اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي جيش الاحتلال يواصل اعتداءاته شرق غزة

مقالات

هل تؤسس سيطرة دمشق على شرق الفرات لتسوية واسعة مع
مقالات

هل تؤسس سيطرة دمشق على شرق الفرات لتسوية واسعة مع "إسرائيل"؟

89

عميد متقاعد في الجيش اللبناني

عدة نقاط لافتة يمكن استنتاجها من التمدد السريع للحكم الانتقالي السوري شرق الفرات، الأمر الذي كان مستبعدًا حصوله ولوقت غير بعيد، خاصة أن دعم ورعاية الأميركيين لقوات سورية الديمقراطية "قسد"، بقي ثابتًا لوقت قريب جدًا، ليس فقط بمواجهة الحكم السوري، (السابق أم الحالي)، بل أيضًا بمواجهة أنقرة، والتي وصل بها الأمر أحيانًا، وعلى خلفية التودد الأميركي الدائم لأكراد سورية، إلى خلافات وتجاذبات غير سهلة وعنيفة أحيانًا مع الإدارة الأميركية.

هذه النقاط اللافتة التي طبعت وواكبت ما حصل مؤخرًا في شرق سورية يمكن الإضاءة عليها كالتالي: 

 - سيطرت قوات وزارة الدفاع السورية على أغلب جغرافيا شرق وشمال شرق سورية بسرعة لافتة، وبوقت قياسي تجاوز سيطرتها على مناطق حكم الرئيس السابق بشار الأسد، رغم السرعة التي خسر فيها الأخير مناطق سيطرته حينها.

 - جرى تنظيم وإدارة عملية نقل موقوفي "داعش" وعائلاتهم (يتجاوز العدد العشرين ألف من الإرهابيين ومن العائلات)، من الشرق السوري إلى العراق بشكل دقيق وسريع وسلس، في الوقت الذي كانت فيه سابقًا عملية حراسة هؤلاء وإطعامهم تأخذ جهودًا ضخمة ومضنية، وفي وقت أيضًا، وقد يكون هذا هو الأهم، كانت السلطات العراقية تعارض وترفض بقوة نقل هؤلاء إلى أراضيها، لتقبل اليوم ذلك وبكل سهولة.

 - لم يعد يجري البحث اليوم - كما كان يحصل سابقًا - عن آلية سياسية وأمنية برعاية أميركية لإيجاد ما يشبه الحكم الذاتي لأكراد سورية، بل أصبح البحث والحديث عن آلية ملطفة، سياسية وأمنية، لتنفيذ دمج كامل لهؤلاء ضمن مؤسسات الدولة السورية دون أي خصوصية استثنائية، فقط في ما يتعلق بخصوصيات ثقافية كردية، هي أصلًا مُحترمة داخل سورية لأغلب المكونات السورية المختلفة، إنما بشكل لا يتعارض مع النظام ومع صلاحيات السلطة بتاتًا.

فما هي أسباب هذه التغييرات اللافتة والتي لم تكن واردة قبل وقت قصير من التطورات الأخيرة التي حصلت على الساحة السورية؟

 - لا شك أن الإدارة الأميركية هي الراعية الأساسية لهذه التغييرات، حيث عملت على فرضها على كلّ الأطراف، بطريقة أو بأخرى. 
 - أحد أهم الأسباب الأخرى المنتجة لهذه التغييرات، ما يتم التداول به وبقوة، عن اجتماع "إسرائيلي" سوري قريب في باريس، لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق أمني - سياسي متقدم جدًا، فيه تبادل ديبلوماسي بمستوى متواضع ربما بداية، وفيه أيضًا اتفاقية أمنية، تحمل على الأقل وجود منطقة عازلة ومنزوعة السلاح بالكامل في جنوب سورية، لن تكون جغرافيتها أقل من حدود دمشق حتّى الجولان المحتل. 

 - حسب بعض المعطيات، هناك آلية إدارية وسياسية تُحضّر لمنطقة السويداء، وبموافقة "إسرائيلية" - أميركية، لن تتجاوز فيها سلطة أبناء تلك المنطقة سلطة النظام السوري الحالي بتاتًا، بل سيكون للأخيرة صلاحيات واسعة وكاملة، بحيث لا تعطى أية خصوصية استثنائية لمنطقة السويداء، على عكس ما تطالب به أغلب المجموعات الدرزية التي عارضت وقاتلت نظام الرئيس الشرع في الفترة الأخيرة. 

ولتبقى حساسية الخلاف بين الحكم السوري وكيان الاحتلال حول الجولان وصولًا شمالًا إلى جبل الشيخ، إحدى أكثر نقاط البحث الجدي، والتي يقول آخر المعطيات حولها، أن هناك حلًا سحريًا لهذه المشكلة بدأ يتظهّر ويجري العمل عليه، هو طبعًا برعاية ووحي من الفكر التجاري للرئيس ترامب، ويقوم على تنظيم عقد إيجار للأراضي السورية المحتلة حتّى جبل الشيخ ضمنًا لمدة ٢٥ سنة قابل للتجديد بعد الاتفاق بين الطرفين، تدفع فيه "إسرائيل" بدلًا ماليًا مقبولًا للدولة السورية، تحتاجه الأخيرة اليوم بقوة، وتبقى بموجبه وحدات الاحتلال مسيطرة على تلك المناطق، فيكون بذلك الحكم السوري قد وجد مخرجًا لموقفه المعارض (إعلاميًا ربما فقط) لهذا الاحتلال "الإسرائيلي" لأراضٍ سورية، ويكون كيان الاحتلال قد ثبّت ادّعاءاته بحاجته للبقاء على احتلاله لتلك الأراضي، لحماية الأمن القومي "الإسرائيلي" (كما يدعي دائمًا).

الكلمات المفتاحية
مشاركة