلى "فرصة" للتصعيد. ومما يجلّي التباين كيفية قراءة الأرقام؛ فعندما يقال إن الاحتجاجات تراجعت من "أكثر من مليون" إلى "قرب الصفر"، خلال أسبوع، يستنتج البعض أن النظام قوي ومتماسك، في حين يذهب آخرون إلى أن اللحظة كانت عظيمة ثمّ "ضاعت". أمّا السؤال الحقيقي، فيبقى حول كيفية قياس تلك الأرقام ومعايير قراءتها، علمًا أن البعض ذهب في البناء عليها إلى حدّ الحديث عن "ثورة"، على الرغم ممّا تقتضيه هذه الأخيرة من استمرارية وتنظيم وقيادة، وقدرة على تعطيل الاقتصاد، وتصدّع في أجهزة الضبط أو النخب، وانتقال الاعتراض من الأطراف إلى القلب السياسي والاجتماعي للدولة؛ وهو ما لم يحدث إلى الآن.

والواقع أنه في كلّ مرة، تُجرَّب الوصفة نفسها، ويقال في نهاية المطاف إن "الفرصة ضاعت"، أو "كان ينقصنا المزيد من الضغط". ومن هنا، يحذّر الفريق الذي يعتقد بأن الأزمات في إيران "مزمنة" وليست جديدة، من الخلط بين الأمنيات والوقائع، خصوصًا أنه كما توجد موجات اعتراض، توجد أيضًا - في محطّات كثيرة - حشود مليونية حقيقية مؤيّدة للنظام، وحضور جماهيري واسع لا يمكن شطبه بجرّة قلم. وإذا كان ذلك لا يلغي أسباب الأزمات، فإنه يؤكّد أن المجتمع الإيراني أكثر تركيبًا من أن يُقرأ كأنه "فراغ ينتظر دفعة" للذين يراهنون على الخارج؛ علمًا أن التاريخ مليء بلحظات ظَنَّ فيها مراقبون أن النظام على حافة السقوط، قبل أن يعيد هذا الأخير ترتيب أدواته ويواصل طريقه.

وعلى أيّ حال، يفتح السجال "الإسرائيلي" حول الوضع في إيران، الباب أمام مخاطر تحوّل التركيز على الداخل الإيراني إلى خيارات خارجية مرتفعة الكلفة يمكن أن ترتدّ على أصحابها. ومن هذه الزاوية تحديدًا، جاءت الآراء النقدية التي واجهت تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، والتي حذّرت من قراءة مغلوطة للواقع قد تقود إلى عواقب وخيمة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة