خاص العهد
وقفة في المغرب تنديدًا برفع العلم الصهيوني على الحدود المغربية الجزائرية
نشطاء مغاربة لـ"العهد": الشعب المغربي لا يقبل الإهانة ولا التطبيع
رغم محاولات المنع، نفّذ عدد من نشطاء المجتمع المدني في المغرب، على غرار مجموعة العمل الوطني من أجل فلسطين والمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، وقفةً شعبيةً في منطقة "بين الجراف" الحدودية، تنديدًا بجريمة رفع علم الكيان الصهيوني على الحدود المغربية الجزائرية، من قبل أحد الضباط السابقين في الجيش الصهيوني، المدعو أبراهام أفيزمير. وكان الضابط الصهيوني الإرهابي قد قام بإطلاق هتافات باتجاه الحدود الجزائرية، في خطوة استفزازية وصادمة للشعب المغربي الرافض للتطبيع.
ورفع المشاركون هتافات "طبّعتو مع جرثومة" و"فلسطين أمانة والتطبيع خيانة" و"يا صهيوني يا ملعون وفلسطين في العيون".
رفض شعبي مغربي
وأكدت المؤرخة والصحفية خديجة صبار على الرفض الشعبي المغربي لرفع العلم الصهيوني الملطّخ بدماء شهداء وشهيدات فلسطين بأرض المغرب الطاهرة.
وتابعت بالقول: "نؤكد على أن العلم الوحيد الذي نعترف به كمغاربة هو علمنا المغربي، علم السيادة وعلم الكرامة، ونرفض أن يشاركه أي علم آخر مكانته وموقعه في نفوس المغاربة والمغربيات".
وأضافت صبار: "نؤكد بأننا لا يمكن أن ننسى الأعمال الإجرامية التي يقوم بها الكيان الصهيوني في غزة، ولا يمكن أن نطبّع مع الكيان"، مشددةً على أنّ "كرامة المغاربة وتاريخ المغاربة لا يسمحان بالتطبيع مع كيان مجرم غاصب لا يعترف إلا بالقتل والتدمير".
وقالت إنّ "الصهيوني الذي أتى هنا ليلطّخ أرضنا بعلم الاحتلال، ويُظهر للآخر بأن المغاربة من يرفعون علم الكيان، قام بالافتراء والكذب، لأنه لا يوجد مغربي يتنفس الروح المغربية يمكنه أن يرفع علم الكيان الصهيوني".
من جهته، أكد أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، منظّم الوقفة، في تصريح لموقع العهد الإخباري، أنّ "السلطات قامت بمنع الوقفة وطوّقت المكان، لكن المشاركين قاموا بوقفة رمزية في المكان تعبيرًا عن سخطهم ورفضهم للمسار التطبيعي المتواصل منذ خمس سنوات بشكل علني وخطير".
وكان ويحمان قد توجّه للمشاركين بكلمة قال فيها: "نجتمع اليوم أمام حدث صادم جرح كرامة المغاربة، حينما أقدمت عصابة صهيونية على رفع علم الكيان الصهيوني الإجرامي في منطقة بين الجراف على الحدود المغربية الجزائرية".
وأكّد أنّ "هذا ليس تصرّفًا فرديًا وليس مزحةً سياحية، وليس صفةً عابرة، بل هو فعل سياسي عدائي ورسالة استفزاز سافرة واختبار وقح ودوس متعمّد على مشاعر الشعب المغربي وتاريخ نضاله وموقفه الثابت من فلسطين وإهانة ما بعدها إهانة".
وأضاف: "لقد اعتقد الصهاينة ومعهم سماسرة التطبيع ووكلاؤه بأن المغرب بعد التطبيع أصبح أرضًا مباحة للرموز الصهيونية وللرسائل المسمومة ولإهانة الوعي الوطني، لكنهم ينسون حقيقةً واحدة، بأن المغاربة شعب كريم وعزيز لا يقبل الإهانة ولا التطبيع، وأن فلسطين ليست قضية موسمية عندنا بل عقيدة وضمير وتاريخ".
وقال: "نؤكد في وقفتنا الشعبية الرمزية هنا في منطقة بين الجراف، على حدود تراب وطننا المغربي الشامخ، أن الشعب المغربي وقواه الحية لا يمكن أبدًا أن يقبل بانتهاك الصهاينة لوطننا وتشويه سمعته وتخريب مكانته، فضلًا عن اصطناع أجواء التوتر والتشنج التي لا تخدم سوى أجندات التقسيم والفوضى التخريبية التي يستثمر فيها الكيان الصهيوني في المنطقة المغاربية، وكذا في كل ربوع الأمة لصناعة مشهد خراب شامل طالما حذّرنا منه، ولا نزال".
من الاختراق الشامل إلى الاختراق الأخطر
وأوضح ويحمان في تصريحه لـ"العهد" على هامش الوقفة، أنّ "التطبيع انتقل إلى مرحلة أخطر لاستهداف العقيدة والشرعية وصهينة الهوية".
ولفت إلى أنّ "التطبيع ليس إجراءً سياسيًا عابرًا، بل تبيّن بالكاشف بأنه مشروع اختراق طويل النفس، وهو مسار لإعادة تشكيل الوعي".
وقال ويحمان لـ"العهد" إنّ التطبيع تحوّل من "اختراق خارجي" إلى "تفكيك داخلي"، مشيرًا إلى أنّ "الاختراق اليوم لا يتمثل فقط في هذه الجريمة التي اقترفها الضابط الصهيوني برفع علم الاحتلال على الحدود مع الجزائر، بل هو أخطر من ذلك، ويتمثل في اختراق مختلف القطاعات في المغرب على المستوى الاقتصادي والتجاري والثقافي والفني والإعلامي".
وأشار إلى أنه نشر مؤخرًا كتابًا تحت عنوان "من صهينة التاريخ إلى صهينة العقيدة والشرعية… كيف يتم اختلاق (إسرائيل) جديدة بالمغرب؟"، موضحًا أنه حاول خلاله تبيان أنّ المشروع لا يتوقف عند التطبيع كـ"علاقة"، بل يتجاوز ذلك إلى التطبيع كـ"منظومة" تريد أن تعيد تعريف الهوية المغربية والدولة والمجتمع.
ولفت رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، في تصريح لـ"العهد"، إلى أنّ "بعض وكلاء الاختراق لا يعملون في السرّ، بل يتحرّكون في العلن، ويظهرون بأسمائهم وشبكاتهم، وبصورهم مع مجنّديهم. وهذا مؤشر بالغ الخطورة على مستوى التحولات الاجتماعية، أي حين يصبح العميل "رأيًا عامًا"، فذلك يعني أن حاجز العار قد انكسر".
وذكر أنّ "مقاومة التطبيع يجب أن تكون مقاومةً معرفيةً وأكاديمية من خلال تفكيك السرديات والوظائف، ومقاومةً قيميةً ورمزية من خلال حماية المرجعية الجامعة، ومقاومةً مجتمعية تكمن في استعادة المناعة الأخلاقية وفضح الوكلاء".
وطالب ويحمان بفتح تحقيق عاجل حول ما جرى وترتيب الجزاءات إزاء هذا الانتهاك الخطير للسيادة الوطنية، كما طالب بوضع حدٍّ لكل هذا التفريط فيها، والذي تجاوز كل حدود التحمّل، مؤكدًا أن "الكفاح متواصل لإسقاط التطبيع".